علامة لـ “الشرق” قانون الفجوة المالية إعتراف رسمي بحجم الخسائر، وينقل الأزمة من الفوضى المالية الى مشروع قانون سداد الودائع
كتبت ريتا شمعون
نصّ يخلط الحابل بالنابل، هو نص يعمّ فيه الارتباك، حسابات وأرقام غير محددة، ضبابية الرؤية، ومع ذلك تمرر الحكومة مشروع قانون الفجوة المالية بثقة مذهلة، وكأن الدولة اللبنانية لم تتعلم شيئا من الانهيار الذي دمّر البلد، والعملة، والاقتصاد، وثقة الناس.
العنوان يوحي بأنه جاء ليسترد الودائع، لكن عند الفراءة الدقيقة، يظهر انه يحوّل الأزمة من فوضى مفتوحة الى مسار طويل الأمد، مضبوط، ومؤجل.
القانون يقسم الودائع الى :
صغيرة
متوسطة
كبيرة
ويقرر أن لكل فئة مصيراً مختلفاً، لم تعد الوديعة حقا واحداً، ويقول إن هذا الواقع، وهذه طريقة التعايش معها.
القانون الذي اقرته حكومة نواف سلام بهدف السماح للمودعين بالاسترداد التدريجي لأموالهم المجمّدة في النظام المصرفي منذ الانهيار المالي عام 2019، يتعرض لانتقادات عدة من جهات اقتصادية ومالية وسياسية مختلفة، يتصدر المعترضين على هذا القانون، الرئيس نبيه بري الذي لم يحسم مقاربته النهائية للقانون، إذ لم ير العناية المطلوبة في قانون الفجوة المالية الذي حظي بتصويت 13 وزيرا من بينهم وزير المال ياسين جابر المحسوب عليه، ولا يرى أن ولادة المشروع في الحكومة تمّت بطريقة دستورية، ولم يعرف بعد كيف سيستقبل القانون، إذاً السؤال المشروع، هل يمرّ القانون بسهولة في مجلس النواب؟
الباحث السياسي والاقتصادي الدكتور بلال علامة، يقول في حديث خاص لجريدة” الشرق” أنه للمرة الأولى التي يمكن القول فيها إن الحكومة اللبنانية حققت خطوة متقدمة على هذا الصعيد من خلال إنجاز مشروع قانون الفجوة المالية الناتجة عن تراكم سياسات مالية واقتصادية عشوائية ممتدة عبر عقود تحديداً في آخر 30 سنة.
وينظر علامة، الى هذا المشروع على انه اعتراف رسمي بحجم الخسائر، كما أنه ينقل الأزمة من الفوضى الى مشروع قانون سداد الودائع باعتباره خطوة مفصلية على طريق معالجة الانهيار، مشيرا أنه لا يمكن تحديد رقم دقيق للفجوة المالية في لبنان بسبب تعاميم مصرف لبنان وعدم وضوح نتائج التدقيق الجنائي الشامل، مما يترك مسألة تحديد حجم الخسائر معلقة، أو “غير نهائية”، لذلك قسّم القانون الودائع الى فئات صغيرة، متوسطة، وكبيرة.
ويرى علامة، أن مشروع القانون لم يترك حيزاً للتكهنات بالنسبة للودائع التي تقلّ قيمتها عن مئة ألف دولار، مضيفا:ستعامل هذه الفئة من الودائع الخاضعة حاليا للتعميمين 158و166 بالطريقة نفسها ستسدد هذه الودائع خلال أربع سنوات، ما يفرض على الدولة ومصرف لبنان تامين 16 مليار دولار يفوق ما يملكه النظام النقدي. وبحسب إحصاءات مصدرها مصرف لبنان فإن 85% من عدد الودائع تحت سقف 100 ألف دولار، فيما تعاد هيكلة ما تبقى من الودائع عبر آجال طويلة وتبقى معظمها رهينة التدقيق الجنائي والتأكد من صحة الودائع وقانونيتها هنا نتحدث عن السحوبات النقدية والتحويلات الى الخارج بين 17 نيسان و17 تشرين الاول 2019، بالاضافة الى تجارة الشيكات.
ويعتبر علامة، أن من حسنات قانون الفجوة المالية أنه ركز على التدقيق الجنائي الشامل، وهذا ضروري لكشف المسؤوليات الحقيقية ( فردية- ومؤسساتية) وتحديد حجم الخسائر بدقة التي تقدر بمليارات الدولارات، تلك الخسائر المالية الناجمة عن أداء وسوء السلطة السياسية التي تلكأت أو تباطأت في معالجة الفجوة المالية لافتا الى أن البلاد تعيش منذ ست سنوات من دون أي حلّ مؤكدا ان الحل اليوم بات ضرورة أساسية، وبعيدا عن الشعبوية.
ويبدو علامة، مرتاحاً لبعض بنوده إذ يهدف لاسترداد ودائع صغار المودعين ( أقل من 100 ألف دولار) بالكامل خلال 4 سنوات، مع حماية إحتياطي الذهب ومنع بيعه أو رهنه، كذلك إعطائه ضمانة لجزء من أموال المودعين عبر منحهم 100 ألف دولار نقدا، وتغطية الباقي بسندات قابلة للتدوال وتستحق لاحقا وتعود صالحة للعمل في الأسواق، متوقعا أن يتعرض القانون في مجلس النواب لتعديلات على ضوء الاعتراضات على تفاصيله، وينتظر أن يفتح هذا القانون الباب للنقاش والتطوير، مشيرا الى أن التعديلات المطلوب إدخالها الى قانون الفجوة المالية بعد مناقشتها ودراستها وفق علامة، هي: تعزيز ضمان إعادة الودائع بالكامل دون “ تشحيل” إلا بموجب قرارات قضائية مثبتة بوثائق لودائع مصدرها مشبوه أو من أموال كان يتم التعامل بها نقداً في سوق (اقتصاد الكاش).
ويتابع في هذا السياق، هذا الواقع يحرج الكتل السياسية في المجلس النيابي ويضعهم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما تطيير القانون كما سبق وفعل، بذلك يفقد المجلس صفته التشريعية والتمثيلية ويتحمل تكاليف سياسية واجتماعية وانتخابية باهظة، وإما ان يقرّ المجلس القانون ولكن، لن يكون نزيها تماما بل سيحمل بصمات الشعبوية إرضاء للرأي العام على أبواب الانتخابات النيابية، ربما لن يستطيع تحمل نتائجها.
وختم علامة، قائلاً: إن إقرار مشروع قانون الفجوة المالية يفترض أن يفتح باب استعادة الثقة بالقطاع المصرفي وبمؤسسات الدولة بوصفه خطوة محورية نحو إستكمال التفاوض مع صندوق النقد الدولي.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.