بين حكومةٍ تحاول ترميم تضامنها، وجنوبٍ لا يهدأ، ومفاوضات متعثرة تنتظر فرجاً من مكان ما، تبدو الساحة اللبنانية اليوم مفتوحة على أكثر من جبهة في آن واحد.
في السراي، لم ينجح انعقاد مجلس الوزراء في طيّ الخلاف بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى، فيما جاء اعتذار الأخير إلى أهالي شهداء الجيش، ثم زيارة قائد الجيش إلى اليرزة، ليمنحا الأزمة بُعداً يتخطى حدود التباين السياسي.
وفي بعبدا، يستمر التركيز على وقف إطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية وانتشار الجيش جنوباً، بينما تواصل إسرائيل تفجيراتها وتحركاتها الميدانية، بالتوازي مع تشدد سياسي بشأن المنطقة الأمنية.
الخلاف مستمر
فيما التأم مجلس الوزراء في جلسة عادية في السراي برئاسة رئيس الحكومة الذي تم امس خرق حسابه على “اكس”، بقيت ذيول الخلاف بين سلام ومنسى حول مسألة إلقاء الاخير كلمة في مجلس النواب حول العفو العام، تجرجر، وقد انعكست اليوم غيابا لمنسى عن مجلس الوزراء.
وقبيل التئام الجلسة قال وزير الداخلية ردا على سؤال حول احتمال استقالة وزير الدفاع: هو وزير موجود في الحكومة ومعروف بمناقبيته ورئيس الحكومة يعنيه تضامن حكومته ووزرائها.
الخذلان ليس الخاتمة
في السياق، علمت “المركزية” ان الاشكالية بين الرجلين، قيد المتابعة والمعالجة وينتظر ان تصل الى نتيجة، فصدر عن الوزير منسى بيان جاء فيه: أعتذرُ يا أهالي الشهداء، يا من قدّمتم للوطن فلذاتِ الأكباد، أعتذرُ لأنني وقفتُ أمامَ وجعكم، ولم أملكْ ما يوازي عظمةَ التضحيات. أعتذرُ لأن دماءَ أبنائكم أمانةٌ في أعناقنا، ولأنني لم أستطعْ أن أحميَ حقَّهم كما يستحقون، ولم أستطعْ أن أرفعَ صوتَ الجيشِ حين كان يجبُ أن يُسمَع، فصمتَ الكلامُ في مجلسِ النواب، وبقيَ صوتُ الشهداءِ وحدهُ يعلو في داخلي… وأعتذرُ لأنني، مهما كان موقعي، أشعرُ اليومَ أنني خذلتُكم، لكنني أعدُكم: أن تبقى دماءُ الشهداءِ في ضميري، وأن يبقى الجيش في صوتي وموقفي”. تابع: فليعلمْ من تغاضى عن الجيشِ، أن الجيشَ ليسَ طرفاً في خصومة.. وأعتذرُ من الشهداءِ قبلَ أهاليهم، لأنني لم أستطعْ أن أجعلَ صوتَهم مسموعاً كما تستحقُّ دماؤهم. لكنني أعدُهم: لن يكونَ الصمتُ قدراً، ولن يكونَ خذلانُ الأمسِ خاتمةَ الحكاية.
زيارة شكر
وزير الدفاع استقبل في مكتبه في اليرزة امس قائد الجيش العماد رودولف هيكل على رأس وفد ضمّ أعضاء المجلس العسكري وكبار ضباط قيادة الجيش، في زيارة شكر لوزير الدفاع الوطني على مواقفه الداعمة للمؤسسة العسكرية، وتقديرًا لمواقفه تجاه شهداء الجيش وعائلاتهم. وتوجه العماد هيكل الى اللواء منسّى بالقول: “لم ولن تخذل عائلات الشهداء أبداً، رفعت لنا رأسنا ورفعت رأس الجيش”، وذلك ردًّا على بيان وزير الدفاع الوطني . وتابع قائد الجيش موضحاً أن أهداف المؤسسة العسكرية وطنية، وأنها تقوم على حماية لبنان وصون أمنه واستقراره. وشدد على أنه “لا طائفة بين من يرتدي البزّة المرقّطة”.
من جهته، أكد اللواء منسّى أن “الجيش هو العصب الأساسي للدولة”، مشدداً على أن المؤسسة العسكرية ثابتة في موقفها، ولن تتراجع عن القيام بواجبها أو عن تقديم التضحيات في سبيل الوطن. وأضاف: “إن شاء الله منضلنا مجموعين، وبصلابتنا فينا نحقق كثير”، داعياً إلى تعزيز وحدة المؤسسة العسكرية وحفظ دورها الوطني. وأثنى وزير الدفاع الوطني على جهود قيادة الجيش وضباطه وعسكرييه وعلى رأسهم العماد هيكل، مؤكداً أن المرحلة تتطلب مزيداً من التماسك والتعاون داخل المؤسسة العسكرية، بما يمكّنها من مواصلة القيام بواجباتها الوطنية وحماية لبنان.
عون – سلام
وكان رئيس الجمهورية جوزاف عون استقبل في قصر بعبدا، صباحا، الرئيس سلام، وعرض معه الأوضاع عموما وفي الجنوب خصوصا في ضوء استمرار الاعتداءات الاسرائيلية وتدمير وتفجير المنازل والممتلكات في عدد من القرى والبلدات. وتطرق البحث إلى زيارة رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L الجنرال جوزف كليرفيلد، كما وعرضا المواضيع المطروحة على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء، اليوم في السراي.
تصعيد مستمر
في هذا الاطار، وفي وقت علمت “المركزية” ان كليرفيلد يتابع ملفات الحدود والمحتجزين والمناطق النموذجية وفريق التحقق مع المسؤولين، لكن لن تكون هناك نتائج معلنة بانتظار تحديد موعد الجولة 8، التصعيدُ الاسرائيلي مستمر ميدانيا وسياسيا. في هذا الاطار، ورغم الرفض الاميركي للمواقف الاسرائيلية اول امس عن البقاء في المنطقة الامنية جنوبا، قال وزير الأمن الإسرائيلي امس: لن ننسحب من المنطقة الأمنية في لبنان طالما لم يُجرّد “حزب الله” من سلاحه ونُسيطر على 700 كيلومتر مربع من جنوب لبنان. تزامنا، نفذ الجيش الاسرائيلي اليوم تفجيرات في بلدة مجدل زون والأودية المجاورة. وسجل تحرك لقوة مشاة إسـرائيلية في المنطقة الواقعة بين بلدتي عيتا الجبل وبيت ياحون في قضاء بنت جبيل. واستهدف القصف المدفعي الإسرائيلي مرتفعات علي الطاهر. كذلك، استهدف قصف مدفعي إسرائيلي دوحة كفررمان في قضاء النبطية، بالتزامن مع تحليق مكثّف للطائرات المسيّرة في أجواء المنطقة. كما دوى انفجار كبير في محيط مدينة الخيام، سُمع صداه في مختلف المناطق المجاورة، بالتزامن مع استمرار الجيش الإسرائيلي في تنفيذ عمليات تفجير داخل المنطقة الحدودية الجنوبية.
لا اتفاق
في غضون ذلك، نقل موقع “والا” الِإسرائيلي عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين قولهم: المفاوضات جارية بشأن الآلية التي سيتم العمل بها بعد انتهاء عمليات “اليونيفيل”. ونفوا معلومات كانت نشرتها رويترز، قائلين لا اتفاق بين لبنان وإسرائيل على تشكيل هيئة تشرف على عمل الجيش اللبناني في “المناطق التجريبية”.