إحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف في مسجد محمد الأمين

سلام: لدولة قوية .. دريان: يجب أن نمتلك شجاعة السلام

شارك  رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام في الاحتفال بذكرى المولد النبوي الذي تقيمه المديرية العامة للأوقاف الإسلامية في مسجد محمد الأمين، وقال لدى وصوله: “في ذكرى المولد النبوي الشريف، نستعيد من سيرة النبي محمد، العدل والرحمة والتسامح، ونبذ الفرقة والعصبية، وتغليب السلم وجمع الناس على الخير”. وتوجه “في هذه المناسبة المباركة، إلى اللبنانيين عموماً والمسلمين خصوصاً بأصدق التهاني، راجياً أن تحمل الأيام المقبلة لوطننا الأمن والاستقرار، وأن يعود أهلنا إلى أرضهم وبيوتهم، وأن نجتمع جميعاً تحت سقف دولة واحدة، قوية وعادلة، تصون كرامة أبنائها وتحميهم.كل عام ولبنان واللبنانيون بخير”.

حضر الاحتفال الى الرئيس سلام: مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، الرؤساء السابقون: نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام وحسان دياب ووزير الداخلية العميد احمد الحجار والعديد من النواب، ووزراء ونواب سابقين وعلماء ورجال دين وفاعليات وشخصيات .

استهل الحفل بتلاوة عشر من القران الكريم للقارئ الدكتور الشيخ محمد البيلي، ثم قدم عريف الاحتفال الدكتور الشيخ مازن قوزي، وتلا امين فتوى طرابلس الشيخ بلال بارودي السيرة النبوية الشريف.

وألقى المفتي دريان كلمة عن المناسبة (…)”. وتطرق الى الوضع الراهن في لبنان، وقال: “إن أمتنا وأوطاننا في هذه الحقبة ، تواجه تحديات ما واجهت مثلها منذ أزمنة بعيدة . أمامنا حرب الإبادة في غزة ، والحرب المشتعلة في لبنان ، حيث يسقط شهداء كل يوم . لكن أمامنا وعندنا عهد جديد ، صمم رئيسه وصممت حكومته ورئيسها على التغيير، والخروج من حالة الجمود التي تحكمت بالبلاد والعباد من سنوات وسنوات”.

أضاف: “نحن مع هذا الرئيس وهذا العهد ، وهذه الحكومة ورئيسها في مساعيهم لوقف العدوان الصهيوني وتحرير الأرض ، وفرض سلطة الدولة على كل الأراضي اللبنانية . ونحن مع الرئيس والحكومة ورئيسها في جهود الخروج من المأساة الاقتصادية والمعيشية . ونحن مع الجديد في العلاقة بالشقيقة سورية . ونحن مع العلاقات التي تتوثق كل يوم بالمملكة العربية السعودية، المملكة التي دأبت على خدمة الحرمين الشريفين ، وتعمل على أن تكون سائر ديار العرب والمسلمين في مواقع العزة والأمان ، وهذا هو معنى التحالف الدفاعي الجديد مع تركيا وباكستان”.

ورأى المفتي دريان “إنه في الوقت الذي نواجه فيه تحديات الحرب والاحتلال ، نجد أن مشكلات كبرى مضت عليها أعوام وأعوام، تجد حلا مثل قانون العفو العام، الذي كنا نطمح أن يكون أقوى وأوسع وأشمل ؛ لكنه حل ما جرأت عليه عهود وحكومات من قبل . ونحن نطمح أن تجد العدالة في جريمة انفجار المرفأ، ما يعيد بعض السكينة إلى قلوب المصابين وعقولهم”.

ورأى “ان الجديد الجديد الذي بشر به هذا العهد، ومشت فيه هذه الحكومة ورئيسها، يستحق أن يجد تصديقا وثقة أيضا في واقعة المرفأ الهائلة”. وقال: “لا بد من أن نمتلك شجاعة الأمل، وشجاعة السلم. وذوو الخبرة منكم يعرفون أن السلام يكون في الكثير من الأحيان أصعب من الحرب. ويظن كثيرون اليوم أن اندفاعات الأفعال وردود الأفعال، هي الأولى بالاعتبار. لكن رسول الله صلوات الله وسلامه عليه ، كان هو الطرف الأقوى في الحديبية، لكنه مال للمصالحة أو المهادنة، رغم معارضة البعض من أصحابه ، وقد ترتب على تلك المهادنة نتائج صنعت عهدا جديدا، سماه القرآن الكريم فتحا . فقرار المهادنة لوقف الاعتداءات والتدمير الهائل قرار شجاع ، أما قرار الحرب فقد لا يكون هو الملائم حاليا للحياة الحرة والكريمة ، والمستقبل الواعد (…)”.

وجدد المفتي التأكيد “إن دار الفتوى تعد أي استهداف لرئاسة الحكومة، هو استهداف للوطن بكل طوائفه، وترفض أيضا استهداف أي من الرئاسة الأولى والثانية. وتعد التعاون والتنسيق بين الرئاسات الثلاثة هما ضمان وحدة لبنان ، ووحدة أبنائه، للخروج من أزماته المتلاحقة. وهو ما نحرص عليه دائما. وستبقى دار الفتوى مستمسكة برسالتها الدينية، وسائرة على نهجها الإسلامي والوطني الوسطي المعتدل، مهما اشتد وقع السهام المغرضة عليها ”.

أضاف: “لمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، مولد الفرح والجديد، أريد أن أتعرض اليوم لما يحيط بدار الفتوى من استقطابات لا تستحقها. دار الفتوى، ورئاسة الحكومة، وبسبب الحروب والفتن، قدمت شهداء كانوا يعملون من أجل السلم والأمن”.

ولفت الى ان هذه الدار، حصن من حصون الوطنية ، القائمة دائما على السلم والتعافي، وكراهية الفرقة بين المواطنين، والاحترام لكل ذوي النوايا والأعمال الحسنة . والمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى عماد دار الفتوى منذ المرسوم الاشتراعي رقم 18 عام 1956، هو سيد نفسه ، ويملك صلاحيات تشريعية واضحة. ويمكن بالقليل والضئيل من التفكير والتأمل، والنظر بعيون العقل والمستقبل والمراجعة ، أن يحفظ للدار العريقة احترامها، وإبعادها عن الانقسامات والتحديات. فالدين متنفسه قوة ناعمة . ونعلم جميعا كم عانى ويعاني عندما أدخل في دوامة الانقسامات ، لتسويغ العنف والفرقة ، وتحديات النزاع مع الدول والمجتمعات. فلنحفظ لدار الفتوى استقلالها وسلامها لكي تبقى حافظة وحدة المسلمين، وعاملة من أجل خير الوطن والمواطنين””.

وأكد المفتي دريان، ان “لا أحد منا يريد أو يقبل هذه الأجواء من الانقسام الوطني، وعلى قضايا خطيرة تتعلق بهيبة الدولة وصلاحياتها في السلم والحرب، وتتعلق بوجود لبنان ومستقبله، ليس لنا في هذا الوطن العزيز على قلوب اللبنانيين غير هذه السلطة المنتخبة، فلتبق هي المظلة التي تقينا العواصف والاختراقات”.