غادة عون تصوّب على مكتف للوصول إلى «سوسييته جنرال» (2)

153

كتب عوني الكعكي:

في الحلقة الأولى أمس بيّنا كيف أنّ القاضية غادة عون، بصفتها «مدعي عام جبل لبنان» أثارت الكثير من الجدل حول تصرفاتها، وهذا ما أثار مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات، إذ لجأ الى اتخاذ قرارات قد تبدو عجيبة غريبة، لمن يعرف القاضي عويدات بهدوئه وتروّيه.

وها نحن في هذه الحلقة الثانية نتابع مسلسل تجاوزات القاضية عون، وتماديها في «القفز» فوق القوانين، والتمرّد على أوامر رؤسائها…

لقد شهد لبنان يوم الجمعة 16 نيسان عام 2021 ظاهرة تمرّد قضائي كانت بطلته النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضية غادة عون، التي رفضت الانصياع لقرار النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات الذي كف يدها عن عدد من الملفات في نطاق عملها وهي جرائم المخدرات والقتل والملفات المالية التي كانت عون منكبة عليها في الآونة الأخيرة.

القاضية عون وفي سابقة توجهت شخصياً الى مبنى شركة «مكتف» للصيرفة طالبة الحصول على بيانات تحويلات مالية، وذلك في إطار التحقيق الجاري حول تهريب الأموال خارج البلاد الذي جرى بين العامين 2019 و2020، وتعتبر شركة «مكتف» من كبرى شركات التصريف في لبنان، وتقوم بتقديم خدمات نقل أموال من لبنان وإليه… وقد تبيّـن أنّ القاضية عون تخطت القانون للانتقام من شركة المكتف ولكن المقصود «سوسييته جنرال».

ويأتي قرار عويدات بعد طلب مجلس القضاء الأعلى منه ومن رئيس هيئة التفتيش القضائي القاضي بركان سعد، اتخاذ الإجراءات بحق القاضية عون، وذلك ضمن اختصاص كل منهما. وقد دُعيت القاضية عون للحضور أمام المجلس للاستماع إليها على خلفية شكاوى متعددة مقدمة ضدها متعلقة بملفات عدة ضمن نطاق عملها القضائي ومخالفتها لتعاميم صادرة عن النائب العام التمييزي، وقضايا مسلكية أخرى عالقة أمام التفتيش القضائي، الأمر الذي أعطى القرار بعداً وشكلاً تأديبياً.

كما تبيّـن أنه بعد اجتماع مجلس القضاء الأعلى الاخير، الذي اكد خلاله على الحق المطلق وسلطة النائب العام التمييزي وهيئة التفتيش القضائي بضرورة اتخاذ ما يرونهما من إجراءات أناطها بهما القانون بحق القاضية غادة عون «احتراماً للعمل المؤسّساتي وحفاظاً على سمعة وهيبة القضاء والجسم القضائي»، ان النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات اصدر قراراً قضى بتعديل قرار توزيع الاعمال لدى النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان بحصرها بثلاثة محامين عامين فقط، من دون ان يلحظ القرار اسم النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضية غادة عون، وقاضيين آخرين سبق للمجلس التأديبي للقضاة أن كفّ يدهما عن العمل.

واستند عويدات في قراره بتوزيع جدول الاعمال في «عدلية بعبدا» الى نص المادتين 13 من قانون اصول المحاكمات الجزائية و31 من المرسوم الاشتراعي رقم 83/150 (قانون القضاء العدلي).

ويشير قرار عويدات الى انه تُـحال الملفات في الجرائم غير المشهودة الى القضاة الثلاثة من المحامين العامين الذين حصر بهم الاعمال محدداً في قراره الجرائم الاخرى التي ينظر بها كل قاضٍ من القضاة الثلاثة، على أن يتم إبلاغ النائب العام التمييزي عن الجرائم الخطرة.

وطلب عويدات من جميع الأجهزة الأمنية التي تشكل الضابطة العدلية التقيّد بهذا القرار.

سر الخلافات بين الصلاحيات المعطاة للنائب العام لدى محكمة التمييز والنائب العام الاستئنافي يكمن في قانوني أصول المحاكمات الجزائية الحالي والقديم، وهو أمر يتطلع من خلاله رجال القانون الى جوهر الخلاف من وجهة النظر القانونية وانعكاس الصراع في جديته على الواقع السياسي، فضلاً عن ان شخصية القاضي تلعب دورها على هذا الصعيد. فقانون اصول المحاكمات الجزائية القديم، كان يعطي صلاحية أوسع للنائب العام الاستئنافي… وكانت سلطته على الارض أقوى من سلطة النائب العام لدى محكمة التمييز.

أما في القانون الحالي، فسلطة النائب العام لدى محكمة التمييز أقوى من كل السلطات، لا بل أقوى من سلطة وزير العدل.

فقانون أصول المحاكمات الجزائية الجديد، أعطى النائب العام لدى محكمة التمييز سلطة واسعة، وبإمكانه الحلول محل النواب العامين جميعهم بلا استثناء، بمن فيهم النائب العام المالي ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية. وقد وُضِعَ هذا القانون، الذي سمّي بقانون غازي كنعان على قياس النائب العام لدى محكمة التمييز الأسبق عدنان عضام.

إذاً، هو صراع سلطة التحكم بالارض خدمة لرجال السياسة من ناحية وإثبات فرضية الشخص الأقوى.

[يتبع غداً]

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.