«نيويورك تايمز»: «أيباك» فشلت ونفّرت الديمقراطيين واليهود الأميركيين منها
نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” مقالاً للأكاديمي إريك أولترمان، أستاذ اللغة الإنكليزية في كلية بروكلين التابعة لجامعة سيتي في نيويورك ومؤلف كتاب “لسنا متحدين: تاريخ صراع أميركا بشأن إسرائيل”، قال فيه إن اللجنة الأميركية -الإسرائيلية للشؤون العامة، المعروفة اختصاراً باسم أيباك، فشلت، واقترح طرقاً لكيفية تعافيها من فشلها الحالي.
وأشار في بدايته إلى تراجع الإجماع الحزبي بشأن إسرائيل، وبخاصة بين الديمقراطيين. ففي كانون الأول 2018، تعهدت النائبة نانسي بيلوسي أمام جمهور يهودي في غالبيته قائلة: “إذا انهار مبنى الكابيتول الأميركي، فإن الشيء الوحيد الذي سيبقى هو التزامنا بتقديم المساعدة، ولا أسميها مساعدة، بل تعاوننا مع إسرائيل، هذا أمر أساسي”.
إلا أن هذا الالتزام تراجع على ما يبدو في منتصف تموز/يوليو، عندما صوتت بيلوسي مع أكثر من مئة من زملائها لخفض المساعدات الأميركية للدولة العبرية.
وأضاف أولترمان أن الدعم غير المشروط لإسرائيل كان أمراً معروفاً في الكونغرس، تماماً مثل دبوس يعلقه عضو مجلس الشيوخ على صدره، ويعود الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى الجهود المشتركة بين الحزبين وإلى أيباك.أما اليوم، وفي أعقاب الحرب الإسرائيلية الدامية على غزة في عام 2023، فقد باتت إسرائيل شبه منبوذة على الصعيدين الدولي والمحلي.
وقال أولترمان إن عهد النفوذ السياسي الهائل الذي تمتعت به أيباك قد انتهى. ولعل الرفض هو أكثر المواقف التي تحظى بتأييد الحزبين والتي تحفزها هذه المجموعة، ففي انتخابات مجلس الشيوخ الأميركي في ميشيغان، أفادت التقارير أن حلفاء المرشح الجمهوري مايك روجرز طلبوا من أيباك عدم الإعلان لصالحه. وقد استثمرت أيباك والجماعات التابعة لها ما يقرب من 30 مليون دولار في الإعلانات خلال الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في الصيف لدعم النائبة هايلي ستيفنز في سعيها للفوز بترشيح مجلس الشيوخ عن ميشيغان. وخلال تلك الانتخابات، تفاخر منافسها، الدكتور عبد السيد، قائلاً: “لقد وصفتني أيباك بأنني أخطر مرشح في هذه الانتخابات”. وبالطبع، فاز الدكتور السيد.
ويقول الكاتب إنه على الرغم من التحول الجذري في نظرة العالم بشأن إسرائيل، التي تظل العميل الوحيد لأيباك، وتهميشها المتزايد في السياسة الأميركية، فإن هذه المجموعة لم تكتف بتجاهل هذا التغيير، بل تصرفت وكأن إسرائيل لا تزال تحظى بشعبية كما كانت عليه عام 1991، حين كانت تحظى بتأييد ما يقارب 80% من الأميركيين.
وقد تغير الوضع الآن، فبحسب استطلاع رأي أجرته شبكة إن بي سي نيوز عام 2026، فإن 32% فقط من الناخبين الأمريكيين ينظرون إلى إسرائيل بإيجابية، أما بين الديمقراطيين، فتنخفض هذه النسبة إلى 13% فقط.
علاوة على ذلك، فقدت إسرائيل الكثير من اليهود الأميركيين. ووفقاً لاستطلاع رأي أُجري عام 2025، قالت نسبة 61% من اليهود الأميركيين إنهم يعتقدون أن إسرائيل ارتكبت جرائم حرب في غزة، بينما يعتقد نحو 40% منهم أنها ارتكبت إبادة جماعية. وأظهر استطلاع رأي آخر حديث أن ما يقرب من نصف اليهود الأميركيين دون سن 35 عاماً يعتقدون أن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني يجب حله بإنشاء دولة واحدة ثنائية القومية، وهي فكرة تعتبر هامشية منذ أن دعا إليها الباحث الفلسطيني الأميركي إدوارد سعيد عام 1999.
وقد أصبح دعم إسرائيل اليوم عبئاً ثقيلاً على كاهل السياسيين الديمقراطيين، ومصدر صراع داخلي عميق لليهود الأميركيين الذين يسعون إلى الموازنة بين صهيونيتهم وليبراليتهم.
ولا يقتصر السؤال الذي يواجه أيباك على ما إذا كان بإمكانها إيجاد سبيل للتكيف مع هذا العالم السياسي الجديد، بل يتعداه إلى ما إذا كانت قادرة أصلاً على استيعاب التغييرات التي تفرضها هذه الظروف الجديدة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.