3 صواريخ هجّرت مليون لبناني

63

كتب عوني الكعكي:
بالفعل، أثبت حزب الله، أو الحرس الثوري عدم حنكته، ولا أعلم من الذي أطلق 3 صواريخ ليعطي «الحجّة» التي كانت تنتظرها إسرائيل على أحرّ من الجمر، لتقوم بمخططها الهادف الى إنشاء منطقة عازلة على الحدود بين لبنان والدولة العبرية، هذا المشروع كان قد توقف حين أجبر الرئيس دونالد ترامب إسرائيل على وقف إطلاق النار في تاريخ 27 تشرين الثاني (نوڤمبر) 2024.
لو عدنا الى التاريخ، لرأينا أنّ تاريخ حزب الله، أو الحرس الثوري، مصحوب بالتفرّد والتمرّد، إذ لا فرق بينهما إلاّ عندما كان شهيد فلسطين السيّد حسن نصرالله على قيد الحياة.. لكن بعد استشهاده أصبح الحزب تحت رحمة الحرس الثوري الذي يعتبر نفسه المسؤول عن الحزب في لبنان، لا سيّما وأنّ إيران للعلم فقط، فإنّ «نظام الملاّلي» دفع لحزب الله منذ عام 1983 وحتى يومنا هذا أكثر من 80 مليار دولار.. لذلك فإنّ الحزب يخضع لإمرة «نظام الملاّلي».
أما الحرس الثوري فهو يشعر بعد خسارته في سوريا، وبعد أن دفع أكثر من 100 مليار دولار، خرج من سوريا -كما يقولون- بدون «كيلوت»، أي «مزلّط».. وكأنّ المليارات التي صُرِفت ذهبت هباء.
مشكلة الحزب أنه لا يحبّ أن يصدّق أنه بعد خسارته الأمين العام للحزب السيّد حسن نصرالله، خسر الحزب المعركة ضد إسرائيل.. وبالتالي أصبح الحزب «لا شيء»، والأيام المقبلة ستثبت ما أقوله. وبالعودة الى رفض الحزب وتحديداً السيّد حسن نصرالله إحدى عشرة مرّة مشروع آموس هوكشتاين المتضمّن وقف إطلاق النار إضافة الى: إنسحاب إسرائيلي من كل لبنان ومن 23 نقطة خلاف لا من خمس نقاط كما يدّعي حزب الله… إنّ مشروع هوكشتاين والذي جاء من أجله الى لبنان ثلاث مرّات لم يقبله السيّد حسن، وعبثاً حاول الأستاذ نببيه بري إقناع السيّد بالمشروع، إذ كان السيّد يرفض بالرغم من كل النصائح التي قدّمها الرئيس بري.. وتقول مصادر مقرّبة من الرئيس بري إنّه حاول مراراً إقناع السيّد بعرض هوكشتاين، لكنّ السيّد أصرّ على رفضه.
على كل حال، قبل اغتيال آية الله خامنئي، كان المرشد قد اعترف بأنّ الحزب قد خسر السيّد حسن نصرالله الذي كان عليه أن يوافق على العرض خلال حديثه عن «البيجر» والخسائر التي تكبّدها الحزب جرّاء تلك العملية… إذ قضت على 6000 عنصر من «قوّة الرضوان»، وكثيرون أصيبوا بأعينهم وآذانهم وصار الكثيرون معوّقين جسدياً.
كذلك، فإنّ السيّد حسن اعترف بينه وبين نفسه وأمام أحد المقرّبين أنّ التفوّق العسكري الإسرائيلي على الحزب أصبح كبيراً جداً لا يمكن للحزب أن يلحق به.
بعد عملية «البيجر» أصيب الحزب بخسارة كبيرة جداً… وأصبح مكشوفاً… وبالرغم من نصيحة الرئيس بري بالذهاب الى إجراء هدنة مع إسرائيل، بقي السيّد متردّداً وخائفاً.
على كل حال، «فات السبت فينا وليس في إسرائيل».. إذ إنها اليوم ترفض وقف إطلاق النار، وترفض الاتفاق مع الحزب، والحزب حائر ماذا يفعل…
أخيراً… هدى ربّ العالمين «الحزب العظيم» الذي أصبح اليوم في هذه الحال، حفاظاً على أرواح مليون شيعي من طائفة الحزب، كلهم خائفون ومعظمهم لا يعرفون أين يعيشون… على كل حال إيران نفسها اليوم أضعف بكثير مما كانت عليه والحرب عليها حققت انتصارات كبيرة، والأمور تتجه الى تغيير النظام. ومن الطبيعي أن تغيير النظام سينعكس على الحرب وعلى تفكير الحزب، هذا إن بقي هذا الحزب الذي لا يشعر معظم اللبنانيين بالأسف على رحيله.
ملاحظة في غاية الأهمية حول ما يُقال إنّ أميركا أعطت الضوء الأخضر لإسرائيل كي تفعل ما تشاء في لبنان باستثناء المطار إذ يجب أن لا يُقفل…
الحقيقة أنّ الرئيس ترامب وافق على قرار وقف إطلاق النار، لكن ضمن شروط معيّنة، وأنّه عاتب على الرئيس جوزاف عون، لأنّه يماطل في تنفيذ ما اتفق معه عليه.. في المقابل، فإنّ أسهم الرئيس نواف سلام مرتفعة جداً، لأنّ الإدارة الأميركية تشعر أنه رجل صادق وملتزم وينفّذ ما يتفق عليه.. وأنه صارم وينفّذ اتفاق وقف إطلاق النار… وهو مصرّ على انسحاب الحزب الكامل من جنوب وشمال نهر الليطاني لينجو لبنان من قصة اعتداء يقوم به الحزب أو الحرس الثوري… وإلاّ… فالغضب آتٍ.

aounikaaki@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.