إشارات نحو خروج فرنسا من مربع مسايرة حزب الله… هل تفعلها؟؟

نجوى ابي حيدر

هي واحدة من العلاقات الغامضة والمثيرة في آن على الصعيد الدولي، بدأت تصيبها اعراض التوتر النووي. لم تعد فرنسا تخفي امتعاضها من اداء ايران ولو انها لم تخرج بعد من دائرة مسايرتها ومحاولة الابقاء على شعرة معاوية معها لأهداف كثيرة تبدأ من مصالح خاصة متبادلة ولا تنتهي بضرورة استمرار التواصل قائما بين الاضداد الدوليين عبرها، اذ تكاد تكون باريس نقطة تقاطع بين الولايات المتحدة وايران والمملكة العربية السعودية وحتى روسيا، على رغم موقفها من الحرب في اوكرانيا، فهي تتجنب استخدام عبارات كـ«الارهاب والمجزرة» حول ما تقترفه موسكو في حق الاوكرانيين، وقد قال الرئيس ايمانويل ماكرون في معرض رده على سؤال في هذا الشأن يوماً «المحكمة قالت مجزرة انا لم اقلها».

‎الديبلوماسية الفرنسية ذائعة الصيت، وليست بجديدة على باريس التي تمكنت تاريخيا من ابقاء قنوات التواصل مفتوحة مع الجميع، حتى في اكثر الملفات حدة وتعقيدا، على غرار تعاطيها مع حزب الله الذي اوجدت لاستمرار التعامل معه مصطلح الجناحين السياسي والعسكري للتهرب من توصيفه بما تريده واشنطن «حزب ارهابي» فهي عمدت الى الفصل تماما بين الحزب السياسي الذي تستمر في التواصل معه لبنانيا اكثر من احزاب كثر آخرين، الا انها باتت تتعرض في الآونة الاخيرة لضغط اميركي- سعودي متعاظم لتعديل موقفها هذا واعتباره ارهابيا، كما معظم دول الاتحاد الاوروبي، وتجلت ابرز اشارات التجاوب الفرنسي في البيان الثلاثي المشترك الذي صدر اخيرا عن باريس والرياض وواشنطن في ما خص الحزب وسلاحه. وزاد الطين بلة تعثر الملف النووي بفعل سلوك طهران ومواقفها الرافضة تسهيل الحل استنادا الى المقترح الاوروبي الذي كادت المفاوضات تلامس اعادة احياء الاتفاق المبرم عام 2015، لولا تصلبها هذا، الامر الذي ازعج  واشنطن واوروبا، وباريس في شكل خاص. كل ذلك معطوف على الموقف الغربي الغاضب من ممارسات طهران ازاء المحتجين على قتل مهسا اميني، وفرنسا في طليعة المنتقدين الغاضبين، فهل تدفع مجمل المعطيات هذه باريس الى اعادة النظر بعلاقاتها مع ايران وانسحابا مع حزب الله فتلتحق بالركب الاميركي- السعودي؟

لا تسقط اوساط ديبلوماسية من حساباتها الاحتمال هذا، ان استمرت طهران في عرقلة تقدم مسار الحل الدولي، اذ قد يعمد الاتحاد الاوروبي برمته الى تصنيف الحزب بالارهابي، ما قد يقطع آخر صلات الوصل بين الحزب وفرنسا على غرار ما فعلت المانيا، التي كانت لها اليد الطولى في عملية تبادل الاسرى الشهيرة بين اسرائيل وايران قبل ان تعلن الحزب ارهابياً.

حتى الساعة تقول الاوساط لـ«المركزية» ما زالت فرنسا تحاذر الاقدام على موقف مماثل كون علاقتها مع ايران حاجة فرنسية اولا وحفاظا على جنودها في جنوب لبنان ضمن قوات الطوارئ الدولية ثانيا وعلى مصالحها الاقتصادية والتجارية مع ايران ثالثا والاهم المستجد راهنا، ان انجز اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل ان شركة «توتال اينرجيز» الفرنسية (المشغّلة لائتلاف الشركات المكوّن من توتال وإني ونوفاتك) ستكون على مرمى حجر من صواريخ الحزب، ان وقعت واقعة او حتى استلزمت مصلحة طهران الرد على خطوة فرنسية من هذا النوع… فرنسا تعيد حساباتها وتقوّم خطواتها في ميزان الربح والخسارة فإي كفة سترجح؟… الجواب رهن التسويات الجاري نسج خيوطها في الكواليس الدولية.

التعليقات (0)
إضافة تعليق