لبنان بين دولة الكفاءة وسجن الطوائف..
بقلم المحامي عاطف حسن منصور
في كل مرة يشغر فيها مركز عام في لبنان، لا نبحث عن الكفاءة، بل نفتش عن الطائفة. لا نسأل من الأجدر؟ بل لمن هذا المقعد؟ وهنا تبدأ الحكاية التي لم تنتهِ يوماً. حكاية وطن أُسر في قفص المحاصصة حتى بات عاجزاً عن تخيل نفسه خارجها.
الخلاف اليوم على موقع مدعي عام التمييز ليس حدثاً إستثنائياً، بل هو نسخة مكررة من مشهد قديم: شد حبال بين الرئاسات، تمترس خلف العصبيات، حتى ضمن الطائفة نفسها، وتعطيل مقنع تحت عناوين “التوازن” و“الميثاقية”. لكن الحقيقة الكفاءة باتت مشروطة بالإنتماء الطائفي.
أي إصلاح هذا الذي يبشر به، فيما كل إستحقاق يتحول إلى بازار؟ وأي شفافية ترفع شعاراتها بينما التعيينات تطبخ في غرف مغلقة على قياس الإنتماءات؟ ثم نندهش لماذا يفقد العالم ثقته، ولماذا يهاجر أصحاب الكفاءة، ولماذا يبقى الوطن يدور في حلقة مفرغة.
المشكلة ليست في الدستور وحده، ولا في النصوص، بل في الذهنية التي ما زالت ترى في الدولة غنيمة لا مؤسسة. في القاضي ممثل طائفة لا حارس عدالة. في الوزير حصة لا مسؤولية. وهكذا، كلما إقتربنا من إستحقاق انكشف العطب الكامن في الأساس، وكأننا لا نريد فعلاً أن ينهض لبنان.
ما الضرر لو تولى أي لبناني كفوء أي مركز، أياً يكن إنتماؤه؟ بل أليس هذا هو الإمتحان الحقيقي لدولة تدعي أنها تسير نحو إلغاء الطائفية السياسية؟ أم أن الشعار شيء والممارسة شيء آخر؟
إن الإصرار على تكريس المواقع كحقوق مكتسبة للطوائف لا يحمي الوطن بل يفتته. لا يحقق التوازن بل يزرع الشك. لا يبني دولة بل يرسخ شرخاً في مدماكها. وهكذا سنبقى نكرر المشهد ذاته، أزمة عند كل تعيين، وإنقسام عند كل إستحقاق، وخطاب إصلاحي لا يلامس الواقع.
لبنان لا يحتاج إلى شعارات جديدة، بل إلى قرار شجاع: الخروج من منطق الحصص إلى منطق الدولة. وإلا سنظل نكتب عن “لبنان المستقبل”… فيما نغرق أكثر في ماضيه.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.