4 ايام طويلة حبلى بالمخاطر السياسية والشعبية قبل الاستشارات

سجال حاد بين رؤساء الحكومات السابقين ورئاسة الجمهورية

34

الايجابية التي احدثتها دعوة رئاسة الجمهورية الى الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس بتشكيل حكومة، عاكستها رياح سلبية، قد تشي بان الاتفاق على اسم الرئيس المكلف لم يحصل بعد، او ان تفاصيل تشكيل الحكومة لم تنجز، بحيث يأتي التكليف والتأليف سريعا، وغالبا ما يكمن الشيطان في التفاصيل، علما ان الرئيس سعد الحريري قال بعد اعلانه دعم ترشيح سمير الخطيب اول من امس انه تبقى بعض التفاصيل لنقاشها مع الخليلين، ولكن الاجتماع معهما كان قصيرا للغاية.

يضاف الى ذلك ان القصر الجمهوري لم يحدد موعدا سريعا للاستشارات وانما قذفها الى مسافة اربعة ايام طويلة قد تحمل الكثير من المخاطر لنسف التسوية على اسم الخطيب، او عرقلتها بشروط مستجدة وشروط مضادة، وتساءلت الاوساط المتابعة عن هذا التأخير واسبابه، مرجحة ان تكون هذه التسوية لم تنضج بعد، وقد ترك للمعنيين بعض الوقت لانجازها. وهذا ما يثير مخاوف اخرى تتعلق بالشارع الذي ابدى ردة فعل اولية رافضة للحكومة التكنو سياسية التي اصر عليها فريق العهد والثنائي الشيعي، فنزل المتظاهرون ليل مساء اول من امس وحاولوا قطع طريق الرينغ، بالاضافة الى قطع عدد من الطرقات شمالا وبقاعا نها رامس، وعاد المتظاهرونا محاولة قطع الرينغ مساء امس بالتزامن مع الاعلان عن موعد الاستشارات.

سياسيا، لم يأت تحديد موعد الاستشارات في أجواء هادئة بل سبقه سجال حاد بين رؤساء الحكومات السابقين فؤاد السنيورة وتمام سلام ونجيب ميقاتي من جهة وبين رئاسة الجمهورية من جهة ثانية، فبدا ان الجو السني غير راض عن الطريقة التي تم فيها التعاطي مع التكليف والتأليف، وقد رأى فيها انتهاكا واضحا للدستور. وجاء بيان رؤساء الحكومات السابقين  ليعكس بوضوح ساطع هذه الحقيقة، اذ أطلقوا مواقف من العيار الثقيل ضد «الخرق الخطير لاتفاق الطائف والدستور نصاً وروحاً»، معتبرين ان «الاعتداء غير المسبوق، لا قبل الطائف ولا بعده، على موقع رئاسة الحكومة يشكل جريمة خطيرة بحق وحدة الشعب اللبناني وبحق أحكام الدستور». وقد «هالهم الاعتداء السافر على صلاحيات النواب بتسمية الرئيس المكلف من خلال الاستشارات النيابية الملزمة لرئيس الجمهورية بإجرائها وبنتائجها، ومن ثم الاعتداء على صلاحيات رئيس الحكومة عندما يتمّ تكليفه تشكيل الحكومة بعد إجراء الاستشارات اللازمة، وذلك من خلال استباق هذه الاستشارات وابتداع ما يسمى رئيساً محتملاً للحكومة، وهو ما قام به فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والوزير جبران باسيل كما أعلنه الوزير باسيل بذاته».

واستدعى بيان الرؤساء نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام، ردا من رئاسة الجمهورية، جاء فيه «أولا، لو ادرك الرؤساء السابقون ما كان سيترتب على الاسراع في اجراء الاستشارات النيابية الملزمة من انعكاسات سلبية على الوضع العام في البلاد وعلى الوحدة الوطنية والشرعية الميثاقية، لما اصدروا هذا البيان.

البيان الرئاسي استتبع برد من رؤساء الحكومات حيث عبّروا عن استهجانهم، لـ»صدور بيان عن رئاسة الجمهورية، لاسيما وان هناك اتصالات جارية لتحديد شكل ومكونات الحكومة العتيدة، تتضمن إجراء امتحانات، بعضها استعراضي، وبعضها الآخر يجري في غرف مظلمة، يقوم بها من هو غير مخول دستوريا لذلك، من أجل اختيار رئيس الحكومة المكلف وقبل إجراء الاستشارات النيابية الملزمة. وهذا يعني مخالفة صريحة للدستور وللأعراف الميثاقية في لبنان. ودعوا الى تقدير الظروف الدقيقة ووقف السجالات والعمل الجدي والمنتج لانقاذ لبنان.

من جهته، وجه وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية الوزير سليم جريصاتي الى «ما يسمى نادي رؤساء الحكومات السابقين»، البيان الاتي: «علم وخبر ناديكم مفقود وهو نادٍ مشبوه يتوسّل الغرائز والشعبويّة، ولا نجد له مثيلاً في نظامنا السياسي، والحمد على ذلك».

من جانبه، أكد الوزير علي حسن خليل في دردشة مع الإعلاميين في عين التينة على هامش لقاء الأربعاء أن اجتماع الامس في بيت الوسط «دام عشر دقائق وسمعنا فيه من الحريري انه يتبنى ويشارك في حكومة سمير الخطيب». وقال خليل «أغلب الظن انها ستكون من 24 وزيراً ويعود لكل طرف ان يسمي ممثلاً سياسياً ام لا والأمور ليست جامدة». وأضاف «بيان رؤساء الحكومات السابقين ليس بالسوء الذي كان عليه بيانهم السابق فهو لم يشر كما المرة السابقة الى التمسك بترشيح الحريري».

وكان عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب ​علي بزي​ نقل عن رئيس ​مجلس النواب​ ​نبيه بري​ تشديده على «الاستثمار في تدعيم الشراكة الوطنية لمواجهة التحديات التي يكتوي بنارها ​الشعب اللبناني». ولفت بزي بعد لقاء الاربعاء الى ان «بري قارب الملف الحكومي امام النواب واكد ان الأمور كانت بمنتهى الايجابية حتى ليل امس خصوصا وان الجميع أظهر رغبة في تقديم التنازلات لحلحلة الأزمة لكن المشكلة تقع في الوقت الذي ضاع».

في المواقف ايضا، اعتبر المطارنة الموارنة أن المطلوب حكومة انقاذ قادرة على ابعاد لبنان عن الهوة الخطرة التي تهدده ووضع حد للفساد واطلاق آلية قانونية واضحة لاسترداد المال المنهوب. وحذر المطارنة  من «تعمد جهات سياسية الاعتداء على الحراك الشعبي، من خلال اللجوء إلى العنف أو التسلل إلى صفوفه لضربه، وعبر اعتماد بعض الصحافة ووسائل الاعلام لتسفيه وجوده ومطالبه».

في الموازاة، رأى رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، في لقاء سياسي نظمه قطاع جبشيت في «حزب الله»، «أن الوضع الإقتصادي مرير الآن، وإن طالت الأزمة فمن الممكن أن نرى بعض المظاهر التي تحتاج منا إلى تضافر الجهود وإلى وعي وتعاون كبيرين من الذين ما زالوا يربحون في أن يخففوا أرباحهم ومن الذين لا مورد لهم لتأمين لقمة العيش الكريم. نريد أن نتعاطى على قاعدة أننا كلنا جسد واحد، فيجب أن نتعاون ونبلسم الجراح، وإن شاء الله لا تطول هذه المسألة». وقال: «قدرنا أن نتابع هذا الثبات والصمود، وأقول لكم ما نحن بصدد مواجهته من هذا الوجه من الحرب الناعمة يوازي حرب تموز 2006. لاحظوا كم هي المسألة كبيرة بأبعادها وأهدافها ونتائجها، لكن كما انتصرنا في تموز سننتصر الآن في هذه الحرب».

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.