بقلم نهاد المشنوق
«أساس ميديا»
الزميل المؤسّس ورفيق أصعب الأيام وجنازاتها، وما أكثرها، واللمحات من الساعات الجميلة، وما أندرها.
في الحالتين، كان صوتك الأعلى وحرارته تكسر ميزان قياسها في أيام أردنا فيها أن نتغلّب على القدر فما استطعنا، إلى أن حلّت الساعة وصرنا نستمع إلى دقاتها كل النهار وأناء الليل، و صرنا شهوداً على قيامة الحق الوطني وكأنه الثأر – نعم الثأر – لمن غابوا عنا اغتيالاً، كبيرهم وآخرهم وما بينهما وسام.
فُتحت لنا أبواب الفرج ولو بعد حين، فإذا بنا، أنت وأنا، نصطدم بباب دوّار ليس فيه أول ولا ثانٍ في المسؤولية، غير أنّ رأسينا دقّا بالزجاج الفاصل.
موقع “أساس” قلب أحرفه من حديد صلب لا ينكسر، وأنت من صبّ فيه زاوية تجرح من يلمسها، وفيه أيضاً “الدواء” الذي يشفي العقول المتوثبة للخروج من باب الاختيار بين الماضي والمستقبل، لما فيه من وجع وحيرة، والآتي من الأيام التي تضجّ بالحرية.
غادرت أنت لبنان مسرعاً إلى دولة “الاطمئنان” على ساري وناي ووالدتهما الصابرة، ليتها تعطي منه القليل إلى “ليلاي“!
اختلفنا منذ السنوات الأولى على قراءة دولة “الاطمئنان” لمستقبل المنطقة، وما نزال إلى أن صار “ربط نزاع” بيننا حسب النص القانوني.
لست من كتب بمدّ حبره الكلمات التي أصابت كرامتك المهنية، لكنني المسؤول الأول والأخير، لأنّ الناشر تُرسم على يديه كل ألوان أحرف الموقع. فإذا بك تتطلع إلى الخريطة وتضع إصبعك على التعرّج الأكبر فيها، الذي لا يرى فيك إلا الرفقة القديمة مهما اهتزت الصورة، وتعينها بمرسوم عالي التقنية أنّ أحداً من أهلها هو من أطلق صفارة الإنذار.
صنعنا بأيدينا مضغة، وأعطيناها لمن حفر في الأسس العميقة للدولة بأدوات القتل والدمار، ونشر فيها طاعون الحروب من أجل حفنة من “العقيدة” الخارجة من عقول مريضة، مضى على زمن تزوير الاجتهاد فيها مئات السنوات، أساسها نبذ “الكريم” والآمن من الحياة.
صفحات “أساس” كلها استقبلت وتستقبل كلماتك بالاعتراف أنك “المقيم” في حرفة النص بحبر الوطنية الحادّة، مهما داخلته حداثة العصر التقنية التي تفرح لاستعمالها في كل المهمات.
إن نسيت، لن أنسى أنك الشاهد والرفيق الموثّق، وما زلت، على كبار صغار النفوس الذين يدّعون ظلماً وقع عليهم، ويتغاضون عن الظلم الذي أوقعوه بغيرهم، جملة وفرادى، إلى حدّ الإضاءة الباهرة التي تعمي العيون إلا عن غبائهم السياسي، وهم لا “يفقهون”، على حدّ تعبير النص الشرعي.
تعرف عن إصاباتي أكثر مما أعترف بها، وأعرف عن سنوات “ابتكاراتك” السياسية والشخصية ما يجعلني أنتظرها دون أن تخبرني عنها. ألست أنت الأول في العالم الذي أجرى المقابلة على ضريح الشهيد الأسمى رفيق الحريري، ومع من؟
الجواب عندك.
لا ينتابني القلق من حتمية سلامة دولة “الاطمئنان”، كما دول الجوار، وأوّلها كبير “التعاون”، من الاعتداءات الإيرانية.
التغافل هو الحل، على حدّ ما كتبه المبدع تركي الدخيل، الغارق في مجلدات أسطر أبي تمام والمتنبيّ.
أكتب اليوم على صفحتك وبقلمك…
سلامٌ من بيروت، عشيقتك مهما طال زمن الغياب، والخارجة من الغيبوبة بأقرب ما ننتظر من العاصفة السوداء للاحتلال الإسرائيلي للأرض، والاحتلال الإيراني للقرار العسكري، بعد أن نال القرار السياسي حرّيته.
يا شباب ويا صبايا، يلا يلا شعارك، لكن هذه المرة ليس عالسرايا، بل إلى الدولة الحرة من القيود…
نهاد المشنوق