شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – من هرمز الى تعز عبر باب المندب

12

صحيح أن حرب اليمن لم تنتهِ، ولكنها كانت تراوح في هدنة طويلة غير معلَنة، الى أن انفجرت بسخونة لافتة في الأيام الأخيرة الماضية في تطور لافت لا يمكن فصله عن التطورات المستجَدّة في مضيق هرمز. فبين الحدثَين عامل واحد فعّال هو الدور الإيراني الذي يسعى الى تعزيز أوراقه في المواجهة مع الولايات المتحدة، إثر تضاؤل فاعلية ورقة مضيق هرمز. وهكذا يتحول الملف اليمني من صراع داخلي الى جبهة استراتيجية مكملة للحرب الناشبة بين واشنطن وطهران حول أمن الطاقة وممرات الملاحة الدولية.

فمع تصاعد المواجهة وحدة الحرب في مضيق هرمز، لا سيما المواجهة العنيفة الأخيرة يوم الجمعة الماضي، في إطار مواصلة إيران السعي الى تحقيق هدفها بالعمل على تقييد صادرات النفط والغاز والضغط على الأسواق العالمية، فقد عمدت الى تفعيل جبهة اليمن عبر ذراعها الحوثية لخلق ورقة ضغط مقابلة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، حتى اذا نجح الضغط الأميركي والدولي في تعطيل إغلاق مضيق هرمز وتفعيل عبور الناقلات، «تستلحق» طهران بتعطيل الملاحة في باب المندب.

إلا أن دول الخليح العربية، لا سيما المملكة السعودية، عمدت الى تفعيل خطط بديلة لنقل النفط في اليابسة الى الساحل الغربي، فضخّت الرياض، عبر خط أنابيب «شرق-غرب» الى ميناء ينبع على البحر الاحمر نحو سبعة ملايين برميل يومياً. وهو رقم قد لا يكون مثالياً ازاء قدرة المملكة على ضخ أكثر من اثني عشر مليون برميل يومياً… إلا أنه رقم مهم جداً في الظروف الموضوعية الآنية.

جاء الرد الإيراني من خلال تحريك جبهة اليمن وتصعيد الحوثيين نحو الساحل الغربي وميناء «المخا» ومضيق باب المندب لحصار السفن واستهداف الناقلات بالقصف، لحرمان القوى الإقليمية والدولية من أي معبر، إلا تحت النفوذ الإيراني. وهكذا استنسخ الحوثي دور الحرس الثوري في هرمز. وبالتالي لاستخدام هذه الورقة الحساسة في حال استئناف المفاوضات مع واشنطن بالمباشر أو بالوساطة. ولما أدرك الإيراني أن هذه الورقة منتقَصَة الفاعلية، أصدر الأوامر الى الحوثي لتصعيد العمليات العسكرية في الداخل اليمني. وهنا يمكن تفسير الهجمات الأخيرة في تعز والحديدة ومأرب التي نفذها الحوثي في الأيام القليلة الماضية.

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.