افتح تلفزيوناً واسرق وتهجّم على الناس.. فلا أحد يجرؤ على محاسبتك (الحلقة الثانية)

كتب عوني الكعكي:

أشرتُ في الحلقة الأولى الى أنّ مشكلة الكهرباء في لبنان هي مشكلة شائكة ومعقدة جداً… لأنّ أوضاع المواطنين في لبنان باتت صعبة، وكلفة إنتاج الكهرباء صارت غالية مقارنة مع مدخول المواطن اللبناني.

كما بيّنت كيف أنّ المدير العام لمؤسّسة كهرباء لبنان كمال حايك، رغم كل الظروف الصعبة لا يزال صامداً أمام كل المتغيّرات.

وها أنذا في الحلقة الثانية أتابع ملف هذه القضية التي أعتبرها شغل الناس الشاغل.

* في شهر شباط عام 2022.. وضعت المجموعات في الحفظ، لعدم توفّر المال (وتحديداً العملة الصعبة).

* في 25 كانون الثاني 2025، تمّ إعادة تشغيل هذه المجموعة مع جدولة موضوع الصيانة خلال التشغيل، لكن تبيّـن يومذاك ظهور معطيات خطيرة تتعلق بنوعية القطع المستعملة التي رُكّبت أثناء التجهيز، كما تبيّـن أنها ليست من صنع الشركة الألمانية الصانعة MAN.

هذا الأمر خطير جداً، وله بعد فني أخطر مما يتوقعه أي إنسان، لأنه يتعلق بالتشغيل والعمر الافتراضي للمعمل… وهو يتعلق بالتأكيد بجني أرباح غير مشروعة للمشغّل، وهي مبالغ طائلة وغير مستحقة.

وعلى سبيل المثال، القطعة التي نشتريها من الشركة الألمانية الصانعة وبكفالتها ثمنها 3 أضعاف من شراء هذه القطعة من شركة أخرى، مع العلم أنّ السبب هو أنّ الشركة الألمانية عندها عدّة ميّزات فنية أهميها:

1- إنّ القطعة تعيش أو تخدم أقل بكثير. كما تبيّـن أيضاً أنّ الشركة الألمانية غير موقعة مع شركة «خياط» للقيام بالصيانات العامة وذلك حسب شروط العقد.

لذلك، فإنّ أعمال شركة «خياط» بمهندسيها وبقطع الغيار هي غير الشركة الصانعة، مما يعرّض المجموعات للخطر ويخفض عمرها الافتراضي.

ويمكن القول إن تضرّر إحدى المجموعات في معمل الزوق وتوقفها عن العمل منذ عام ونصف العام سببه الصيانات العامة وشراء قطع الغيار… ولكن ليس من الشركة الألمانية كذلك في موضوع الزيوت وجودتها.

ماذا حدث؟

الجدير ذكره، أنّ الوزير علي حسن خليل رفض مرّات عدّة العقد المذكور، مع العلم أنّ وزير الطاقة في ذلك الوقت كان من جماعة «الطفل المعجزة»، أعني جبران باسيل.

كما أنّ قدرة المعمل الإنتاجية 270 ميغا بلغت كلفتها 300 مليون يورو مقابل إعطاء كل لبنان ساعتي كهرباء يومياً.

المصيبة كما أشرنا: أنّ الحايك يتعرّض الى حملة تشهير وظلم من أجل تحقيق أرباح من العقد الذي لا يريد تنفيذه. وعلى سبيل المثال، لو افترضنا أنّ كلفة قطعة الغيار ثمنها دولار واحد يمكن أن يشتريها من شركة صناعة تايوانية بربع سعرها. لكن المصيبة أنّ هذا الموضوع سيكون له انعكاس سلبي على كل مدير يريد أن يكون شريفاً… فبدل محاسبة أصحاب التلفزيون، تجري محاسبة المدير العام الذي يريد المحافظة على حقوق الدولة.

ولأنه يُمنع أي محاسبة عن صاحب شركة يملك «تلفزيوناً» لأنّ صاحب التلفزيون يشهّر بالمدير، والدولة وافقة تتفرّج بدلاً من أن تحاسب المرتكب الذي يسرق مال الشعب.

يبقى هناك قصة خطيرة، أنّه وبسبب محاولات شركة «خياط» رشوة بعض المنضوين في الشركة الألمانية، قررت الحكومة الألمانية إجراء تحقيق تبيّـن به أنّ بعض الموظفين تلقوا رشى، لذلك أصدرت الحكومة الألمانية قراراً بمنع التعامل مع شركة «خياط»، وأبلغت إدارة شركة الكهرباء بذلك.

كلمة أخيرة، كنت أتمنى على رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة أن يستدعيا وزير الكهرباء ويطلبان منه الإطلاع على قضية معمل الزوق، على أن يُترك الحكم لهما في القضية موضوع البحث.

aounikaaki@elshark.com