عبود ” للشرق” أسعار التذاكر بين أسيا وأوروبا وصلت 300%
إذا استمرّ الوضع الحالي شهرا إضافيا بعض مكاتب السفر في لبنان بين تقليص رواتب ، تسريح موظفين، والاقفال
كتبت ريتا شمعون
فوضى السفر تضرب أجواء العالم، مليون مقعد طيران تبّخر هذا الشهر من جدول الرحلات العالمية أي ما يعادل إلغاء نحو ثلاثة عشر ألف رحلة جوية، حيث بلغت الإلغاءات نحو 2% من سعة الطيران العالمية، بالإضافة الى ارتفاع كبير في أسعار التذاكر، وسط تزايد خسائر شركات الطيران.
ويتوقع الخبراء في صناعة الطيران استمرار تداعيات هذه الأزمة على موسم السفر الصيفي إذا استمرّ التصعيد في منطقة الشرق الأوسط ( خاصة حول ايران ومضيق هرمز) الذي سيؤدي حتما الى تغيير مسارات الطيران وزيادة التكاليف.
إذاً، نحن على اعتاب واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية منذ عقود، قبل أيام في 2 من أيار الجاري أكبر شركة طيران اقتصادي في الولايات المتحدة الأميركية “ Spirit Airlines” أغلقت أبوابها فجأة ونهائيا وسرّحت 17 ألف موظف دون أي إشعار مسبق وألغت أكثر من أربعة آلاف رحلة في يوم واحد عزت الشركة الأسباب الى أن هناك ارتفاعا بقيمة مليون دولار في تكاليف الوقود لديها، والذي تسبب بذلك، حرب أميركا -إسرائيل وايران وإغلاق مضيق هرمز.
وأشار محللون في Goldman Sachs الى أن هناك مخاطر كبيرة لنقص وقود الطائرات في أوروبا هذا الصيف بالفعل.
ووفقا لرئيس نقابة أصحاب مكاتب السياحة والسفر في لبنان جان عبود في حديث خاص لجريدة ” الشرق” أن صناعة الطيران العالمية هذا العام تشهد أزمة حادّة تتمثل في الارتفاع الجنوني لأسعار وقود الطائرات وإلغاء عشرات الالاف من الرحلات الجوية ، تعود هذه الأزمة بشكل أساسي الى التوترات الجيوسياسية والحرب في المنطقة، مشيرا الى ان هذه التطورات لها ارتدادات سلبية وعميقة ومباشرة على الاقتصاد والسفر والسياحة، وهذا ما يفسر تراجع حركة الطيران في العالم وفي لبنان حيث يشهد مطار بيروت تراجعا حادا في أعداد القادمين وانخفاضا في حركة الطيران نتيجة الحرب والتهديدات الأمنية.
وأكد عبود، أن شركات الطيران في منطقة الشرق الأوسط والخليج ألغت نحو 28 ألف رحلة في الفترة الزمنية أثناء حرب أميركا- إسرائيل وايران ، ما أدّى الى خفض سعة الطيران بنحو 5 ملايين مقعد.
وأضاف عبود، قد انعكست حدّة الحرب في المنطقة على شركات الطيران العالمية مما دفعها الى تقليص أو تعليق رحلاتها الى بيروت وأثر بشكل عام على الثقة بالسفر في منطقة الشرق الأوسط، وأضعف قدرة المستهلكين على السفر.
ويؤكد ان تكاليف الوقود تشكل عبئا كبيرا على شركات الطيران حيث تمثل حاليا 35% من نفقات التشغيل، وقد سجلت تكلفة الوقود ارتفاعا نتيجة تعطل الامدادات عبر مضيق هرمز حيث ساهمت في زيادة الكلفة التشغيلية للفيول لتصل في بعض التقديرات الى 55% من قيمة الرحلة، وقفزت الأسعار من مستويات كانت مستقرة نسبيا قبل الحرب (حوالي 70 الى 85 دولار) الى ما بين 110 و120 دولار للبرميل، مدفوعة بتعطل الامدادات نتيجة للتطورات الجيوسياسية في الشرق.
ويشرح عبود، بالفعل عندما يشهد العالم أزمة وقود وطاقة متعددة الأبعاد، بالتزامن مع تراجع الطلب تبرز ملامح هذه الأزمة على صناعة الطيران العالمية ، حيث يواجه العالم نقصا حاداً في احتياطات وقود الطائرات مما يضطر شركات الطيران لتقليص الرحلات وإعادة جدولة المسارات متوقعا رفع أسعار التذاكر، بما في ذلك رحلات شركة طيران الشرق الأوسط التي تشهد تقليصا في عدد الرحلات الى دبي والخليج، لافتا الى أنه ورغم استئناف بعض الرحلات الا أن جداول الطيران ما زالت غير مستقرة، وهناك تفاوت في تشغيل الرحلات بين يوم وآخر.
ويضيف في السياق، فبينما تستمر بعض الشركات في أوروبا في تسيير رحلات محدودة بدعم حكومي، تواجه شركات أخرى خطر الاغلاق نتيجة نقص الوقود وارتفاع التكاليف ، واستمرار الصراع الذي يهدد قدرة بعض الشركات على الصمود ماليا واقتصاديا، موضحا : قد يضطر العديد من شركات الطيران الأوروبية والأسيوية بسبب نقص الوقود الى تقليص عدد رحلاتها أو ايقافها، خاصة مع تقارير عن تعطل الامدادات من الخليج، حيث بدأت برفع أسعار التذاكر لمواجهة التكاليف الإضافية الهائلة.
مذكراً عبود، بأهمية منطقة الخليج العربي التي تعدّ ركيزة أساسية لا غنى عنها في امن الطاقة العالمي، وتشكل نقطة وصل استراتيجية تربط بين منطقة الخليج وشبه الجزيرة العربية من جهة وقارة آسيا ( خاصة آسيا الوسطى وجنوب آسيا) وتحظى بأهمية استراتيجية فائقة في إمدادات الوقود الى أوروبا حيث تمثل مصدرا رئيسيا للنفط الخام ، وخاصة وقود الطائرات والديزل لتشكل نحو 40% من احتياجات أوروبا من هذه المواد .
وقد أدّى تعليق الرحلات من دبي والدوحة الى قفزة حادة في أسعار التذاكر بين آسيا وأوروبا وصلت الى 300% نتيجة اغلاق مراكز الطيران الخليجية، فاضطرت شركات الطيران العالمية الى إعادة تغيير مسارات رحلاتها الجوية لتجنب مناطق الخطر وهو ما أدّى الى زيادة زمن بعض الرحلات بين القارات بما يتراوح بين 45 و90 دقيقة، هذا التغيير لم يؤثر فقط على راحة المسافرين بل تسبب أيضا في زيادة استهلاك الوقود ما ضاعف من حدّة الأزمة ورفع التكاليف التشغيلية بشكل اضافي فضلاً عن ارتفاع تكاليف التأمين على السفر ذلك لعدة عوامل منها زيادة مخاطر السفر وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية.
باختصار يمرّ قطاع الطيران ومكاتب السياحة والسفر في لبنان بأزمة حادة، حيث تقدم هاجس الأمان على أي اعتبارات أخرى، وهاجس استمرار العمل.
يقول عبود، مع استمرار حالة عدم الاستقرار يبقى مستقبل أسعار التذاكر وحركة السفر مرهوناً بتطورات المنطقة ، فان تداعيات الحرب على مكاتب السياحة والسفر في لبنان تتجاوز كونها ” سلبية” لتصبح تحديا وجوديا حقيقيا يهدد بالاستمرار أو الاقفال، مشيرا ان هذا القطاع يعاني اليوم من أزمة خانقة وتراجع حاد في النشاط، يكابد للبقاء وسط ظروف غير مسبوقة، مؤكدا أن تصاعد النزاع أدّى الى تكبيد القطاع خسائر فادحة ، مضيفا: أن عمل المكاتب في حاليا يقتصر على حجوزات السفر الفردية للمغادرين وهو لا يغطي نفقات التشغيل وتعتمد استمرارية المكاتب على قدرتها على تحمل الخسائر وتقليص المصاريف الى الحد الأدنى بانتظار انتهاء الحرب، مضيفا: أن هذا الواقع دفع أصحاب بعض المكاتب الى تقليص الرواتب والبعض الأخر الى صرف عدد من الموظفين، أو التلويح بخيار الاقفال النهائي للمكاتب.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.