عودة: ليترفّع الجميع عن كل ما يعيق إحلال السلام في وطننا

3

ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عوده قداس الأحد في كاتدرائية القديس جاورجيوس. وألقى عظة ،أشار فيها الى «ان انسان اليوم، رغم كل التقدم العلمي والتقني، ما زال يعرف أنواعا كثيرة من العبودية، كعبودية المال والسلطة والزعامة والإدمان والغضب والكبرياء والخوف. قد يظن أنه حر فيما هو مقيد بقيود كثيرة (…)». ورأى «ان السلام الحقيقي ليس مجرد غياب للحرب وحسب، بل هو حكم العدالة والإنسانية، هو جسر نحو الثقة والإحترام». وقال : «الأوطان تبنى بسواعد المخلصين، وعقول الحكماء، وقلوب المؤمنين بأن المحبة أقوى من الكراهية، وأن الوحدة أصلب من التفرقة وأن الحق أبقى من المصلحة (…)». واعتبر ان «الوطن ليس مجرد حدود بل هو ذاكرة تحفظ التاريخ وتتعلم منه، وهوية تصون الإنتماء، وبيت يجمع أبناءه على اختلاف آرائهم وأفكارهم، شرط ولائهم له وحده. لذلك فإن مسؤولية الحفاظ على سلامه تخص كل فرد، من كلمة طيبة، إلى موقف صادق، وعمل مخلص، وإيمان راسخ بأن نهضة الأوطان لا تقوم على النزاعات والحروب والتطرف، والإستزلام للخارج، والتشبث بالمواقف، والتشكيك، والتحقير، بل على المحبة والتواضع والتعاون والصدق والإعتراف بالخطأ والتسامح».
وختم: «السلام لا يفرض بالقوة إنما يغرس في النفوس بالتربية، ويترسخ بالعدل والوعي والإرادة. فإذا طهرت النفوس صلحت المجتمعات، وإذا صفت القلوب ازدهرت الأوطان، وإذا انتصر الإنسان على نفسه وتخلى عن كبريائه وغيه يكون قد انتصر لوطنه. ومتى أشرقت شمس السلام في القلوب تبددت ظلمات الحقد والخوف والتبعية، ومتى عم السلام ربوع الوطن أزهرت الحياة أملا، وتعانقت الأيدي لبناء مستقبل تصبو إليه القلوب المخلصة، ويليق بالأجيال القادمة، مستقبل ترفع فيه رايات المحبة، وتصان فيه الكرامة، ويكون الوطن آمنا، شامخا، موحدا ومستقلا. دعاؤنا أن يتحرر الجميع من رباطات الشر، ويترفعوا عن كل ما يعيق إحلال السلام في وطننا».

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.