لفت مفتي محافظة بعلبك الهرمل الشيخ الدكتور بكر الرفاعي، إلى أن “الإيمان ليس كلمة تقال في أوقات الرخاء، ولا شعورا عابرا يملأ القلب حين تستقيم الأحوال؛ إنما الإيمان حقيقة راسخة تظهر معادنها عند الشدائد، وتنكشف قوتها حين تتعارض المبادئ مع المصالح، ويصبح الثبات على الحق مكلفا. فالإيمان الصادق لا يلغي الألم، ولكنه يمنح صاحبه ما يتجاوز به الألم، ولا يمنع الابتلاء، ولكنه يفتح في قلبه أبواب الصبر والرجاء (…)”.
وتحدث عن “فلسطين وغزة، حيث القتل والتهجير والدمار، يمتحن العالم في صدقية حديثه عن الحرية وحقوق الإنسان”. وقال: “العدالة لا تتجزأ بحسب هوية الضحية، وكرامة الإنسان لا تسقط باختلاف دينه أو قوميته، والقانون الذي يطبق على الضعيف ويعطل أمام القوي يفقد معناه الأخلاقي”.
وأكد “إن نصرة المظلوم تقتضي وقف العدوان وحماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات ورفض ازدواجية المعايير التي تجعل بعض الدماء جديرة بالاهتمام، وبعضها الآخر هامشا في نشرات الأخبار”.
وعرض للواقع المعيشي في لبنان، وقال: “يعيش المواطنون تحت وطأة الغلاء المتصاعد والأسعار المرتفعة وكلفة المحروقات التي تستنزف مدخول العائلات وتثقل كاهل العمال والمزارعين والموظفين. وقد بات تأمين الحاجات الأساسية عبئا يوميا على كثير من الناس، في ظل تراجع قدرتهم الشرائية واتساع دائرة العوز”.
وسأل: “كيف يطلب من المواطن تحمل مزيد من الأعباء فيما تتعطل الإصلاحات وتهدر الموارد؟ إن الإيمان لا يعني التعايش مع الحرمان، بل يقتضي مواجهة الفساد وتحميل المسؤولين مسؤولياتهم، وجعل كرامة الناس وأمنهم المعيشي أولوية لا شعارا موسميا (…)”. وأكد أنه “لا يجوز أن يتحول الصبر المطلوب من الناس إلى ستار يحجب خلفه الفساد وسوء الإدارة وغياب المحاسبة”.