نحّال ” للشرق” الضغط سيبقى قائما حتى تحقيق المطالب
يعد الاضراب التحذيري هل يتجه القطاع العام الى التصعيد
كتبت ريتا شمعون
ذكر أن زيادة 300 ألف ليرة لبنانية على سعر صفيحة البنزين يضمن للخزينة في لبنان دخلاً إضافيا قيمته 300 مليون دولار أميركي، بينما يحتاج وزير المال ياسين جابر الى 800 مليون دولار أميركي سنويا ليغطي زيادة الرواتب في القطاع العام التي قررتها الحكومة في جلستها المنعقدة بتاريخ 16 شباط 2026 لتمويل 6 رواتب إضافية لموظفي القطاع العام والمتقاعدين والعسكريين، وذلك في إطار حزمة إجراءات مالية جديدة منها زيادة 1% على ضريبة القيمة المضافة لتصبح 12% بالإضافة الى زيادة الرسوم على مستوعبات الشحن في مرفأ بيروت والعسكريين.
غير أن زيادة 1% على TVA لم يقرّها مجلس النواب بعد، لذلك يرفض وزير المال دفع الزيادات.
وهنا فجّرت تصريحات وزير المال ياسين جابر التي تنكرت زيادة الرواتب والمعاشات التقاعدية والأجور ستة أضعاف ، احتجاجات بدأت بالإضراب التحذيري ليوم واحد الإثنين الماضي دعا اليه تجمع روابط القطاع العام مهدداً بخطة تصعيدية ربما تصل الى إضراب مفتوح وشامل ، يترافق مع تحركات ميدانية وتظاهرات في حال استمرار تجاهل المطالب. وهذا ما أكّد عليه عضو رابطة موظفي الإدارة العامة إبراهيم نحّال في حديث خاص لجريدة” الشرق” ، مؤكدا ان التحركات مرشحة للتصعيد في حال استمرار تجاهل مطالبهم.
نحّال، فنّد التحديات التي تواجه الموظف في القطاع العام بمناسبة عيد العمال العالمي قائلاً:
الهمّ المعيشي: يواجه الموظف في القطاع العام اليوم خطر الفقر، فبعدما حقق الموظفون تحت مظلة هيئة التنسيق النقابية طوال عشرين سنة من النضال ما بين 1997 و2017 سلسلة رتب ورواتب جديدة أعادت للموظف بعض من الحقوق الاجتماعية والصحية مكّنته من العيش بكرامة، ما لبثت ان انهارت بفضل الارتفاع الجنوني لسعر صرف الليرة مقابل الدولار الأميركي في العام 2019 حيث تآكلت الرواتب في السنوات التي تلت عام 2019 وخسرت الأجور أكثر من 70% من قوتها الشرائية .مضيفا: عدنا من جديد الى رصّ الصفوف والنضال وبدانا بالتحركات المطلبية ( إضرابات واحتجاجات ) منذ العام 2019 وحتى يومنا هذا. وقد نجحنا بفعل وجود قيادة نقابية حكيمة هي رابطة موظفي الإدارة العامة وهيئتها الإدارية في الحصول على جزء يسير من الحقوق وبعض المكتسبات والتقديمات الاجتماعية والصحية والاستشفائية واستعدنا بذلك نحو 25% من القيمة الشرائية لرواتبنا.
تحاول الرابطة اليوم وفي ظل الظروف الراهنة التي يمرّ بها لبنان وبالتنسيق مع المتضررين من سياسات السلطة الاقتصادية وخصوصا تجمع روابط القطاع العام (عسكريين، ومدنيين) من إعادة هيكلة الرواتب لتحسين قدرتها الشرائية وتعيدها الى قيمتها الى ما قبل العام 2019 وإقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة وفق مؤشر الغلاء والتضخم الحالي الذي تجاوز ال 65% واعتماد سلّم متحرك للأجور وإعادة كامل التقديمات الاجتماعية والاستشفائية الى ما كانت عليها سابقا.
التحدي الثاني: التقاعد وهو أن الموظف رغم معاناته سنوات طويلة ، لا يعتبر راتبه التقاعدي مساويا بشكل ثابت ومباشر ل85% من راتب زميله في الخدمة (الراتب الحالي) مشددا نحّال، على ضرورة إعادة الراتب التقاعدي كما كان 100% من آخر راتب تقاضاه خلال سنوات عمله الطويلة.
التحدي الثالث: يقول نحّال، هو العمل من أجل توحيد النقابات موضحا في هذا السياق، بعد نجاح هيئة التنسيق النقابية من فرض إقرار سلسلة الرتب والرواتب في العام 2017 عمدت السلطة السياسية آنذاك الى تفكيك الروابط النقابية وتفريق الصفوف نجا منها رابطة موظفي الإدارة العامة التي بقيت لغاية اليوم عصية على السلطة، وهي تناضل اليوم لاسترداد الحقوق والمكتسبات.
التحدي الرابع: التأخير في تطوير الإدارة عمداً، معتبرا أن السلطة السياسية لا تريد فعليا تغيير الواقع القائم، خصوصا في ظلّ خضوعها لإملاءات البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي وكذلك الدول المانحة، حيث تشهد ملفات زيادة رواتب القطاع العام حالة من المماطلة ، وهو ما يراه الموظفون تأجيل الحلول الجذرية مثل تطوير الإدارة ومكننتها وتأهيل قدرات الموظفين، متهما نحّال، السلطة السياسية بإهمال المرافق العامة وتركها من دون صيانة لتنهار. كما غيّبت السلطة دور هذه المرافق والهيئات الرقابية وأفرغتها من صلاحياتها مثل مجلس الخدمة المدنية وديوان المحاسبة والتفتيش المركزي. والسلطة ذاتها لجأت الى التعاقد الوظيفي، يمكن ان يكون هدفها من كل ذلك هو فرض الخصخصة وبيع القطاع العام، تلك العوامل تؤدي في نهاية المطاف الى تفريغ القطاع العام من الطاقات الوظيفية، حيث تتجاوز نسبة الشغور في الإدارات العامة والمؤسسات الرسمية 70% موزعين بين الفئات الأولى والخامسة .
أما التحدّي الأخير، هو الوضع السياسي المتأزم في لبنان وتداعيات الحرب القائمة بين أميركا – إسرائيل وايران وانعكاسها على لبنان الذي يعتدى عليه يوميا من العدو الإسرائيلي، هذه الحرب ساهمت ليس فقط في زعزعة استقرار المنطقة بل رفعت أسعار المحروقات والمواد الغذائية مما زاد من معاناة الموظف في لبنان.
ويختم نحّال مؤكدا، ان الموظفين لم يعودوا ملزمين بأي تفاهمات سابقة لم تنفذ وأنهم اليوم يطالبون بكامل حقوقهم بشكل واضح وصريح، مشددا على ان التحركات ستستمر وتتوسع وأن الضغط سيبقى قائما حتى تحقيق المطالب رافضا أي محاولة لتجزئة الحقوق أو الالتفاف عليها، متخوفا من وجود نية لدى السلطة وتحديدا وزارة المالية لتمييع المطالب.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.