مجلس الوزراء الثّلاثاء: الاختبار الأقصى

3

بقلم كلير شكر

«اساس ميديا»

قالها رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي بوضوح: الأميركيون “أتونا بعكس ما وعدونا به”، جازماً في حديث إلى “الشرق الأوسط” أنّ الموفد الأميركي توم بارّاك “لم يأتِ بأيّ شيء من إسرائيل، وبالتالي ذهبت الأمور نحو التعقيد مجدّداً”. وهو ما يعني العودة إلى المربّع الأوّل، بانتظار انتهاء الجيش من وضع خطّته لحصريّة السلاح ورفعها إلى مجلس الوزراء. فأيّ سيناريوهات تحيط المشهد اللبنانيّ؟

في الواقع، لم تثمر حركة توم بارّاك، بعد انضمام مورغان أورتاغوس إليه (يتردّد أنّ انخراطها بالملفّ اللبناني سيرتفع أكثر على حساب بارّاك)، النتائج المبتغاة، الهادفة إلى كسر الجمود، الذي تخرقه الاستهدافات الإسرائيلية شبه اليوميّة. إذ بدا جليّاً من زيارته الأخيرة التي تلت عودته من إسرائيل، أنّ الأخيرة لم تتراجع عن موقفها ولم تبدّل رأيها: لا خطوة مقابلة إذا لم يبدأ “الحزب” بتسليم سلاحه، فعلاً لا قولاً.

صحيح أنّ قرارَي الحكومة بحصر السلاح والطلب من الجيش وضع خطّة تنفيذية، خطوة أساسيّة على طريق المضيّ في هذا المشروع، تكرّست نتيجة الضغط الأميركي والخليجي على السلطة اللبنانية لمقاربة ملفّ السلاح بعملانيّة، إلّا أنّها تبقى ناقصة إذا لم يقرّر “الحزب” الاستجابة للمطالب الدولية عبر التعاون مع الجيش في مهمّته الصعبة.

لهذا رفضُ الثنائي الشيعي لقرارَي الحكومة والتعامل معهما وكأنّهما غير موجودين أو قائمين، يجعل من المحطّة الثانية أشبه بحقل ألغام يُخشى انفجارها في أيّ لحظة. ومع ذلك، يبدي رئيس الحكومة نوّاف سلام، وفق مَن التقوه، إصراراً على المضيّ في قرارَي الحكومة، معتبراً أنّ السلطة لن تخضع لابتزاز الخشية من اقتتال داخليّ قد يحصل فيما لو الجيش مضى في خطّته من دون تنسيق مع “الحزب” أو تفهّمه.

لا صدقيّة للبنان

تقول مصادر دبلوماسية عربية إنّ الموقف الإسرائيلي المتمسّك بطرح أنّ تسليم سلاح “الحزب” خطوة ضروريّة للقيام بأيّ مبادرة مقابلة، ليس جديداً ويربط سلوكه في هذا الملفّ بخطوات فعليّة من جانب السلطة اللبنانية و”الحزب”، ولا يكتفي بالوعود. لهذا لم تكن عودة بارّاك من إسرائيل خالي الوفاض مفاجئة، خصوصاً بالنسبة للدول المعنيّة بالملفّ اللبناني، لأنّها تدرك حقيقة الموقف الإسرائيلي. لا يزال “الحزب” يعارض قرارَي الحكومة، فيما التجارب السابقة نزعت الصدقيّة عن السلطة اللبنانية، وهو ما يدفع هذه الدول إلى التعامل بكثير من الحذر مع ملفّ “السلاح”، بشكل لا يترك لـ”الحزب” أيّ منفذ أو مجال للمناورة، على طريقة “نفّذ” ثمّ يبدأ التفاوض.

اذاً الأمور تراوح مكانها، ولو أنّ موعد الاختبار الجديد لمجلس الوزراء صار على الأبواب. يوم الثلاثاء المقبل سيجتمع مجلس الوزراء وعلى جدول أعماله بندٌ وحيدٌ هو الخطّة التطبيقيّة للجيش، فهل يقدّمها؟ طبعاً ليست المشكلة في الخطّة، التي تفيد المعلومات أنّه سبق لقيادة الجيش أن أعدّت مقاربتها لها، وقد عرضها جوزف عون حين كان قائداً للجيش وشارك فيها رودولف هيكل بصفته قائد قطاع جنوب الليطاني خلال جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في ثكنة بنوا بركات في صور في 7 كانون الأوّل 2024، وانتهت إلى موافقة مجلس الوزراء على خطّة انتشار الجيش في منطقة جنوب الليطاني بعدما بدأ الجيش بإرسال قوّاته إلى الجنوب.

بالتالي تكمن المشكلة في كيفيّة تنفيذ هذه الخطّة إذا لم يتعاون “الحزب”! ولهذا من غير المرجّح أن يقرّ مجلس الوزراء في جلسته المقبلة خطّة الجيش، والأرجح أنّ الجيش قد يطلب مزيداً من الوقت قبل عرضها بصيغتها النهائية، كسباً لمزيد من الوقت والتشاور.

الأكيد، وفق المعنيّين، أنّ رئيس الجمهورية يتحاشى الاصطدام الداخلي ويحاول مقاربة هذا الملفّ بكثير من الرويّة على طريقة تدوير الزوايا والتنسيق مع الرئيس برّي لتليين موقف الثنائي، خصوصاً أنّ بعض المعنيّين يقولون إنّ التعاطي مع “الحزب” بمنطق المهزوم، كما تفعل إسرائيل، لدفعه إلى تقديم تنازلات مجّانيّة، فيه الكثير من الخفّة، ذلك لاعتقاد “الحزب” أنه لا يزال يملك أوراقاً كثيرة وثمينة، ميدانية وسلطوية.

السّيناريوهات المحتملة

بالنتيجة، المشهد الداخلي أمام أكثر من سيناريو:

1-   التصعيد الإسرائيلي، وهو مستبعد، وفق مصادر دبلوماسية عربية، على اعتبار أنّ إسرائيل تستهدف أيّ هدف يتمّ رصده، وبالتالي لا بنك أهداف جاهزاً قد تعمد إلى تدميره كما فعلت خلال حرب الشهرين. وليس استهداف المرافق العامّة مطروحاً، خصوصاً أنّ الحكومة تبدي تعاونها في ما خصّ حصريّة السلاح. لهذا احتمال رفع وتيرة التدخّل العسكري غير مرجّح، كما ترى المصادر، لا سيما أنّ المظلّة العسكرية التي تفرضها إسرائيل على لبنان من خلال هذه الاستهدافات قد تغنيها عن أيّ توسيع للعمليّات العسكرية.

2-   الخشية من اصطدامات داخليّة، خاصّةً إذا تعرّض الجيش لضغوط خارجيّة لدفعه إلى تطبيق خطّته بشكل أحاديّ، بمعنى مداهمة مخازن أسلحة من دون تنسيق مع “الحزب”، أو إذا ما قرّر الثنائي اللجوء إلى الشارع لفرض واقع شعبيّ معارض للخطّة العسكرية، وهو ما قد يجعل البلد برمّته فوق برميل بارود يُخشى انفجاره في أيّ لحظة. هذا مع العلم أنّ الجيش يقوم بالمداهمات منذ بدء سريان قرار وقف إطلاق النار حين ترده معلومات من لجنة الإشراف، لكن بالتنسيق مع “الحزب”، وهو ما يعني أنّ أيّ تفتيش ميدانيّ مرتبط بداتا ليست متوافرة لديه.

3-   العمل على تبريد الأمور بعض الشيء وكسب الوقت للبحث عن صيغة توافقيّة تحمي مهمّة الجيش، خصوصاً أنّ كلام الرئيس برّي الأخير عن “الوعود التي لم تتحقّق”، يوحي بأنّه غير معارض بالمطلق لقرارَي مجلس الوزراء، لكنّه ينتظر خطوات مقابلة من إسرائيل تبرّر لـ”الحزب” تعاونه مع خطّة الجيش.

كلير شكر

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.