“يديعوت أحرونوت”: قلعة الشقيف “صورة انتصار تكتيكية” لكن مصير الحرب يُحسم بالمفاوضات بين أميركا وإيران

9

تقدّر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن السيطرة على قلعة الشقيف جنوبي لبنان تمثل إنجازا عسكريا مهما، لكنها لا تكفي لتحقيق تحول إستراتيجي في الحرب أو حسم مستقبل حزب الله، في ظل استمرار ارتباط مسار المواجهة بالتطورات السياسية والإقليمية الأوسع.

وذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، إن قادة أمنيين وعسكريين إسرائيليين ينظرون إلى السيطرة على قلعة الشقيف باعتبارها “صورة انتصار تكتيكية”، لكنها لا تغير بصورة جوهرية طبيعة المعركة الدائرة في لبنان، كما لا تحسم مستقبل الحزب أو مكانته في الساحة اللبنانية.

واشارت التقديرات الإسرائيلية الى إن الهدف الأساسي من التوغل في عمق الأراضي اللبنانية يتمثل في إبعاد التهديدات المباشرة عن بلدات الشمال، بما يشمل خطط التسلل التي تتهم إسرائيل حزب الله بإعدادها، إضافة إلى تهديد الصواريخ المضادة للدروع والطائرات المسيّرة. وتعتبر المؤسسة العسكرية أن بعض هذه التهديدات تراجع بالفعل، فيما بقيت تهديدات أخرى قائمة أو عولجت بصورة محدودة.

وترى إسرائيل أن سيطرتها على قلعة الشقيف تمنحها أفضلية ميدانية واستخباراتية مهمة، خصوصا لجهة مراقبة منطقة النبطية التي تصفها بأنها إحدى أبرز مراكز ثقل حزب الله. وفي هذا السياق، كان وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، قد أعلن أن القوات الإسرائيلية ستبقى في الشقيف ضمن ما وصفه بـ”منطقة أمنية” داخل لبنان. لكن الصحيفة تشير إلى أن مراكز القوة الرئيسية التابعة لحزب الله في بيروت والبقاع لم تتعرض لضربات حاسمة، كما أن الجيش الإسرائيلي لم يتجه حتى الآن نحو السيطرة على النبطية، وسط شكوك واسعة داخل المؤسسة العسكرية بشأن إمكانية أو جدوى خطوة كهذه.

ونقلت الصحيفة عن مصدر عسكري قوله إن حزب الله “يدفع بقوة نحو وقف إطلاق النار ويطالب الإيرانيين بإدراج هذا الملف في مفاوضاتهم مع الأميركيين”، مضيفا أن إسرائيل تسعى إلى الفصل بين المسارين اللبناني والإيراني، لكنها تقر بأن قدرتها الفعلية على التأثير في هذا الفصل محدودة.

وبحسب التقرير، يواصل الجيش الإسرائيلي تعزيز تمركزه في قلعة الشقيف ومحيطها بذريعة تقليص الهجمات على الجليل الأعلى، بالتوازي مع عمليات تهدف إلى إزالة ما تصفه إسرائيل بالبنية العسكرية التابعة لحزب الله حتى ما يعرف بـ”الخط الأصفر”. وتقدّر جهات عسكرية أن استكمال هذه المهمة قد يستغرق أسابيع طويلة.

كما تنظر المؤسسة العسكرية إلى السيطرة على الأراضي اللبنانية باعتبارها وسيلة ضغط على طاولة المفاوضات، بهدف تحقيق مسألتين أساسيتين: فصل الملف اللبناني عن المفاوضات الأميركية الإيرانية، والدفع نحو نزع سلاح حزب الله، أو على الأقل تقليص حضوره العسكري جنوبي لبنان من خلال ضغوط لبنانية وإسرائيلية متزامنة.

وفي المقابل، يقر التقرير بوجود أسئلة مفتوحة داخل الجيش الإسرائيلي بشأن مستقبل المناطق التي سيطر عليها، خصوصا في حال التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران. وتخشى أوساط عسكرية إسرائيلية من أن تضطر القوات إلى الانسحاب من مناطق سيطرت عليها بعد معارك مكلفة، فيما تبقى الخطط التي أعدها الجيش للإبقاء على مواقع عسكرية داخل لبنان رهنا بالتطورات السياسية.

وذكر التقرير أن النشاط الإسرائيلي في عمق لبنان ما زال خاضعا لقيود أميركية صارمة، لا سيما ما يتعلق بعمليات سلاح الجو، بينما يتمتع الجيش بحرية أوسع في العمليات البرية ضمن نطاق قيادة المنطقة الشمالية.

ورات التقديرات الإسرائيلية أن الإنجازات الميدانية الحالية قادرة على إحداث تغيير تكتيكي موضعي، لكن ترجمتها إلى تحول إستراتيجي أوسع ستتوقف في نهاية المطاف على ما ستسفر عنه التفاهمات بين واشنطن وبيروت وطهران.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.