شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – هل إيران قادرة على استعادة إمكاناتها؟

12

كان لافتاً، امس، التهديد الإيراني بتفجير صخور في مضيق هرمز لوقف مسارات الناقلات العملاقة فيه. وهذا التهديد دليل على امرين: اولهما ان الرئيس دونالد ترامب يقول الحقيقة اذ يتحدث عن عودة الملاحة التجارية في المضيق الى سابق عهدها تقريباً. والثاني ان ايران تفتقد الوسائل العسكرية التي تمكّنها من منع عبور المضيق.

غير ان التهديد ذاته يطرح السؤال حول وضع ايران العسكري الحالي اذا استؤنفت الحرب بينها وبين الولايات المتحدة.

والجواب ينطلق اساساً من ان طهران تخوض حرباً «غير متماثلة» مع واشنطن، بسبب فارق القوة العسكرية الهائل بينها وبين واشنطن. وهي كانت قد طورت اسلحة، ولكن التفوق الاميركي يتخطاها بأشواط في المجالات كافة براً وبحراً وجواً ، لا سيما في المجال التكنولوجي الذي يتفوق الأميركي فيه ليس فقط على ايران وحدها، بل حتى على الصين.

من هنا كان لجوءها الى تحريك اذرعتها للمشاركة في معارك لم يكن لها اي فعل ايجابي، بدليل ما عاناه اللبنانيون جراء حربَي الإسناد والثأر. وهي خسرت الذراع السورية، واما الذراع العراقية فتعهد رئيس الوزراء لترامب بإنهاء دورها بعد الانسحاب الأميركي لبضعة اشهر. واما الذراع اللبنانية فحالها تشرحها النتائج الكارثية على الأرض من الجنوب الى الضاحية. وتبقى الذراع الحوثية في اليمن التي سيطرت على باب المندب ، وهي تواجه اليوم حرباً اهلية مستعرة النيران في اليمن، علماً ان البيت الأبيض كان قد اعلن ان لا مشكلة بينه وبينها حتى اشعار آخر!

طبعاً كان لإيران مجموعة من الزوارق البحرية الذكية الصغيرة التي قال ترامب انه دمرها وصارت حطاماً في قاع مياه الخليح.

وكانت ايران تملك كمّاً هائلاً من الصواريخ البالستية التي قضت على معظمها الضربات الأولى في اندلاع الحرب، ولكن من الثابت انها تعيد تصنيع الحد المتاح منها في هذه الايام، داخل مصانع مستحدثة في أعماق الأرض. وكذلك فهي استعادت تصنيع الطائرات المسيرة (الدرون)، علماً انها تنتجها بتكاليف قليلة جداً، وتُعتبر واحداً من كبار مصدّريها في العالم.

تبقى الحرب السيبرانية  وقدرات الأميركي فيها لا تُضاهى، وهي قُدرات هجومية في الفضاء،  تستطيع واشنطن من خلالها تعطيل شبكات الكهرباء والاتصالات الخ… على نطاق واسع.

ولعل اهم سلاح تخسره إيران في المواجهة هو انها لم يبقَ لديها حليف فاعل بين الدول، لا في المنطقة ولا خارجها.

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.