شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – معارضو الحزب مع التأجيل والسبب مرتبط بالسلاح

41

يبدو أن الرئيس نبيه بري ومعه حزب الله هما الأكثر حماسة واندفاعاً لأن تُجرى الانتخابات النيابية العامة في موعدها المقرر في شهر أيار من العام ٢٠٢٦ المقبل. وفي الموازاة، فإن أخصام الحزب ليسوا مستعجلين إجراءها في هذا الموعد، حتى ولو صرّحوا بالعكس، لسببين مهمين من وجهة نظرهم. أما السبب الأول فهو خسارتهم معركة تعديل قانون الانتخاب الذين يعود لهم «الفضل» في التأكيد عليه وفق ما أقروه في العام ٢٠٢٣، عشية الانتخابات سنتذاك . وإزاء هذا الوضع صاروا أمام حقيقة يجب عليهم أن يواجهوها بحلوها ومرها، إذ عليهم صعوبة استحضار مؤيديهم المنتشرين في الخارج، الذين يحضر معظمهم تلقائياً في أشهر الصيف (والسبب المالي  واضح). فتكون لهم مصلحة في الإرجاء الى شهر تموز مثلاً.

الى ذلك فإن لمعارضي الحزب مصلحة مباشرة في تأجيل الانتخابات الى مدى أطول، ربما لسنتين، يقيناً منهم أنه خلال هذه المهلة يكون حزب الله قد بات مجرّداً من سلاحه بشكل أو بآخر. وهم على يقين بأن هكذا تطوراً من شأنه أن يضعف موقع الحزب في بيئته، وعندئذ يصبح احتمالُ الخرق وارداً في النواب الشيعة، ما يوفر لهم مجالاً لترشيح نائب شيعي من خارج الثنائي لينافس الرئيس نبيه بري على مقعد الرئاسة الثانية، وهذا هدف مركزي بالنسبة إليهم وطموح يعلنونه ولا يتسترون عليه.

الى جانب هذين السببين ثمة سبب ثالث يتقاطع معه نواب من انتماءات وتوجهات مختلفة، حول الرغبة في تأجيل الاستحقاق الانتخابي النيابي المهم، وهو أن المجلس الذي يُنتخَب أعضاؤه في شهر أيار المقبل لن يكون له حضور في انتخاب رئيس الجمهورية الذي سيخلف الرئيس جوزاف عون الذي تنتهي ولايته الدستورية بعد انتهاء ولاية المجلس الآتي (إذا أُجربت الانتخابات في أيار المقبل). لذلك فإن الرغبة في التأجيل تتجاوز مسألة تعديل مادة أو ربما مادتان من قانون الانتخابات الحالي، الى حسابات ومصالح و «كومبينات» يشارك فيها غير طرف وجهة، وليست وقفاً على فريق واحد.

ولو أنصفوا، كلهم، لأدركوا أنهم في وادٍ، وأن اللبنانيين في وادٍ آخر… فالناس تريد الطمأنينة والأمان وانتظام المسلك العام في هذا الوطن المنكوب، وعلى قفاهم مَن يكون نائباً او وزيراً… والدليل البارز على ذلك ما بدا من خلال افتتاح طقس «تساعية الميلاد»، مساء أول من أمس ، في الجامعة الأنطونية في بعبدا بحضور الرئيس جوزاف عون والسيدة عقيلته، عندما اختتم الاحتفال بكلمة باسم الرئاسة العامة للرهبنة الأنطونية المارونية الموقرة، وقد أصغى فخامته والحضور في القاعة وعبر شاشات التلفزة، باهتمام كبير الى المتحدث يطالب رئيس الجمهورية بأمرين تبين أن أحدهما حلّ مشكلة السير، فيما راح ظن المترقّبين الى مطلبٍ قد يكون جلَلاً… ليتبين أن هموم اللبنانيين في حياتهم اليومية تتقدم على ما سواها.

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.