شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – مقصلة الانتخابات تطيح رؤوس الحزبيين

4

من مزايا ملحم رياشي أنه لا يمتهن العداء، فهو يلتزم الانتماء الى الموقع السياسي والحزبي من دون أن يرث عداواته. وهذه فضيلة في السياسة. ولقد ظهرت هذه الخلفية في ما سبق وتلى «تفاهم معراب» الشهير تحت العنوان – الشعار العريض الذي بات الأكثر شهرة: «أوعَ أخاك». وحتى في إعلانه، أمس، عن مسألة إخراجه من لائحة مرشَّحي حزب القوات اللبنانية عن المقعد الكاثوليكي في دائرة المتن الشمالي، غلب عليه هدوء الطبع وتقبل ما لا يراه مقبولاً، إذ إنه كتب مغرّداً: «قيادة القوات أبلغتني عن عدم ترشيحي الى الانتخابات النيابية المقبلة».

والصيغة هذه بيّنت أن الرجل تقبل قراراً لم يكن يريده، إذ كان في الإمكان أن يتم التوافق على صيغة تجعله صاحب قرار التنحي إسوةً بما حصل في زحلة بالنسبة الى النائب عقيص. وفي تقديرنا (ولسنا متأكدين) أن ثمة صيغة مماثلة ربما تكون عُرضت عليه، فيعلن أنه اتخذ قرار عدم الترشح، ولكنه لم يقبل منسجماً مع اقتناعاته. وتلك أيضاً تُحسَب له.

في أي حال للأحزاب السياسية حساباتها، وفي ظل القانون الحالي بات واضحاً أن لكل حزب حساباتٍ (رقميةً) قد لا تكون منسجمة مع المبادئ والأصول الاجتماعية ولا نقول الأخلاقية. وهذه ليست وقفاً على حزب بعينه بل لعلها تشمل معظم الأحزاب إن لم تكن كلها. ولقد يكون، كذلك، لدى الأحزاب وفي داخلها خيارات عدة لا يخلو بعضها من المؤثِّرات الشخصية. ولكن تبقى هكذا قرارات ذات طابع سياسي ومصلحي بالتحديد، في هذا السياق لا زلنا نذكر كيف أن تحالف حزب القوات في الانتخابات البلدية، في أميون بالذات، قبل أشهر معدودة، قد تمّ مع «العدو التاريخي» أي الحزب القومي السوري (متعدد الأجنحة)، مع بذل جهود مضنية لإقناع الذين استغربوا بشدة هكذا تحالفاً، بأن النائب السابق ليس قومياً. مع التقدير لسليم سعادة الرجل المحترم الأصيل.

وتكراراً نقول إن ما حصل في إطار ترشيحات القوات ليس وقفاً على هذا الحزب، وسنرى نماذج مماثلة في القريب العاجل داخل التيار الوطني الحر والكتائب وحركة أمل وحزب الله. وقد يكون ما ينتظره التيار أكثر ضجيجاً، لأننا اعتدنا أن نسمع صريخاً وصخباً واحتجاجاً من الذين تدفعهم القيادة الحزبية الى التنحي، أو أولئك الذين تطردهم من صفوفها. أما في القوات فالخارجون طوعاً أو إكراهاً لا يصدر عنهم أي ردود أفعال من هذا القبيل.

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.