لبنان يحيي اليوم ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري

4

لم يكن مرور ثلاثة ايام من مهلة تقديم طلبات الترشح للانتخابات النيابية من دون تسجيل أي طلب الدلالة الوحيدة على عدم قناعة القوى السياسية باجراء الاستحقاق في موعده المضروب في ايار المقبل. فالمعلومات التي سرت حول الطعن بالاستحقاق في ضوء عدم تعديل مواد في القانون، رسخت القناعة بأن الانتخابات لن تُجرى ولا داعي للعجلة. لكنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي اقفل باب المجلس امام اي تعديل، استدرك الامر وقدم رسميا أوراق ترشحه للانتخابات النيابية عن المقعد الشيعي في دائرة صور الزهراني، ليكون بذلك أول مرشح في لبنان، وتبعه عضو كتلته النائب قبلان قبلان، عن المقعد الشيعي في البقاع الغربي.
ومع تحريك الرئيس بري الملف الانتخابي، بقيت سلسلة ملفات عالقة تتركز الاهتمامات الداخلية على كيفية معالجتها في جلسة مجلس الوزراء بعد ظهر الاثنين المقبل من خطة الجيش لحصر السلاح الى الرواتب والمنح للعسكريين والقطاع العام، في ضوء عجز الدولة عن توفير المال اللازم لدفعها.
بري يحذر
وبعد تقديم ترشيحه، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أنه متمسك بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها في العاشر من أيار المقبل. وقال في خلال إستقباله في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة نقيب المحامين في بيروت عماد مارتينوس ونقباء سابقين وأعضاء مجلس النقابة الجديد: “هذا ما أبلغته لرئيس الجمهورية جوزاف عون وللحكومة. ومن غير الجائز أننا مع بداية عهد جديد أن نعيق انطلاقته بتعطيل أو تأجيل أو تمديد لأهم استحقاق دستوري هو الأساس في تكوين السلطات وإنتاج الحياة السياسية”. وحول إقرار قانون الفجوة المالية، أعتبر بري أنّ هذا القانون يمثل حجر الزاوية في التعافي المالي والاقتصادي، مشيرا إلى أن المجلس النيابي سيحاول إنجاز هذا القانون خلال شهر آذار وذلك كله رهن تعاون الجميع، بشرط أن يضمن القانون حصول المودع على وديعته عاجلاً أم آجلا وهذا حق مقدس للمودعين محذراً من خطورة ملامسة الذهب في معالجة هذه القضية. وأضاف: “حذار ثم حذار من بيع أو تسييل الذهب، لبنان ليس بلدا فقيرا أو مفلساً هناك أكثر من وسيلة وطريقة يمكن الوصول من خلالها إلى حل من دون المساس بحقوق المودعين وبالذهب”.


موفد جعجع
اما في بعبدا، فاستقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وزير الاتصالات شارل الحاج الذي قال بعد اللقاء: “أطلعتُ الرئيس على خطة وزارة الاتصالات للأيام التسعين الأخيرة من عمر الحكومة، ولا سيما في ما يتعلق باستكمال تطبيق القانون 431 وتحسين الخدمات. ولمستُ، كالعادة، دعمه لكل خطوة تهدف إلى الوصول إلى دولة قوية وفعّالة في خدمة مواطنيها”. كما عرض مع رئيس مجموعة CMA CGM رودولف سعادة الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، وفرص الاستثمار فيه. واستقبل الرئيس عون عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب ملحم الرياشي، موفداً من رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، الذي أطلعه على نتائج زيارة وفد “القوات اللبنانية” إلى دمشق، والمحادثات التي أجراها مع المسؤولين السوريين.
استذكار الحريري
وعشية احياء الذكرى الحادية والعشرين لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري في وسط بيروت اليوم، حيث انطلقت عجلة التحضيرات لإحيائها ووجهت الدعوات للمشاركة الكثيفة، وسط ترقب لمواقف الرئيس سعد الحريري وما قد تتضمن من رسائل سياسية، قال رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون: في الذكرى الحادية والعشرين لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري التي تصادف اليوم ، نفتقد اليوم رجلا كرّس حياته لمشروع الدولة، ولإعادة إعمار لبنان وتعزيز حضوره العربي والدولي. لقد آمن الرئيس الشهيد بلبنان الدولة والمؤسسات، وبالعيش المشترك، وبأن النهوض الحقيقي يبدأ بالاستثمار في الإنسان والتعليم والاقتصاد، وشكل استشهاده محطة مفصلية في تاريخ وطننا، ورسالةً بأن بناء الدولة يتطلّب تضحيات جساماً. إن الوفاء لذكراه يكون بتجديد التزامنا بقيام دولةٍ قويةٍ عادلة، تحكم بالقانون، وتصون وحدتها الوطنية، وتضع مصلحة لبنان فوق كل اعتبار. رحم الله الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وحفظ لبنان وشعبه.”
من جهته، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري، لمناسبة الذكرى السنوية لاستشهاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري: “نفتقده رجل دولة وداعية وحدة ونهج إعتدال في ذكرى شهادته مدعوون للتأكيد والتمسك بهذه العناوين لحفظ لبنان الذي نذر الرئيس الشهيد نفسه من أجله ، لكي يبقى لبنان وطناً لكل أبنائه وطنا للإنسان”.
وكتب رئيس الحكومة نواف سلام، عبر منصة “اكس”: “نستذكر اليوم كبير من لبنان، الرئيس الشهيد رفيق الحريري، صاحب الرؤية الثاقبة والإرادة الصلبة في اعادة إعمار لبنان بعد سنوات من الحرب والدمار والاحتلال، كما الحريص على ترسيخ السلم الأهلي واستقرار لبنان ووحدة أبنائه من خلال تطبيق اتفاق الطائف. وبسبب وجودي خارج البلاد، فقد كلّفت الوزيرة حنين السيّد بأن تقوم نيابة عني بزيارة ضريح شهيد الوطن الغالي غدا وقراءة الفاتحة عن روحه وأرواح صحبه الأبرار. طيب الله ثرى كل شهداء لبنان” .
وللمناسبة وبعدما وصل الى بيروت اول امس، عقد الرئيس سعد الحريري سلسلة لقاءات ديبلوماسية في بيت الوسط استهلها مع السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى.
اعادة هيكلة مالية
في الغضون، كتبت السفارة الاميركية عبر اكس: “إن تحقيق مستقبل مستقر ومزدهر للبنان يتطلّب إعادة هيكلة مالية شاملة، إلى جانب ترسيخ أسس السلام والأمن بما يعيد بناء الثقة مع المجتمع الدولي. في هذا الإطار، ناقش السفير ميشال عيسى مع رئيس فريق صندوق النقد الدولي إرنستو راميريز ريغو، سبل استعادة مصداقية لبنان على الساحة الدولية وجذب الاستثمارات العالمية. كما استعرضا التطورات الاقتصادية الأخيرة والتقدم الذي أحرزه لبنان في تنفيذ الإصلاحات المالية الأساسية اللازمة لاستقطاب مزيد من الشركات الأميركية”.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.