ويلكم من غضب السعودية (٢/١)

287

كتب عوني الكعكي:

صحيح أنّ حكام المملكة العربية السعودية، يحبون لبنان، فقد أوصاهم بلبنان خيراً مؤسّس المملكة الملك عبدالعزيز آل سعود والد الملك سعود والملك فيصل والملك خالد والملك فهد والملك عبدالله والملك الحالي سلمان.

الجميع مشوا وفق وصية والدهم، وكانوا دائماً الى جانب لبنان.. فلو عدنا الى بداية الحرب الأهلية اللبنانية في العام 1975، فإنّ أوّل مؤتمر لإيجاد حلول للأزمة ووقف الاقتتال الطائفي بين «الكتائب» وبين الفلسطينيين كان مؤتمر الرياض عام 1976 الذي انبثق منه تكليف قوة عسكرية عربية، للفصل بين منظمة التحرير الفلسطينية ومن بينهم الفدائيون الفلسطينيون وبين القوات المسيحية أي «الكتائب»… وهكذا دخلت سوريا عبر قواتها الى لبنان ضمن قوات الردع العربية، وكان قائد قوات الردع المغفور له اللواء سامي الخطيب، الضابط اللبناني، حسب ما جاء في قمة الرياض، حول تشكيل قوات الردع المؤلفة من سوريا والمملكة العربية السعودية واليمن.

لم يَصْمد الاتفاق طويلاً حيث انفجرت بعدها حرب السنتين، أي بدءاً بـ13 نيسان 1975 تاريخ اندلاع شرارة المواجهات بعد حادثة عين الرمانة و21 تشرين الأول 1976، فغادرت القوات السعودية واليمنية لبنان، ولم يبقَ إلاّ القوات السورية، وكان ذلك عام 1978.

ومنذ ذلك الوقت أصبح الملف اللبناني بالكامل بيد الرئيس حافظ الأسد.

استمرت الخطوط الحمر في بيروت بين الشرقية والغربية وغيرها في مناطق الجبل الى أن جاء الاجتياح الاسرائيلي عام 1982، فاحتلت إسرائيل بيروت أول عاصمة عربية في تاريخ الصراع العربي – الاسرائيلي.

هذا الاحتلال الاسرائيلي للبنان، وَلّد مقاومة وطنية ضد الاحتلال، ما فتح في المجال للدولة الفارسية كي تدخل لبنان بحجّة مقاومة الاحتلال الاسرائيلي… وكما نعلم فإنّ نظام «الملالي» منذ تسلمه الحكم عام 1978 في إيران أنشأ ما يسمّى بـ«فيلق القدس» التابع للحرس الثوري، مهمته تحرير القدس… وتحت هذا الشعار تأسّس حزب الله عام 1982 بمباركة ودعم مالي كبير من إيران.. وهذا ما أكده ويؤكده السيّد حسن نصرالله في كل طلّة تلفزيونية، حيث يقول: «إنّ أكلنا وشربنا ورواتبنا ومصاريفنا وسلاحنا وصواريخنا كلها، نأخذها من إيران ولسنا بحاجة الى أحد». (ملاحظة الدفع بالدولار).

واستغلت إيران الاحتلال الاسرائيلي وحاجة اللبنانيين، الى المساعدات لتحرير أرضهم، ولكن كان ذلك بمراقبة من الرئيس السوري حافظ الأسد الذي كان يقيم توازناً بين علاقة «الحزب» بالسوريين وعلاقتهم بالإيرانيين.

عندما تمّ تحرير الجنوب عام 2000، ولأوّل مرة في التاريخ تنسحب إسرائيل من أراضٍ عربية من دون قيد ولا شرط لكنها أبقت على مسمار جحا، أي تلال كفرشوبا ومزارع شبعا، التي هي أراضٍ لبنانية ترفض سوريا أن تعطي لبنان كتاباً يعترف بأنّ هذه الاراضي ليست لسوريا بل تعود الى لبنان.

عند وفاة الرئيس حافظ الأسد عام 2000، وانتخاب الرئيس بشار الأسد يبدو أنّ الامور تغيّرت وأصبح الوجود الايراني في لبنان احتلالاً ولم تعد المساعدة الايرانية للبنان، لتحرير أرضه، وصار اللواء قاسم سليماني هو الحاكم العسكري في لبنان طبعاً بمشاركة سورية خجولة، وما لبثت ان انتهت مع اغتيال شهيد لبنان الكبير الرئيس رفيق الحريري الذي أدّى اغتياله الى تنفيذ القرار 1559 وانسحاب القوات السورية نهاية نيسان تنفيذاً للقرار السابق.

[يتبع غداً]

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.