شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – عالم يحكمه (ويتحكّم به) امبراطور العصر ترامب

25

لم يعد مفاجئاً أي تصرف يُقدم عليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فالرجل يملك من عناصر القوة المادية والعنجهية الذاتية وشهوة السلطة ما يتجاوز أي توقّع… ومع ذلك ليس مفاجئاً، لأن هذا الرئيس المغامر بات نهجه مألوفاً، جراء ما يستلّ من جرابه، بين الحين والآخر، ما يخرج على المألوف، فاعتاد الناس عليه في الولايات المتحدة الأميركية وخارجها على امتداد الكرة الأرضية.

ويرتفع منسوب الاهتمام بخطورة ما يقدم عليه الرجل لأنه إذا قال فعل. وهو يقول كثيراً ويفعل أكثر. كما تتخذ أقواله وأفعاله أبعاداً كبيرة كون ولايتاه الأولى الثانية توافقتا بعد رئيسَين أميركيين ينتميان الى الحزب الديموقراطي وصلا الى البيت الأبيض وقد عُرف كل منهما بالتردد في اتخاذ القرارات الكبيرة، وبعدم التنفيذ في حال اتخاذها. فالرئيس باراك أوباما يتهمه ترامب بأنه وراء تمكين إيران من التقدم الفعلي في برنامجها النووي، وكذلك تمكين الرئيس السوري السابق بشار الأسد من الاستمرار في السلطة رغم الثورة لأن أوباما لم يُقدم على «الخطوة التالية» بالنسبة الى قضية «الكيماوي السوري» الخ… وهو يتهم سلَف الولاية الرئاسية الحالية جو بايدن بأنه أسقط دور الولايات المتحدة الأميركية على المستوى العالمي… وأنه بسبب هذين الرئيسَين انهار الكثير من «جدار المناعة» الأميركية.

توافق هذا كله مع «الورطة الكبرى» التي وقع فيها الرئيس الروسي ڤلاديمير بوتين في وحول أوكرانيا. فوجدها ترامب مناسبة كبرى لإسقاط ما كان يُعرف بثنائية القطبين، ونجح في ذلك، كما حقق إرادته في «جرجرة» أوروبا في الحرب ضد روسيا، ليتركها «وقت الشِدّة». حدث هذا في وقت تجد الصين ذاتها غير معنية في خوض حروب عسكرية غير دفاعية، وهي تمضي في مخططها لتسجيل الكثير من المكاسب الاقتصادية في منافسة جدّية مع الولايات المتحدة في هذا المجال…

وهكذا حقق ترامب قيادة تستند الى ركيزة القوة والهيمنة. والمثَل الفرنسي يقول: «إن حِجة الأقوى هي دائماً على حق». ولصاحب القوة أن يقوى ويستقوي ويمارس قوته وإلا تحولت الى عبء ثقيل على كاهله. والرئيس ترامب الذي يؤدي بامتياز دور امبراطور هذا العصر من دون أي منازِع يصول ويجول كأنه الفارس الوحيد في مرمح هذا العالم، ولا يتوقف عند القوانين الدولية والشرائع الأممية وحتى المواثيق أيّاً كان نوعها. والمثال الصارخ ما فعله مع رئيس ڤنزويللا المجاورة، مؤكّداً على ما ينطبق عليه الشطر الثاني من بيت في قصيدة المتنبي في سيف الدولة الشهيرة:

«فيك الخصامُ وأنت الخصمُ والحَكَمُ»!.

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.