إقبال قياسي على انتخابات إسرائيل يهدد حكم بنيامين نتنياهو

سجّلت ​الانتخابات الإسرائيلية​، الثلاثاء، إقبالاً على التصويت هو الأعلى منذ عام 1973، في تطور قد يحمل أخباراً سيئة لرئيس الوزراء الحالي، ​بنيامين نتانياهو​، ويعقّد فرصه في تشكيل الحكومة المقبلة، بحسب موقع “أكسيوس”.وبلغت نسبة المشاركة 56% قبل ست ساعات من إغلاق صناديق الاقتراع، وسط طوابير طويلة أمام مراكز التصويت في أنحاء البلاد.

وأوضح الموقع أن ارتفاع المشاركة قد يدفع بعض الأحزاب المتشددة المتحالفة مع نتانياهو إلى خسارة فرص دخول البرلمان، ما يصعّب حصول معسكره على الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة.

ولا يكفي أن يتصدر حزب نتانياهو النتائج لضمان استمراره في الحكم؛ إذ يحتاج مع حلفائه إلى جمع 61 مقعداً على الأقل. وللدخول إلى البرلمان، يتعين على كل حزب الحصول على حد أدنى من نسبة الأصوات، وإلا يُستبعد من توزيع المقاعد.

ومع زيادة أعداد المصوّتين، تحتاج الأحزاب الصغيرة إلى أصوات أكثر لتجاوز هذا الحد. وإذا اتجه الإقبال الإضافي إلى منافسيها، فقد تخرج بعض الأحزاب الحليفة لنتانياهو من البرلمان، وتحرم معسكره من مقاعد حاسمة.

وفي المقابل، أشار “أكسيوس” إلى أن ارتفاع المشاركة بين المواطنين العرب قد يمنح القوى الممثلة لهم عدداً قياسياً من المقاعد، بما قد يزيد تعقيد حسابات نتنياهو.

وحاول نتنياهو تحفيز أنصاره على التصويت عبر اتهام مؤيدين لخصومه بـ”سرقة الانتخابات” وربطهم ب​جماعة الإخوان المسلمين​، وهي ادعاءات وصفها الموقع بالكاذبة.

وتُمثّل الانتخابات اختباراً لمستقبل نتنياهو، وأول فرصة للناخبين لمحاسبته على الإخفاقات الأمنية التي أدت إلى هجمات 7 تشرين الاول، أو مكافأته على ما يصفه بنجاحات عسكرية غير مسبوقة خلال السنوات الثلاث من الحرب.

واغلقت صناديق الاقتراع عند العاشرة مساءً بالتوقيت المحلي، بالتزامن مع نشر استطلاعات الخروج، فيما أكدت لجنة الانتخابات السماح لكل ناخب يصل إلى مركز التصويت قبل موعد الإغلاق بالإدلاء بصوته.

وقال حزب الليكود، في رسالة نشرها عبر منصة “تلغرام”، إنه تقدم بطلب إلى لجنة الانتخابات المركزية لتمديد ساعات التصويت.

وبحسب استطلاعات الرأي، لا يُتوقع أن يحصل أي من معسكري نتنياهو والمعارضة بقيادة غادي آيزنكوت على الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة، والبالغة 61 مقعدا.

ومن المقرر أن تنشر محطات التلفزة الإسرائيلية استطلاعات لآراء الناخبين بعد إدلائهم بأصواتهم فور إغلاق الصناديق، على أن تبدأ النتائج الرسمية الأولية بالظهور فجر الأربعاء، فيما يُنتظر إعلان النتائج الرسمية في الرابع من تشرين الثاني المقبل.

وتأتي الانتخابات التي تشهد منافسة محتدمة، فيما تبدو إسرائيل أكثر عزلة على الساحة الدولية، بفعل حربها المدمّرة في غزة وتسارع البناء الاستيطاني وتصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة، وتنامي النزعة القومية الدينية اليمينية المتشدّدة.

وأظهرت آخر استطلاعات الرأي المنشورة تعادلا بين نتنياهو، صاحب أطول فترة حكم في تاريخ إسرائيل، ومنافسه الرئيسي الوسطي غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق والوافد حديثا إلى السياسة، الذي يُنظر إلى طباعه الهادئة باعتبارها نقيض أسلوب رئيس الوزراء الحالي.

ويحق لحوالى 7,3 ملايين شخص التصويت، بينهم أكثر من نصف مليون شاب وشابة سيقترعون للمرة الأولى. وتظهر الاستطلاعات أن غالبيتهم الساحقة تصنّف نفسها ضمن يمين الوسط أو اليمين.

ويُقدّر أن عشرات الآلاف من الإسرائيليين عادوا جوا من الخارج للمشاركة في انتخابات يُنظر إليها باعتبارها حاسمة في تحديد هوية بلادهم مستقبلا.وتولّى نتنياهو البالغ 77 عاما، رئاسة الوزراء على فترات متقطّعة لأكثر من 19 عاما.

وركّز هذا السياسي بكثافة خلال حملته على خبرته الأمنية، مستثمرا علاقته بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومؤكّدا أنه الوحيد القادر على ضمان أمن الإسرائيليين.

وأدلى وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير بصوته في مستوطنة كريات أربع بالضفة الغربية المحتلة، وقد وضع على ياقة قميصه دبوس حبل المشنقة الشهير الذي يشير إلى قانون يسمح بتنفيذ حكم الإعدام بحق أسرى فلسطينيين، فيما نصب أنصاره لافتات ومكبرات صوت في المكان.

وتعهّد آيزنكوت، البالغ 66 عاما، بتشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلّة في الإخفاقات الأمنية التي أفضت إلى الهجوم، وهو ما عارضته حكومة نتنياهو.

وتعهّد آيزنكوت بمنع قيام دولة فلسطينية وأعرب عن دعمه للمستوطنات الإسرائيلية، لكنه وعد بالتصدي بحزم لعنف المستوطنين.