معركة وراثة ترامب: فانس ضدّ روبيو / 2

5

بقلم موفق حرب
«أساس ميديا»
• كريستي نويم، وزيرة الأمن الداخليّ الأميركيّة في إدارة ترامب، التي تدير واحدة من أكثر الوزارات حساسيّة في ملفّات الحدود والهجرة والأمن الداخليّ. وجودها في قلب أجندة ترامب يجعلها مرشّحة طبيعيّة إذا أرادت القاعدة وجهاً “أمنيّاً” يحمل راية التشدّد دون أن يكون فانس.
• رون ديسانتيس، الحاكم السابق لفلوريدا والمنافس الجمهوريّ الأبرز لترامب في الدورة الماضية. ما يزال يمتلك ماكينة سياسيّة قويّة وشبكة مانحين، وقد يعود إذا بدا أنّ الحزب يريد “ترامبيّة أكثر انضباطاً” وأقلّ صداماً شخصيّاً.
• نيكي هايلي السفيرة الأميركيّة السابقة لدى الأمم المتّحدة والمرشّحة القويّة في الانتخابات التمهيديّة الأخيرة. تُطرح كخيار يراهن على تعب الناخبين من المواجهة الدائمة، وعلى الحاجة إلى مرشّح قادر على استعادة الضواحي والنساء والمستقلّين.
• تيم سكوت، سناتور ساوث كارولاينا، صاحب حضور قويّ لدى المموّلين والجناح المحافظ التقليديّ. قد يظهر كمرشّح “توافقيّ” إذا انقسمت القاعدة بين الشعبويّة الخالصة والبراغماتيّة الانتخابيّة.
• غلين يونغكن، الحاكم السابق لفيرجينيا، يُنظر إليه كوجه يمكنه مخاطبة الضواحي والولايات المتأرجحة بلغة محافظة حديثة، من دون الدخول في صدامات ماغا اليوميّة.
• تولسي غابارد مديرة الاستخبارات الوطنيّة (Director of National Intelligence) في إدارة ترامب، وحالة سياسيّة خاصّة: كانت عضواً في الحزب الديمقراطيّ قبل أن تنتقل إلى الجناح الجمهوريّ، وتمثّل خطاب “تفكيك المؤسّسة” من موقع استخباريّ رسميّ.
ليس هؤلاء أسماء هامشيّة بل احتياط استراتيجيّ للحزب: كلّ واحد منهم قد يتحوّل إلى خيار جدّيّ إذا تعثّر فانس، أو إذا قرّر الجمهوريّون بعد 2026 أنّ الفوز في الولايات المتأرجحة أهمّ من نقاء “ماغا”.
يمثّل الصراع بين فانس وروبيو نقاشاً أعمق داخل الحزب: ما هي “ماغا” أصلاً؟
يجسّد فانس النواة الصلبة للحركة: خطاب هجوميّ، عداء صريح للمؤسّسة، وتماهٍ كامل مع الحرب الثقافيّة. يصفه مراقبون بأنّه ينقل الترامبيّة “بحماسة المتحوّل”: هو مؤمن عقائديّاً وليس سياسيّاً براغماتيّاً وحسب. ارتباطه بشخصيّات مثل تاكر كارلسون يعزّز صورته كمرشّح الجناح الأكثر تصلّباً داخل “ماغا”. لكنّ هذه الأصالة، على الرغم من قوّتها داخل القاعدة، تثير قلقاً لدى بعض المحافظين التقليديّين: هل يستطيع الفوز فعلاً في الانتخابات العامّة؟
أمّا روبيو فقد تحوّل خلال السنوات الأخيرة من خصم لترامب إلى واحد من أكثر رجاله انضباطاً. تبنّى سياسات ترامب في الهجرة والتجارة والسياسة الخارجيّة، لكنّه يقدّمها بلغة محافظة تقليديّة أقلّ استفزازاً وأكثر قابليّة للتسويق أمام الناخبين المتردّدين. إنّه يراهن على أنّ الترامبيّة يمكن أن تصبح مشروعاً دائماً ومنظّماً لا حركة مرتبطة بشخص ترامب فقط.
الاستفتاء الذي سيحدّد الوريث
قد لا يُحسم سباق الوراثة داخل الحزب في 2028، بل في 2026، إذ ستكون الانتخابات النصفيّة المقبلة اختباراً مبكراً لثلاثة أسئلة مصيريّة:
1) أما زالت ماغا قادرة على تعبئة القاعدة؟
إذا حقّق الجمهوريّون مكاسب واضحة فسيُقرأ ذلك كإقرار بأنّ الترامبيّة ما تزال رابحة، وسيمنح ذلك فانس زخماً إضافيّاً باعتباره الوريث الطبيعيّ لإدارة ناجحة.
2) هل تعب الناخبون من المواجهة؟
إذا خسر الجمهوريّون أو تراجعوا في الضواحي والولايات المتأرجحة، فستبدأ الأسئلة: هل يحتاج الحزب إلى مرشّح مقبول أكثر؟ هنا قد يبرز روبيو، وربّما هايلي أو يونغكن، كبدائل “قابلة للفوز”.
3) هل يصبح الحزب منقسماً بين “القاعدة” و”الوسط”؟
في حال جاءت النتائج متناقضة، سيبدأ كلّ جناح بتفسيرها وفق مصالحه:
• فانس سيقول إنّ المشكلة في التعبئة.
• روبيو سيقول إنّ المشكلة في الصورة العامّة أمام المستقلّين.
الطّريق إلى 2028 يبدأ الآن
لا يستطيع أيّ من الرجلين الانتظار حتّى 2028. من الآن حتّى 2028، سيصبح كلّ قرار داخل الإدارة مادّة سياسيّة، وكلّ ملفّ خارجيّ اختباراً للقيادة.
فانس سيحاول تقديم نفسه كحارس للترامبيّة: صوت القاعدة داخل البيت الأبيض.
أمّا روبيو فسيحاول بناء سرديّة رجل الدولة: الكفاءة والانضباط والقدرة على إدارة التحالفات.
في الوقت الحالي، يمتلك فانس المسار الأوضح. لكنّ السياسة الأميركيّة مليئة بالمفاجآت. وقد يصبح قبول روبيو لدى المستقلّين وخبرته في السياسة الخارجيّة أكثر أهميّة ممّا توحي به استطلاعات اليوم، خصوصاً إذا قرّر الجمهوريّون أنّ معيار 2028 ليس “مَن الأكثر ترامبيّة”، بل مَن الأكثر قدرة على الفوز.
موفق حرب

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.