شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – لبنان يمشي بين النقط في هذه اللحظة الحرجة

11

النقطة الوحيدة المشرقة في هذه الحرب هي أن لبنان نجح في اللجوء الى العقل وتحكيم المنطق الوطني على ما عداه، برغم الانتماءات المعروفة لدى غير طرف لبناني. وهي نقطة مهمة، بل بالغة الأهمية، لاسيما أن ارتفاع منسوب التصعيد بدأ يأخذ منحىً لافتاً ابتداءً من أمس الأحد وهو اليوم الثاني، بعدما تبين أن الإيراني أظهر قدرة على امتصاص الضربة الأولى التي بدت أنها قاصمة إذ إنها قضت على أركان القيادة العسكرية والايديولوجية والأمنية، وذروتها اغتيال المرشد الأعلى الإمام السيد علي خامنئي. فقد بدأت تظهر نتائج القصف الصاروخي في فلسطين المحتلة بقذيفة صاروخية بالستية تسببت بأكثر من ثلاثين قتيلاً ومصاباً وعشرين مفقوداً وفق الإعلان الإسرائيلي الرسمي، مع العلم أن هذا الرقم الكبير يبقى دون الحقيقة بسبب الرقابة الشديدة المفروضة على الإعلام بوسائطه كافة في زمن الحرب.
ويسجَّل للرئيس جوزاف عون ولرئيس الحكومة نواف سلام مسارعتهما الى شبكة الاتصالات الواسعة التي أجراها كل منهما وأسفرت عن نتائج إيجابية بشأن تحييد لبنان عن هذه المعمعة الحربية غير المسبوقة بإدارتها وتكنولوجيتها وقدراتها ومداها(…) مع اشتراط الأميركي والأوروبي والروسي وسواهم، ألّا يحشر لبنان ذاته في هذه الحرب. وهنا يبرز الدور الكبير الذي أدّاه الرئيس نبيه بري، مع التنويه بتجاوب حزب الله مع الرغبة اللبنانية الجامِعة على عدم التورط.
وعسى أن يكون هذا التطور اللبناني، بالغ الأهمية، مدخلاً لمفهوم وطني جديد يُبنى عليه في مرحلة ما بعد الحرب، أياً سيكون مآلها ونتائجها وتداعياتها.
وإذ نأمل أن تستمر هذه اللحظة المضيئة على قاعدة الاقتناع، أخيراً، بأن لا بديل عن الوحدة الوطنية في هذا البلد الصغير، الذي شاء قدره أن يضعه في فوهة المدفع، فيعود كل فريق منا الى وجدانه ويدرك أن لا بديل عن بحثٍ جدي في مصير لبنان الذي هو لأبنائه جميعاً، وأن التعدد هو نعمة وليس نقمة، وبالتأكيد هو كارثة، وأن نبدأ في البحث العلمي عن الجواب على السؤال الآتي: أين تكمن مصلحة لبنان؟ حتى إذا حددناها ذهبنا إليها بالاقتناع والثقة.
قد يرى البعض في هذا الكلام أحلاماً وردية لا سيما في زمن الأشواك، ولربما يرى البعض الآخر أنه سابق لأوانه… أما نحن فنرى أنه الأكثر إلحاحاً، اليوم، وبالذات في هذه المرحلة، وهي الصعبة بامتياز. لأن عدم أخذ العبرة من الحِقَب الدقيقة هو الخسارة بعينها.

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.