بقلم د. ابراهيم العرب
وفي المادة 74، الفقرة “أ”، يرد أن الخبير الإعلامي يُنتخب بالأكثرية المطلقة من عميد ومديري فروع كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية، والنقابات ومكاتب مجالس النقابات الإعلامية المنشأة أو التي قد تنشأ بقانون.
ويبدو من الضروري حذف كلمة “النقابات” من هذا النص، نظراً إلى عدم وضوح المقصود بها، ولا سيما في ظل وجود نقابتين أساسيتين تمثلان الجسم الصحافي والإعلامي، بما يجعل تحديد الجهات صاحبة الحق في المشاركة في الانتخاب أمراً لا يجوز أن يبقى غامضاً.
كما ينبغي إعادة النظر في الجهة التي تتولى الدعوة إلى اجتماع الانتخاب، بحيث يتولاها رئيس اتحاد الصحافة اللبنانية، باعتباره الجهة المهنية المعنية، بدلاً من إسناد هذه المهمة إلى عميد كلية الإعلام.
أما بالنسبة إلى تركيبة الهيئة، فإن التعديل المقترح يقضي بخفض عدد الأعضاء المنتخبين مباشرة من سبعة إلى ستة، مقابل رفع عدد الأعضاء الذين تعينهم الحكومة من ثلاثة إلى أربعة، على أن تكون آلية التعيين محكومة بأعلى درجات الشفافية والكفاءة.
ولا ينبغي أن يفهم إشراك السلطة التنفيذية في التعيين على أنه إجازة للسلطة السياسية للسيطرة على الهيئة. فالاستقلال الحقيقي لا يتحقق بمجرد النص عليه، وإنما من خلال آليات التعيين والمدة والضمانات وتضارب المصالح وآليات المساءلة.
خامساً: تعزيز الاختصاص الإعلامي في الهيئة
تطرح الفقرة “ه” من المادة 74 إشكالية إضافية تتعلق باختيار الخبراء الذين يعينهم مجلس الوزراء. فإذا كان عدد الخبراء الإعلاميين في الهيئة سيرتفع إلى أربعة، على أساس انتخاب أحدهم وتعيين ثلاثة، فمن المنطقي أن ينص القانون صراحة على أن يكون ثلاثة من المعينين من ذوي الخبرة الفعلية والاختصاص في المجال الإعلامي.
فالهيئة الإعلامية لا يمكن أن تكون هيئة إدارية فحسب، بل تحتاج إلى معرفة مهنية متخصصة تسمح لها بفهم طبيعة العمل الصحافي، وتطور التكنولوجيا الإعلامية، والإعلام الرقمي، وأخلاقيات المهنة، وتعدد المنصات، وآليات صناعة المحتوى وتوزيعه.
سادساً: شروط العضوية وتضارب المصالح
تنص المادة 73، الفقرة 6، على ألا تكون لدى المرشحين عند الترشيح وخلال السنوات الثلاث السابقة مصلحة مباشرة أو غير مباشرة في أي مؤسسة إعلامية أو مؤسسة تقدم خدمة إعلامية في لبنان أو تؤمن تجهيزات تستخدم في المجال الإعلامي.
والواقع أن مفهوم “المصلحة المباشرة أو غير المباشرة” فضفاض إلى درجة قد تعيق ترشح أصحاب الخبرة الحقيقيين. ومن الأفضل استبدال هذا الشرط بمعيار أكثر وضوحاً، كأن يشترط ألا يكون المرشح موظفاً في مؤسسة إعلامية عند ترشحه، مع وضع قواعد دقيقة للإفصاح عن المصالح وتضاربها. فالهدف من شرط تضارب المصالح هو حماية استقلال الهيئة، لا استبعاد الكفاءات الإعلامية من عضويتها.
سابعاً: المادة 63 ورفع مستوى الخبرة المهنية
من التعديلات التي تبدو منطقية أيضاً تعديل المادة 63، ولا سيما ما يرتبط بشروط الخبرة المطلوبة للمدير المسؤول في المؤسسة الإعلامية. فرفع سنوات الخبرة المطلوبة من ثلاث إلى خمس سنوات من شأنه أن يعزز المهنية والمسؤولية داخل المؤسسات الإعلامية، شرط ألا يتحول هذا الشرط إلى وسيلة لإقصاء الكفاءات الجديدة أو التضييق غير المبرر على حق إنشاء المؤسسات.
وبالتالي، فإن رفع مستوى الخبرة يجب أن يقترن بمعايير موضوعية وشفافة، وألا يكون جزءاً من منظومة ترخيص معقدة تجعل دخول القطاع الإعلامي حكراً على المؤسسات القائمة.
ثامناً: مهلة انتقالية للمؤسسات الإعلامية
من الضروري إضافة مادة انتقالية واضحة تنص على منح المؤسسات الإعلامية القائمة وغير المتوافقة مع القانون مهلة أقصاها ستة أشهر من تاريخ نفاذه لتسوية أوضاعها.
وتكتسب هذه المهلة أهمية خاصة من منظور الاستقرار القانوني، إذ لا يجوز أن يؤدي صدور قانون جديد إلى تعطيل مؤسسات قائمة بصورة فورية، من دون إتاحة فترة زمنية معقولة لتوفيق أوضاعها.
كما ينبغي أن تكون صلاحيات مجلس الوزراء في هذه المرحلة تنفيذية ومحددة، بحيث لا تتحول عبارة “دقائق التطبيق” إلى مصدر لتشريعات تنظيمية تتجاوز النص الأصلي أو تضيف قيوداً لم يقررها المشرّع.
تاسعاً: ملكية المؤسسات الإعلامية وتضارب المصالح
تتطلب المواد المتعلقة بملكية المؤسسات الإعلامية مراجعة متأنية. ومن المقترحات المطروحة إلغاء المادة 6 المتعلقة بتضارب المصالح، ولا سيما ما يتعلق بمنع المؤسسات الإعلامية ومالكيها من إبرام عقود أو الحصول على امتيازات من الدولة أو الجهات التي تتعامل بالمال العام.
كما يطرح إلغاء الفقرة الثانية من المادة 8، التي تقيد قدرة الشخص الواحد على تملك أكثر من مؤسسة إعلامية من الفئة نفسها. غير أن أي تعديل في هذا المجال ينبغي ألا يُفهم على أنه فتح الباب أمام الاحتكار الإعلامي. فالقاعدة الصحيحة هي تحقيق التوازن بين حرية الاستثمار وضرورة منع التركّز المفرط في ملكية وسائل الإعلام. ومن ثم، فإن معالجة هذه المسألة تحتاج إلى معايير موضوعية تقيس التركّز الإعلامي الفعلي وتأثيره في التعددية، بدلاً من القيود الشكلية على الملكية.
عاشراً: صلاحيات الهيئة في التحقق والرقابة
يستوجب النظام الرقابي كذلك إعادة ضبط بعض المواد، ومنها المادة 19، بحيث يكون للهيئة الحق في التحقق من المعلومات المطلوبة ضمن حدود واضحة، عبر طلب التصاريح والبيانات المالية الموقعة من مدقق حسابات محلف.
وفي المقابل، ينبغي حذف العبارات التي توسع المسؤولية لتشمل “مالكيها” في المواد 20 و21 و22 متى لم تكن هناك مسؤولية شخصية ثابتة بحق المالك.
كما ينبغي إعادة صياغة المادة 21 المتعلقة بإقفال وسائل الإعلام عند عدم تصحيح المخالفات، بحيث يكون الإقفال إجراءً استثنائياً، خاضعاً لرقابة القضاء ومتناسباً مع جسامة المخالفة.
يتبع غداً
د. ابراهيم العرب