بقلم مروان اسكندر – خالد العصيمي العصامي

65

صباح الثلاثاء بتاريخ 24/11/2021 كنت أنوي مع صديقي ياسر الادلبي دعوة خالد لجلسة حميمة بعد عودته منذ أقل من أسبوعين من سويسرا حيث قضى سنتين ابتعاداً عن وباء المرض الطبيعي والاحتقان السياسي في لبنان.

اليوم لبنان يودع خالد العصيمي الرجل العصامي الذي حقق نجاحات كبيرة في مجال الأعمال والتطوير في لبنان وخارجه، وأوجد في سويسرا مؤسسة للتقارب الإسلامي – المسيحي – اليهودي التي لها مركز في إسبانيا تسنى لنا زيارته بدعوة من خالد منذ سنتين ونصف السنة.

خالد أسس مجموعة جفينور، وأنشأ أول مبنى حديث لاستيعاب المكاتب في رأس بيروت على أرض كانت مملوكة من السفارة الأميركية، وأنجز تصميماً حديثاً فصل بساحة مشجرة ما بين مبنيين أحدهما شاهق، والثاني منخفض الارتفاع يحتوي على مكاتب طيران الشرق الأوسط، وكان لخالد مكتب خاص في المبنى الشاهق اختار لقيادته المرحوم الدكتور محمد عطالله.

عبر مؤسسته وفر مساعدات لشباب لبنانيين تابعوا دراساتهم الطبية في الجامعة الأميركية، ومنهم من اكتسبوا شهرة في اختصاصهم وكانوا يعملون في مستشفى الجامعة الأميركية، وعسى أن يكون بعضهم لا يزال هنا بسبب الأزمة الاقتصادية الاجتماعية التي يواجهها لبنان، والتي تسببت في هجرة 500 طبيب للعمل في الخارج، سواء في الخليج العربي أو الولايات المتحدة.

خالد انتمى إلى عائلة سياسية مناضلة. فوالده كان من نبلاء العرب ممن شاركوا في محاربة الانكليز في العراق والفرنسيين في سوريا، وكان من المقربين من الملك فيصل، وقد اختار بيروت للإقامة وتربية العائلة بعد الصراعات التي سبقت استقلال سوريا ولبنان.

درس خالد الحقوق في الجامعة اليسوعية واختار بعد التخرج العمل في التجارة والصناعة في سوريا ولبنان، وحينما خسر أسهمه في شركة سورية ناجحة بسبب التأميم اختار الإقامة والعمل في لبنان، وأول أعماله الإنشائية كان بناء مجمع الجفينور الذي لا يزال من أبهى منشآت مجمعات المكاتب في لبنان والشرق الأوسط.

اختار خالد منطقة اليرزة لسكنه وكلف مهندساً أميركياً بوضع خرائط مبنى سكنه الذي يُعتبر من الأبنية الريادية سواء باختصارها على طابقين وتموضعها بشكل يكتسب نور الشمس، وإضافة إلى كل ذلك تملك مساحة كبيرة أصبحت مشجرة بأشجار مثمرة ومساحات منها خصصت للأزهار. وكان في أرضه هذه منزل حديث بسيط يسكنه سفير هولندا واستطاع خالد تملكه من السفير، وبعد انتهاء ولاية الرئيس سركيس الذي أراد الاستحواذ على منزل غير مكلف، وبناء على تدخل من صديقه ومحاميه المرحوم جورج جبر باع خالد المنزل للرئيس سركيس بالسعر الذي اشتراه.

منجزات خالد متعددة. فهو كان أول رجل أعمال في المنطقة تميز بفتح الاعتمادات لصالح بيوتات تجارية معروفة في الخليج. فكانت مؤسسته تفتح الاعتمادات من دون صعوبة ويجري تسليم المستوردات لأصحابها في دول الخليج التي منها الكويت وحتى دبي، وحقق نجاحات كبيرة في ابتكار تكريس لبنان كمركز لتحقيق مستوردات من أوروبا لدول وإمارات خليجية.

على الصعيد المالي البحت أسس خالد مع مجموعة يابانية بنك بيروت، وفي اللوكسمبورغ أسس شركة لإدارة الأموال ما زالت بحيازة العائلة، أما بنك بيروت فقد بيع من وليام قازان وعدد من شركائه الذين كان منهم كاتب التحسر على غياب خالد العصيمي العصامي بامتياز.

لقد كان خالد من قلائل الرجال الناجحين إقليمياً ودولياً منفتحاً على النقاش السياسي والاجتماعي، وبسبب خبرته الاستثمارية سواء في سويسرا أو اللوكسمبورغ أو فرنسا كان يختمر في رأسه الكثير من الأفكار التي يتبادلها مع أصدقاء مختارين والتي بدأت جلساته مع محمد عطاالله الاقتصادي المميز ورجل الحوار.

خلال السنوات الأخيرة وبمبادرة من خالد تألفت حلقة من الأصدقاء كانت تجتمع إلى الغذاء وتبادل الأفكار كل يوم ثلاثاء، وقد افتقدنا هذه السنة خالد بعد افتقادنا لعلي غندور رجل الأعمال والأفكار الطليعي، وما نطمح إليه بعد خسارتنا لعلي وخالد أن نستطيع التواصل من جديد لإحياء ذكراهما، وقد كان لكل منهما دور في تطوير منطقة الشرق الأوسط والتواجد دولياً.

ارقد يا خالد مستريحاً، فقد تركت آثاراً وإنجازات لن تُمحى وكن واثقاً أنك ستكون في تفكيرنا وفي قلوبنا كلما أتيحت فرصة اللقاء الذي كنا نترقبه معك بعد عودتك منذ أيام.

عني مروان اسكندر وعن جورج عشي، ياسر ادلبي، فؤاد الخازن، الدكتور راتب الشلاح، مكرم زكور وجورج عسيلي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.