تصدّر المشهد اللبناني امس حراك سياسي وأمني وتشريعي حافل، توزعت عناوينه بين بيروت وروما، حيث تتجه الأنظار إلى الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية وما رافقها من مؤشرات عن تقدم في البحث بآليات التنفيذ، في مقابل استمرار الانقسام الداخلي حول مسار الاتفاق وتداعياته.
وفي بيروت، شهد مجلس النواب جلسة تشريعية اتسمت بسجالات حادة حول عدد من مشاريع القوانين، أبرزها قانون العفو العام واستبدال عقوبة الإعدام، فيما برزت تطورات ميدانية مع تسلّم الجيش مواقع جديدة ضمن خطة أمنية تعزيز الاستقرار.
تثبيت التقدم
ومع انتهاء الجلسة الاولى قرابة الثانية بعد ظهر امس بعد ان بدأت قبل الظهر، قالت مصادر بعبدا: تأكد اليوم أكثر التقدم الذي تحقّق اول أمس في المفاوضات وأصبح البحث عمليًا وتفصيلاً بآلية التنفيذ المطروحة لإطلاق الصيغة العملية للإطار. اضافت: البحث اليوم يتركز على المنطقتين النموذجيتين كبداية للعمل وهما مختلطتان، أي منطقة فيها احتلال ينسحب منها الإسرائيلي وأخرى هناك احتلال على تخومها وفيها يحصل تعزيز قوة الجيش. وتابعت: المسألة الثانية هي موعد البدء بتنفيذ المنطقتين النموذجيتين وكل الاستعدادات تتمّ ليكون البدء خلال أيام أو ساعات ويفترض أن يصدر بيان يحدد الموعد ونتمنى أن لا يتعدى نهاية هذا الأسبوع.
بيان السفارة
أعلنت السفارة الأميركية في بيروت اختتام محادثات روما بين لبنان وإسرائيل، بعد يومين من المناقشات التي وصفتها بـ«البنّاءة والإيجابية»، مشيرة إلى تحقيق تقدم عملي في مسار تنفيذ الاتفاق الإطاري الثلاثي.
وأوضحت السفارة أنه جرى التوافق على هيكل عملي للمنطقة التجريبية في جنوب لبنان، على أن تُستكمل صياغته النهائية ويبدأ تنفيذه خلال الأيام المقبلة، في أول انتقال معلن من مرحلة التفاوض السياسي إلى مرحلة التطبيق الميداني.
وأكدت أن المرحلة المقبلة ستشهد الانتقال إلى محادثات تقنية موسعة، تركز على تنفيذ جميع بنود الإطار الثلاثي، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل بين لبنان وإسرائيل.
ويُنتظر أن تتناول المحادثات التقنية تفاصيل انسحاب القوات الإسرائيلية، وانتشار الجيش اللبناني في المنطقة التي يتم إخلاؤها، وآلية التحقق من تنفيذ الالتزامات، إضافة إلى الترتيبات الأمنية والميدانية التي يفترض أن تسبق الانتقال إلى مناطق أخرى
المنطقة النموذجية
وفيما قال الرئيس الاميركي دونالد ترامب، المتوقع ان يلتقي بنيامين نتنياهو الاثنين المقبل، لـ”فوكس نيوز” ان “الانسحاب الإسرائيلي من أجزاء من لبنان سيكون أمرًا جيدًا”، افادت معلومات صحافية ان المنطقة النموذجية التي تم الاتفاق عليها بشكل مبدئي هي زوطر الغربية والشرقية والغندورية وبرج قلاويه وصريفا وفرون وهي مناطق مختلطة بين محتلة وأخرى تحت النيران الاسرائيلية. واشارت الى ان “الجانب اللبناني ناقش إشكالية أساسية مرتبطة بمبدأ “التحقّق” تتمثل في إمكان الدخول إلى الأملاك الخاصة وهي خطوة تتطلب تعديلاً أو غطاءً قضائياً لبنانياً يتيح تنفيذها بصورة قانونية”. اضافت “الجانب الإسرائيلي يطالب أن تتولى عملية الإشراف بعد انتهاء الجيش اللبناني من سحب السلاح لجنة تضم إسرائيل والقيادة الوسطى الأميركية وجهة ثالثة تحظى بموافقة تل أبيب وليس “اليونيفيل”. واذ نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن مصدر قوله “ان الإعداد والاتفاق بشأن المناطق التجريبية بجنوب لبنان سيتحقق قريباً”، أفيد عن اجتماع عسكري اسرائيلي لبناني سيعقد افتراضيا (online) يوم الجمعة المقبل للبحث في التفاصيل العسكرية وتحديد المنطقتين التجريبيتين بشكل نهائي وتاريخ بدء التنفيذ.
أفضل الممكن
في المواقف، وعشية زيارة سيقوم بها الى البيت الابيض في 21 الجاري يرفض رفضا قاطعا ان يتخللها اي لقاء مع رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو، أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أمام وفد “اللقاء الأرثوذكسي” أن “صيغة الإطار افضل الممكن وبدأت تعطي مفاعيلها، وواشنطن باتت تصغي الينا، وملف لبنان على طاولة الرئيس الاميركي”. وقال: “أهدافنا واضحة ولن نتساهل في ما خص حقوق لبنان”. وشدد على أن “حق الاختلاف مشروع وليس الخلاف، والحوار بين اللبنانيين يكون تحت سقف المصلحة الوطنية وليس لتغليب المصالح الشخصية”. واعتبر أن “الحقد لا يبني دولة او مؤسسات، بل يدمر، وعلى اللبنانيين ان يختاروا ما ينقذ وطنهم ويحميه من اطماع الآخرين”. وأوضح أن “الطريق ليست معبدة بل فيها صعوبات، لكن الأمل كبير بتحقيق نتائج تنهي حمّام الدم”.
أسوأ اتفاق
في المقابل، رأى عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله، أنَّ “السلطة الحالية في لبنان لا تطمئن شعبها، ولا تسعى لحمايته وتحرير أرضه والدفاع عن سيادته، بل قدَّمت نموذجاً للدولة على صورة اتفاقها الَّذي تتخلى فيه عن أرضها وشعبها وسيادتها وحقوقها المشروعة، لأنَّها لا تنطلق من البحث عن مصلحة لبنان، إذ لا همَّ لها سوى البحث عن كيفية إضعاف عوامل القوة التي يمتلكها لبنان”. وقال “إنَّنا أمام أسوأ اتفاق في تاريخ الدول، ولا يوجد في العالم سلطة عقدت اتفاقًا بهذا المستوى مع دولة محتلة، وكل المحاولات لتلميع صورته، أو للقول إنه سيؤدي إلى انسحاب أو سيحقق شيئاً للبنان، لم تنجح، فهو لا يتضمن حتى كلمة انسحاب، ولذلك هو لا يقنع أحدًا”.
مكاتب الانتفاضة
أمنيا ايضا، برز اليوم تسلّم وحدات من الجيش اللبناني ومديرية المخابرات مكاتب حركة الانتفاضة عند مدخل مخيم البداوي، ضمن خطة أمنية تهدف إلى ضبط الوضع وتعزيز الاستقرار في المنطقة.