25 مقترحاً في جعبة ماكرون.. ماذا يشترط الجزائريون لمصالحة فرنسا؟

17

سلّم المؤرخ الفرنسي بنيامين ستورا  تقريره بشأن الذاكرة للرئيس إيمانويل ماكرون، يعرض فيه رؤية باريس لتسوية قضايا عالقة ضمن مسار ترميم العلاقة التاريخية مع الجزائر.

ومن أبرز الأفكار التي يقترحها ستورا «مواصلة العمل المشترك الخاص بمواقع التجارب النووية الفرنسية في الجزائر بين عامي 1960 و1966 ونتائجها وقضية زرع الألغام على الحدود».

وبشأن رفات المقاومين الجزائريين، دعا ستورا إلى مواصلة نشاط «اللجنة المشتركة للخبراء العلميين» في المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي بباريس.

كما تضمنت الورقة الفرنسية، التي حوت 25 مقترحا، جرد المحفوظات والأرشيف الذي أخذته فرنسا أو تركته في الجزائر، لتستعيد الأخيرة محفوظات أصلية، وشملت أيضا مسألة العمل على إصدار «دليل المفقودين» من الجزائريين والأوروبيين خلال فترة الاحتلال.

أما باقي المقترحات فتبدو بالنسبة للجانب الجزائري ثانوية أو مرفوضة، حيث تركز على كسر الحواجز النفسية عبر تعزيز النشاطات العلمية والثقافية، وتخليد شخصيات من الجانبين، وتسهيلات موجهة للباحثين.

غير أن اللافت في تصور ستورا-ماكرون هو خلوّه تماما من تطلعات الجزائريين بخصوص «مصالحة الذاكرة»، بل الغريب الصادم، من وجهة نظرهم، هو طرحه لأفكار مستفزة للرأي العام الوطني، وفي مقدمته العائلة الثورية والنخبة التاريخية.

ونقرأ بين تلك المقترحات المثيرة مطلب «التفاوض حول تنقل الحرْكى (العملاء) وعائلاتهم بين البلدين»، وتحديد 25 أيلول يوما سنويا لتكريم الحرْكى وغيرهم من أعضاء التشكيلات المساعدة في الحرب.

يأتي ذلك في وقت أكدت فيه الجزائر سابقا عدم قبولها النقاش مطلقا بشأن هؤلاء العملاء، مثلما ترفض أيضا أي تعويض مادي أو معنوي للمستوطنين الأوروبيين، أو من يطلق عليهم بالأقدام السوداء، الذين فروا من الجزائر مع الجيش الفرنسي بُعيد الاستقلال في 1962.

ومن القضايا الملغمة اقتراح «تنصيب لجنة من مؤرخين حول عمليات اغتيال فرنسيين بعد الاستقلال»، و»تسمية شوارع باسم شخصيات من وراء البحار»، علاوة على فكرة «إعطاء مساحة أكبر لتاريخ فرنسا في الجزائر في المناهج الدراسية».

وفي أول تعليق رسمي عقب تقديم المؤرخ ستورا تقريره بصفته مفوض باريس، جددت الرئاسة الفرنسية استبعادها «خيار التوبة والاعتذار» للجزائر.

وفي قراءته لإقحام الجانب الفرنسي مقترحات معطلة لحلحلة ملف الذاكرة، قال المؤرخ المختص في علاقات البلدين محمد ولد سي قدور القورصو إن «الحرْكى يشكلون جرحا عميقا في جسم فرنسا التي حشرتهم في المحتشدات المخصصة لليهود المطاردين من طرف نظام فيشي أثناء الحرب العالمية».

وأضاف أن ما ورد في تصور ستورا هو محاولة أخرى لتبييض تلك الصفحة غير المشرفة، على غرار قانون سابق سنّته باريس يجرم كل من يقذفهم أو يذكرهم بسوء.

وأكد أن العملاء والأقدام السوداء المعمرين يشكلون جزءا حساسًا فيما يسمى «حرب الذاكرة»، وبالتالي فهم ورقة سياسية تراهن عليها أحزاب اليمين ومرشحو «الإليزيه» لتوسيع قواعدهم الانتخابية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.