الدولة ترفع سقف الحزم… إجتماع بعبدا الامني: تشدّد وحزم

عون يوفد مستشاره إلى بري ومفاوضات تقنية في تامبا اليوم

بين إجراءات أمنية تتشدد، وتهديدات سياسية ترفع منسوب الاحتقان، ومؤشرات ميدانية غير مطمئنة تطرح أكثر من علامة استفهام، يجد لبنان نفسه أمام اختبار جديد لهيبة الدولة وقدرتها على الإمساك بالأمن، في مرحلة لا تحتمل مزيداً من المغامرات. من قصر بعبدا، حيث ارتفعت نبرة التشدد في تطبيق القانون وضبط السلاح، إلى الفنار وضهر البيدر، حيث تتواصل التحقيقات في وقائع أمنية تستدعي أقصى درجات الجدية، تتقدم الأسئلة الأمنية إلى الواجهة، فيما يلوّح حزب الله بالتصعيد إذا لم تتراجع السلطة عن قرارات 5 و7 آب و2 آذار الوزارية.

وبين ضغط الداخل ومخاطر الإقليم، تتحرك الديبلوماسية العربية والدولية لاحتواء التوتر، عشية جولة محادثات عسكرية لبنانية ـ إسرائيلية في فلوريدا، في مشهد تختلط فيه محاولات تثبيت الاستقرار بمخاوف الانزلاق إلى مواجهة جديدة في اي لحظة.

اجتماعات

امس، ولمتابعة هذه التطورات كلها، رأس رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون اجتماعا امنيا في قصر بعبدا في حضور قادة الاجهزة كلها. وأكد الرئيس عون خلال الاجتماع على ضرورة التشدد في تطبيق القوانين، ومنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، والإسراع في التحقيقات، وإحالة المخالفين على القضاء المختص لإجراء اللازم، مشدّداً على أن المرحلة الراهنة تتطلب متابعة دقيقة للأوضاع واعتماد الإجراءات الاستباقية الضرورية، إضافة إلى قطع الطريق على أي استغلال للشأن الاقتصادي لتحويله إلى إخلال بالأمن”. وأضاف عون: “لا يجوز التهاون مع أيّ محاولة للإخلال بالأمن أو المساس باستقرار البلاد، والمرحلة الراهنة تتطلّب أعلى درجات الجهوزية والتنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، وتبادلاً مستمراً للمعلومات وتقييماً دقيقاً للتطورات، بعيداً عن أي ازدواجية في الأدوار أو تضارب في الصلاحيات”. وطلب “تعزيز وجود قوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة في القرى والبلدات الجنوبية غير الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي، لتوفير الطمأنينة للأهالي وتسهيل الخدمات الإدارية لهم، منوّهاً بعمل الجيش والقوى الأمنية وبجهوزيتها وسرعة تحرّكها وفعاليتها في كشف الجرائم ومرتكبيها وملاحقتهم وتوقيفهم”.

بري- رحال

 تزامنا، أفيد عن لقاء جمع مستشار رئيس الجمهورية أندريه رحال بالرئيس نبيه بري في عين التينة وقد تم التدوال في المستجدات والأوضاع عامةً.

نفق

اما على الارض، وبينما التحقيقات مستمرة في حادثة متفجرات ضهر البيدر وسط اصرار رسمي على المحاسبة الجدية، فلفت اكتشاف عناصر من شرطة بلدية الفنار نفقاً داخل حرش صنوبر يقع بين منطقتَي الفنار والزعترية، محاذٍ لمنطقة الرويسات الجديدة التي تخضع لنفوذ حزب الله. وبعد ان أبلغوا الجيش اللبناني بالأمر، حضرت عناصر من مخابرات الجيش إلى الموقع، حيث كشف عناصر من فوج الهندسة عليه. على الاثر، قال رئيس بلدية الفنار ميشال سلامة: استخبارات الجيش ابلغتنا بأن النفق ليس لأغراض أمنية انما بحثاً عن الذهب وسنعمل على اقفاله. من جانبها، قالت قيادة الجيش في بيان: بتاريخ ٢٠٢٦/١٠/١٩، أجرت وحدات مختصّة من الجيش كشفًا على النفق الذي عُثر عليه في منطقة الفنار – المتن الشمالي، وتَبيّن أنّ طوله الإجمالي يبلغ نحو ١٣ مترًا (٥ أمتار عموديًّا و٨ أمتار أفقيًّا)، وأنّه لا يحتوي على أي أسلحة أو عتاد عسكري. وقد ضُبطت داخل النفق عدة حفر فردية، كما أوقِف أحد المشتبه فيهم بالمشاركة في حَفره. تجري متابعة التحقيق لتحديد وجهة استعماله.

الحزب يهدد

 في المقابل، حزب الله ماض في تهديد الدولة. امس، دعا عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب إبراهيم الموسوي السلطة إلى “عدم الاستمرار في ما هي عليه، من ضغط ناسنا والتنمّر عليهم وضغط الشارع، لأن هذا سيؤدي إلى الانفجار الذي بات على الحافة، وبالتالي على المسؤولين في السلطة أن ينتبهوا جيداً”. اما زميله في الكتلة النائب علي فياض فقال “أوصلت هذه السلطة برعُونتها وقلة مسؤوليتها البلد إلى نقطة إحتقان داخلي خطير، وهي تتحمل بصورة كاملة المسؤولية عن تداعياته وعواقبه. وعليها أن تدرك ذلك، وتعيه جيداً، وتخرج من سياسة دفن الرأس بالرمل، التي تعيش فيها والتي ستجلب الخراب إلى البلد”.

تمسك بالديبلوماسية

وسط هذه الاجواء، تتوالى التحذيرات الخارجية من مغبة اقحام حزب الله لبنان في اي حرب جديدة اذا استؤنفت الحرب على ايران. في السياق، جال أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي على المسؤولين اللبنانيين. وخلال لقائه الرئيس عون، رأى الاخير أن “إسرائيل لم تلتزم بصيغة الإطار، وما زال الجنوب عرضة للانتهاكات اليومية، علماً أن هذا الأمر لن يؤدي إلى نتيجة، بل سيزيد تعلّق اللبنانيين بأرضهم وبحقوقهم، لكنه في المقابل لا يساعد الدولة اللبنانية على تنفيذ الأهداف التي وضعتها”. وشدد عون على أن “لبنان متمسّك بالحل الديبلوماسي، على الرغم من صعوبته، لأنه أقل كلفة بكثير من الحرب المدمّرة التي يدفع اللبنانيون، وبالأخص أبناء الجنوب، ثمناً لها، وأنه آن الأوان كي يرتاح لبنان”. ولفت إلى أن “لبنان يرحّب بأي جهد ومسعى للجامعة العربية لمساعدة لبنان على تخطّي هذه المرحلة الصعبة التي يمرّ بها، خصوصاً وأنه لطالما وقفت الجامعة إلى جانب لبنان في مختلف المراحل”.

تامبا اليوم

وتأتي هذه الاتصالات عشية انعقاد مناقشات تقنية اليوم وغدا وبين الجانبين العسكريين اللبناني والإسرائيلي في مقر قيادة المنطقة الوسطى للجيش الأميركي في تامبا بفلوريدا في الولايات المتحدة. وأشار مصدر رسمي لبناني إلى أن الجانب العسكري اللبناني سيطرح كل النقاط التي كان قد طرحها في مفاوضات روما في ٤ و٥ آب، وسيوضح امام الجانبين الأميركي والإسرائيلي أن كل التقارير التي لديه تدل على أن الجيش الإسرائيلي لم يحترم متطلبات المنطقة التجريبية الأولى فاستهدفها بالهجمات وعاود الدخول إليها وسقط أحد المواطنين اللبنانيين ضحية جراء ذلك. ومن ناحية الشكل، قال المصدر الرسمي إن الامر سيكون مشابها للجلسات التي عقدت في واشنطن وروما وأن الجنرال جوزف كليرفيلد من المرجح أن يترأس الجانب الأميركي.