هل يستطيع الحزب أن يواجه إسرائيل عسكرياً؟؟؟

2

كتب عوني الكعكي:

بدون لفّ ودوران، إذا كان الحزب يريد تحدّي قرارات الحكومة اللبنانية ومواجهة إسرائيل فإنني أتساءل: هل يستطيع الحزب اليوم أن يواجه إسرائيل عسكرياً؟

نقولها وفي القلوب حسرة: كلا.. خصوصاً أنّ ظروف وأوضاع الحزب عسكرياً تختلف اختلافاً كليّاً عما كان عليه في عام 2000، يوم انسحبت إسرائيل بسبب خسائرها البشرية في لبنان من دون قيد ولا شرط. والجدير ذكره بالنسبة لهذا الموضوع هو أن الحزب يومذاك كان مقاومة، أما اليوم وبعد أن دخل الحزب في الحكومة ودخل البرلمان، لم يعد مقاومة كما كان، إذ أصبح الحزب سلطة أو قوة.. ولا أعلم ماذا أسمّيه، لأنه أصبح هو الذي يعيّـن رئيس الجمهورية، وهو الذي يعيّـن رئيس الحكومة وهو الذي يعيّـن الوزراء. يعني بصريح العبارة: انتقل من موقع المقاومة الى موقع السلطة.

بصريح العبارة… لقد انتقل الحزب من حالة «حزب مقاوم» الى «سلطة» يريد من خلالها أن يتحكّم بالبلاد والعباد. والأنكى هنا أنّ تجربة الحزب في دخوله الدولة من خلال دخوله الحكومة، أو من ناحية دخوله مجلس النواب، لم تكن تجربة ناجحة.. بل كانت تجربة فاشلة بكل المقاييس. إذ يكفي الانهيار الاقتصادي الذي حصل على صعيد البنوك.. هذا الانهيار يتحمّل مسؤولية غير مباشرة عن حدوثه الحزب، وذلك للأسباب التالية:

أولاً: ماذا يعني أن تبقى البلاد بدون رئيس جمهورية لمدة تتراوح بين السنة أو سنتين كما حصل يوم انتخاب الرئيس ميشال سليمان؟

أما ما حصل بتعطيل انتخاب رئيس للجمهورية مرّة ثانية، فكانت يوم بقينا سنتين والسيّد يقول: إما أن تنتخبوا ميشال عون أو لا رئيس أبداً.

ثانياً: تعطيل تكليف رئيس حكومة، وتعطيل تشكيلها ضمن شروط يحدّدها الحزب أو كما يريد «الصهر».

وهنا السؤال: هل توجد دولة واحدة في العالم يُعيّـن فيها وزيراً للطاقة والكهرباء إلاّ من تيار واحد محدّد.. أو من يعيّنه «الطفل المعجزة»… وللتذكير من جاء وزيراً للكهرباء بعد إعفاء المرحوم جورج افرام وبدون علمه وإلى نهاية عهد ميشال عون؟.. أليْسوا هم أعضاء في التيار الوطني الحر؟

ثالثاً: الدولة تستدين من البنك المركزي سنوياً بحدود 2 مليار دولار منذ عام 1974، أي منذ كان الرئيس كميل شمعون وزيراً للمالية.

والطريقة المتبعة.. وليعلم المواطن، كانت بأن يجتمع مجلس الوزراء ويطلب من وزير المالية إرسال كتاب الى حاكم مصرف لبنان لتأمين 100 مليون دولار وذلك في عملية سندات خزينة، وكان الحاكم مُجبراً أن يصدر سندات الخزينة ويبيعها بفواتير عالية كي يشجع البنوك على شرائها. وهذا واضح ومعروف، إذ وصلت ديون الدولة للبنك المركزي الى حدود الـ95 مليار دولار منها 65 ملياراً ديون للكهرباء، والأنكى أن الحكومة بقيت على تسعيرة واحدة لمدة تسع سنوات بسبب خوفها من الشعب.

باختصار، سقطت المقاومة في تولّيها الحكم. والأهم أنّ ما حصل منذ دخول الحزب حرب «إسناد غزة» يفوق التصوّر. وأختصر في ذكر بعض هذه السلبيات:

أولاً: ما دمرته إسرائيل في جنوب لبنان يفوق كل تصوّر، يضاف إليه ما فعلت ودمرت في صور والنبطية وبعلبك والهرمل والفاجعة الكبرى هي ما هدمته في الضاحية، خاصة عندما كان السيّئ الذكر أفيخاي أدرعي ينذر بالخروج من المباني لأنّ إسرائيل تريد هدم عدد منها وكأنها حريصة على الأهالي، لكنها تريد القضاء على مخازن الأسلحة، وتتذرّع بحماية المواطنين.

ثانياً: عملية «البيجر».. إذ قامت إسرائيل بأخطر عملية إجرامية ألا وهي تفجير أجهزة “البيجر” الذي قضى على نخبة من المقاتلين بلغ عددهم 6000 بين قتيل وجريح ومن ذوي العاهات فبعضهم قطعت أطرافهم، والأهم ان ألفاً من هؤلاء لا يبصرون.. وغيرها من المآسي الطبية التي حصلت، وقد صرح الشهيد نصر الله أن الإسرائيليين متقدمين على الصعيد التكنولوجي وقد كان هذا اعتراف منه بعدم القدرة على قتال اسرائيل.

ثالثاً: اغتيال قائد المقاومة شهيد فلسطين السيّد حسن نصرالله، ومعه قادة الصف الأول في الحزب وابن خالته السيّد هاشم صفي الدين الذي عُيّـن من بعده أميناً عاماً.

أخيراً، أذكّر المقاومين أنهم لم يستطعوا أن يدفنوا القائد إلاّ بعد حصول على إذن من إسرائيل بوساطة قطرية.

أخيراً أرجو أن يتغلّب العقل على العاطفة وتنتصر الحكمة.

aounikaaki@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.