موضوع «اليونيفيل» لم يحسم بعد وسلام يسعى الى كسر الجمود
كل شيء يتحرك حول لبنان، إلا لبنان نفسه. في نيويورك، دبلوماسية مفتوحة على مستقبل الجنوب ومرحلة ما بعد اليونيفيل، وفي الميدان تصعيد إسرائيلي يترك مزيداً من الدمار والخراب، وفي الداخل قطاعات عمالية تقترب من الشارع احتجاجاً على انفلات الأسعار وكلفة المحروقات.
وبين محاولة فتح صفحة اقتصادية جديدة مع سوريا ومساعي تثبيت موقع لبنان في التحولات الإقليمية، تبدو بيروت أمام اختبار مزدوج: كيف تكسر المراوحة السياسية والأمنية، قبل أن يتحول الاحتقان المعيشي إلى أزمة جديدة؟
مراوحة سلبية
بينما تتواصل اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك حيث يلقي رئيس الحكومة نواف سلام كلمة لبنان الجمعة المقبل، وتتجه الانظار الى ما سيقوله الرئيس الايراني مسعود بزشكيان في خطابه ، يعيش لبنان حال مراوحة سلبية في الميدان وفي المفاوضات، سيحاول سلام كسرها اكان في نيويورك او في لقاءاته المرتقبة في واشنطن، وحال غليان معيشي مع تلويح القطاعات العمالية بالاضراب في ظل تردي الاوضاع الحياتية وارتفاع اسعار كل السلع وتراجع القدرة الشرائية.
اضراب
فقد عقدت اتحادات ونقابات قطاعات النقل البري في لبنان اجتماعاً استثنائياً برئاسة بسام طليس، حضر جانباً منه رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الاسمر في مقر الاتحاد ، خُصِص لمناقشة تداعيات ارتفاع اسعار المحروقات على مجمل قطاع النقل. وأكد الاسمر ان الامور وصلت الى حد لا يطاق، ووجع العمال والناس سيأخذ الامور الى اماكن لا تحمد عقباها، مؤكداً على موقف الاتحاد العمالي العام الداعي الى التحرك والإضراب، وسوف يعلن عنه خلال اجتماع يعقد في مقر الاتحاد العمالي العام يوم السبت المقبل مع العديد من القطاعات، معلناً ان الاتصالات لم تتوقف لكن حتى الآن بدون نتيجة عملية . بدوره، عرض طليس المشاكل التفصيلية المتعلقة بقطاع النقل لا سيما منها انعكاس اسعار المحروقات وعدم حماية القطاع والعاملين فيه.. وفي نهاية الاجتماع وبناءً على توجيه الحاضرين وبعد التصويت، اعلن طليس الاضراب العام و التحرك والاعتصام على جميع الاراضي اللبنانية ومشاركة جميع فئات قطاع النقل البري يوم الاربعاء المقبل في ٣٠ ايلول ٢٠٢٦. على ان يعلن آليات التحرك خلال مؤتمر صحافي يوم الثلاثاء القادم ٢٩ ايلول الجاري في مقر الاتحاد العمالي العام.
ما بعد اليونيفيل
وامس، أبلغ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الاوسط الأميرال Edward Ahlgren خلال استقباله له في قصر بعبدا، أن لبنان يرحب بأي قوات بديلة لقوات “اليونيفيل” إذا ما تعذر التمديد لها لمتابعة تنفيذ القرار 1701 ودعم الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة اللبنانية على الأراضي الجنوبية حتى الحدود المعترف بها دولياً، لافتاً إلى أن عدم التمديد لـ”اليونيفيل” وعدم تشكيل قوة دولية بديلة سوف يحدث فراغاً لا يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة خصوصا إذا ما استمر الاحتلال الإسرائيلي للقرى والبلدات الجنوبية كما هو الوضع الآن.
وأشار رئيس الجمهورية إلى أن إسرائيل تمتنع عن تطبيق “الاتفاق الإطار” الذي تم التوصل إليه في المفاوضات اللبنانية- الأميركية- الإسرائيلية في واشنطن، ولا تلتزم بالتالي وقف النار والامتناع عن تدمير المنازل وجرفها وتصحيح النقاط المختلف عليها على “الخط الأزرق” وإعادة الأسرى اللبنانيين إلى وطنهم، لافتاً إلى أن هذه الممارسات الإسرائيلية تبقي التوتر قائما في الجنوب على رغم الجهود التي يبذلها لبنان لوضع مندرجات “اتفاق الإطار” قيد التنفيذ.
واطلع الرئيس عون الأميرال Ahlgren على أجواء الاجتماع التحضيري الذي عقد في باريس الأسبوع الماضي للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي والذي قدم خلاله لبنان تقريرا بحاجات الجيش وقوى الأمن وتلقى ردود فعل مشجعة. كما تطرق البحث إلى الإصلاحات الاقتصادية التي تقوم بها الحكومة اللبنانية بالتعاون مع مجلس النواب، كما تم التداول في العلاقات اللبنانية -السورية والتنسيق القائم بين البلدين.
وكان الأميرال Ahlgren جدد دعم بريطانيا للبنان في المجالات كافة ولا سيما الجيش، منوهاً بالمواقف اللبنانية الرسمية من التطورات الأخيرة لا سيما تلك التي أعلنها الرئيس عون خلال زيارته إلى منطقة النبطية حيث عاين مباشرة الأضرار التي لحقت بالقرى والبلدات وأكد للأهالي على تصميم الدولة اللبنانية على بسط سيادتها على كامل الحدود الجنوبية وإزالة كل المظاهر المسلحة في القرى التي ينتشر فيها الجيش.
لبنان والمانيا
في نيويورك، التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي على هامش أعمال الجمعية العامة للامم المتحدة، وزير خارجية ألمانيا يوهان فاديفول، وتركز البحث على ما بعد انتهاء مهمة اليونيفيل. وأوضح الوزير رجي موقف الحكومة اللبنانية الداعي إلى ضرورة استمرار وجود دولي في الجنوب، وشدد على “أهمية دعم الجيش اللبناني لتمكينه من إنجاز مهمته المتمثلة في بسط سيطرة القوى الأمنية الشرعية وحدها على كامل الأراضي اللبنانية”. من جهته، حيّا الوزير الألماني “شجاعة الحكومة اللبنانية في القرارات التي اتخذتها بشأن حصر السلاح بيد الدولة”، وأعرب عن أمله في أن “تستكمل هذا المسار حتى إنجازه بالكامل”. كذلك، التقى رجي، في نيويورك وزير خارجية قبرص كونستانتينوس كومبوس. وتطرق البحث إلى الصيغ المقترحة لمرحلة ما بعد “اليونيفيل”. كما استحوذ ملف الربط الكهربائي بين لبنان وقبرص على الحيز الأكبر من المحادثات. وكتب وزير الخارجية والمغتربين على “اكس”: التقيت مع رئيس مجلس الوزراء نواف سلام رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز حيث تطرق البحث إلى الوضع في لبنان ومستقبل الوجود الدولي في الجنوب بعد انتهاء مهمة اليونيفيل. كما شاركت في اللقاء مع الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي”.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.