200 مليون دولار خسائر تهريب المازوت الى سوريا

45

كتب المحرّر الاقتصادي»

كان مصرف لبنان قد اتخذ قراراً سبّبته الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمرّ بها البلد، وهو يقضي بدعم مادة المازوت والبنزين، واستيراد الأدوية والطحين، لتبقى أسعار السلع الثلاث كما هي… لكنّ هذا الدعم استغلّ لمآرب أخرى، فقد عمد البعض الى تهريب المشتقات النفطية الى سوريا.

* أسباب تهريب المشتقات النفطية الى سوريا

إنّ من أهم أسباب عودة تهريب المشتقات النفطية الى سوريا هو الفرق الهائل بالأسعار بين لبنان وسوريا وخصوصاً بعد ارتفاع أسعار الدولار واعتماد مصرف لبنان سياسة دعم المحروقات والقمح باعتماد سعر صرف الدولار بـ1515 ل.ل. بينما في السوق الموازي سعره اكثر من أربعة آلاف ليرة.

إنّ هذا الدعم بَدَل أن يذهب الى المواطن اللبناني، نجده يذهب الى الشركات المستوردة للنفط، التي «تقطع» المادة عن السوق المحلي لتبيعه الى سوريا بفروقات وأرباح طائلة.

نحن نعرف أنّ سياسة تهريب السلع من قبل الأفراد عملية قديمة ومحدودة بين الدول… أما أن تلجأ بعض الشركات المعروفة، الى تهريب المازوت وبسيارات ترفع شعارها دون رادع فهو أمر مستغرب بل ومستغرب جداً، ونتساءل: أين الجمارك ودائرة الضرائب والقضاء من هذا الموضوع؟ حاجزٌ واحد في المديرج، يمكنه توقيف هذه الشاحنات من دون التماس من المهربين المحميين.

إنّ هناك شريطاً يدور على أجهزة «الموبايل» مكتوب على السيارات التي تنقل مادة المازوت اسم CORAL.

* كم يخسر مصرف لبنان في تنكة المازوت؟

وفي عملية حسابية بسيطة، على أساس اعتماد مصرف لبنان سعر الدولار 1515 بينما السعر الموازي هو 4000 ل.ل. نرى أنّ الفارق هو 2500 ل.ل. في كل دولار وكون سعر التنكة هو 4 دولارات كلفة الاستيراد تكون خسائر مصرف لبنان:

4 x 2500 ل.ل.= 10000 ل.ل. عن كل تنكة.

وهذه المبالغ كما ذكرنا تذهب الى جيوب الشركات والمهربين والوسطاء.

وفي عملية حسابية شهرية يخسر مصرف لبنان 25 مليار ليرة لبنانية على أساس الاستهلاك الحالي ما يعادل 17 مليون دولار شهرياً x 12 = ٢٠٤ مليون دولار… هذا من المازوت.

وللعلم فإنّ السوق اللبناني يعاني من انقطاع في مادة المازوت بسبب التهريب.

إنّ نظرة الى هذه القضية، تظهر بوضوح مدى الخسائر التي خلّفتها عمليات التهريب هذه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.