«ما عم ننساك»

6

كتب عوني الكعكي:
بصراحة وبدون مقدّمات، لا يمكن إلاّ أن أضع عنواناً واحداً في هذه الذكرى، لأنّ من المرّات النادرة أن يُقتل مسؤول كبير ويبقى في ضمير كل الوطن وكل اللبنانيين.
لا يمر يوم إلاّ ونتذكّر الشهيد رفيق الحريري…
رفيق الحريري بنى هذا المبنى… رفيق الحريري بنى المطار… رفيق الحريري أعاد بناء القصر الجمهوري… رفيق الحريري أعاد بناء المدينة الرياضية… رفيق الحريري أعاد بناء مدينة بيروت… رفيق الحريري بنى الجسور والأوتوسترادات… رفيق الحريري بنى معامل الكهرباء… رفيق الحريري أعاد بناء كذا وكذا وكذا… وحدّث ولا حرج.
المصيبة الكبرى أنّه ومنذ اغتياله، توقف البناء حتى توقف بناء أي مبنى أو طريق.
على كل حال، لا يمكن أن نفعل شيئاً أمام الموت… لكن الحزن الكبير هو أنهم لم يقتلوا الشهيد رفيق الحريري، بل قتلوا حلم وأمل ومستقبل ملايين اللبنانيين.
صحيح أنه بعد الشهيد رفيق الحريري، عادت مرحلة الحروب، التي كنا نظن أننا انتهينا منها بعد «الطائف». ليتبيّـن العكس، أي أننا دخلنا في حروب أسوأ داخلياً وخارجياً.
في الحقيقة، أنّ الشهيد الكبير عندما طلب من الجيش، بعد إعلان إسرائيل انسحابها من لبنان عام 2000، بالتوجّه الى الجنوب قامت الدنيا ولم تقعد عليه، خصوصاً من الرئيس «الغير شكل» «ملك المايوهات الفوسفورية»، وكأنّ الحريري ارتكب جريمة كبرى. ليتبيّـن اليوم أنّ الشهيد الكبير كان صاحب رؤية ثابتة، إذ بعد مرور 26 سنة نقول: ليتهم «سمعوا كلمته»، فنحن بعد خسارة شهيد فلسطين السيّد حسن نصرالله ومعه ابن خالته السيّد هاشم صفي الدين وكامل قيادة الصفّ الأول من «فرقة الرضوان» في الحزب… صرنا نتمنى وجود الجيش هناك.
باختصار، أين كان الحزب عام 2000 يفاخر بقوله… وأين أصبح الحزب اليوم؟
على كل حال: «بشّر القاتل بالقتل ولو بعد حين»:
أولاً: أين الرئيس الهارب بشار الأسد؟ وهل كان أحد في العالم ينتظر أن تكون نهايته بهذا السوء؟ نهاية يكفي ما قالته ابنته زين بشار الأسد بأنّ والدها يجلس لوحده مكتئباً لا يتكلم مع أحد… كل وقته لا ينطق بكلمة.. ووالدتها «زهرة انطفأت»… وماذا حلّ بسوريا في عهده التي كانت عندما توفي حافظ الأسد بلداً قوياً وجيشاً صلباً، ليس عليها دين ولا حتى دولاراً واحداً، تحكم لبنان، دول العالم تحسب لها ألف حساب. يكفي أن يأتي المبعوث الأميركي السيّد ريتشارد أرميتاج كي يبحث مع الرئيس الهارب بشار عن اسم رئيس جمهورية لبنان.. والمقلب والقصة معروفة.
ثانياً: أين إيران؟.. في عام 2000 قال آية الله الخامنئي: «إننا نسيطر على 4 عواصم عربية: هي دمشق وبيروت وبغداد وصنعاء».
أين نظام الملاّلي اليوم؟ بصراحة.. إنه يدفع ثمن اغتيال شهيد لبنان الرئيس رفيق الحريري ولو جاء الدفع بعد حين. على كل حال لا أحد يعلم ما هو مستقبل نظام الملاّلي الذي يمكن القول إنّه في أيامه الأخيرة… لأنّ ما ينتظر إيران: يجب أن يكون نظاماً ديموقراطياً حرّاً يشبه في بعض الأوجه نظام الشاه… وعودة إيران الى أيام العزّ وإلى أيام الامبراطورية ليست ببعيدة.
أخيراً.. ولأوّل مرّة نستطيع القول إنّ الذين قتلوا الحريري يدفعون الثمن ولو تأخر الثمن كل هذه المدّة… فالله سبحانه وتعالى يُـمْهل ولا يُـهْمل.

aounikaaki@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.