لا يشبه المشهد اللبناني اليوم مفاوضات تنتظر جولة جديدة بقدر ما يشبه سباقاً مع الوقت. المسار المباشر بين لبنان وإسرائيل عالق في مراوحة سلبية إلى حين موعد أيلول، فيما يبقى التصعيد الإسرائيلي، سياسياً وميدانياً، عاملاً ضاغطاً على فرص استئناف التفاوض. وفي الداخل، تتحرك الدولة على خط موازٍ: عودة الأهالي، إعادة الخدمات، تقييم الأضرار وتأمين التمويل، في محاولة لملء الفراغ الذي خلّفته الحرب قبل أن يتحول إلى واقع دائم.
في بعبدا، حضرت الأولوية على طاولة الرئيس جوزاف عون مع البنك الدولي: أكثر من 600 ألف مواطن عادوا إلى مناطقهم، ومؤسسات الدولة مطالبة باستعادة حضورها وتأمين مقومات الاستقرار. وفي السراي، كان العنوان نفسه تقريباً: مواءمة مشاريع البنك الدولي مع أولويات الحكومة، من الطاقة والمياه والحماية الاجتماعية إلى إعادة إعمار المناطق المتضررة.
وبينما يحاول لبنان الرسمي تثبيت موقف تفاوضي موحد عبر اتصالاته العربية، ولا سيما مع القاهرة استعداداً للاجتماع الوزاري للجامعة العربية في أيلول، تتقدم الملفات الداخلية بسرعة: المحروقات تعود إلى مسار التسليم الطبيعي، صيانة خط الغاز العربي تنطلق، ومجلس النواب يستعد لمناقشة قانون العفو العام غدا.
عون – كرم
على الخط التفاوضي، اطلع رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون من رئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم على مداولات الاجتماعات التي عقدت في روما الأسبوع الماضي بين الوفود اللبنانية والاميركية والاسرائيلية، وزوده بتوجيهاته للمرحلة المقبلة.
رجي وعبدالعاطي
الى ذلك، أجرى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي إتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية جمهورية مصر العربية بدر عبد العاطي، تناول خلاله البحث في الأوضاع العامة السائدة في المنطقة، والتطورات الجيوسياسية المتلاحقة التي تشهدها الساحتان الإقليمية والدولية وانعكاساتها المحتملة على الاستقرار الاقليمي. وتوقف الوزيران خلال الاتصال عند مسار المفاوضات القائمة بين لبنان وإسرائيل، حيث استعرض الوزير رجي مستجدات هذا الملف، مشددا على الحرص اللبناني على استكمال المسار التفاوضي بما يصون السيادة الوطنية ويحفظ الحقوق اللبنانية. كما تناول الاتصال التحضيرات الجارية للاجتماع الوزاري لجامعة الدول العربية المزمع عقده في القاهرة خلال شهر أيلول المقبل، حيث جرى التوافق على أهمية التنسيق الثنائي المستمر بين بيروت والقاهرة في هذا الإطار، تمهيداً لهذا الاستحقاق العربي المهم الذي يأتي في ظل ظروف إقليمية دقيقة تستدعي وحدة الموقف العربي وتكثيف التشاور بين الدول الأعضاء.
تأمين العودة
ايضا، أكد الرئيس عون على أهمية تمكين مؤسسات الدولة من استعادة دورها في المناطق التي تعرضت لأضرار جسيمة نتيجة العدوان الأخير وبعضها تعرض لدمار شامل، وإعادة الخدمات الأساسية وتأمين مقومات العودة والاستقرار لأهالي بلدات وقرى هذه المناطق. وشدد على حاجة لبنان في هذه المرحلة إلى دعم البنك الدولي وشركائه، لا سيما لجهة مساعدة الدولة على الاستجابة لاحتياجات أكثر من 600 ألف مواطن عادوا إلى مناطقهم. كلام رئيس الجمهورية، جاء في خلال إستقباله، امس في قصر بعبدا، المديرة الإقليمية لدائرة الشرق الأوسط في البنك الدولي السيدة داليا خليفة مع وفد، لمناسبة تسلّمها مهامها الجديدة التي تشمل لبنان وسوريا والأردن والعراق وإيران… واستقبل رئيس الجمهورية وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، التي عرضت أمامه العمل الجاري على إعداد خطة متكاملة لعودة الأهالي والتعافي المبكر وإعادة الخدمات الأساسية إلى المناطق المتضررة من الحرب. وتناول اللقاء التقديرات الأولية للاحتياجات، والأولويات التي يفترض العمل عليها في المرحلة الأولى، إضافة إلى الركائز الأساسية التي تتوزع عليها الخطة وآليات تنفيذها وتمويلها.
في عين التينة
واستقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، ا خليفة مع وفد في زيارة بروتوكولية لمناسبة تسلّمها مهامها الجديدة، بحضور مدير مكتب مجموعة البنك الدولي في لبنان إنريكي بلانكو أرماس. وتم أيضا عرض لبرامج ومشاريع البنك الدولي في لبنان لاسيما تلك المتصلة بإعادة الإعمار.
البنك في السراي
وفد البنك الدولي زار ايضا الرئيس نواف سلام، وتم خلال اللقاء البحث في سبل مواءمة محفظة مشاريع البنك الدولي الحالية والمستقبلية مع أولويات الحكومة في شتى المجالات، ولا سيما الطاقة والمياه والحماية الاجتماعية. كما تناول البحث دور البنك الدولي في إعادة إعمار المناطق المتضررة من الحرب، بما يشمل تقييم الأضرار، وإعادة تأهيل البنى التحتية، وتنسيق جهود الجهات المانحة. وشدّد الرئيس سلام على الحاجة الملحّة إلى تسريع هذه الاجراءات، بالتوازي مع جهود الحكومة في الجنوب، بما يدعم صمود الجنوبيين وعودتهم، وينسجم مع أولويات الحكومة في هذا المجال.
لبنانيون مُرتكِبون في واشنطن
في المقلب القضائي، استقبل النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج في مكتبه في قصر العدل سفير الولايات المتحدة الأميركية في لبنان ميشال عيسى، في زيارة تعارف تناولت الأوضاع العامة وسبل تعزيز التعاون القضائي بين لبنان والولايات المتحدة. وأبدى السفير عيسى” استعداد بلاده لتقديم المساعدات التي يحتاج إليها القضاء اللبناني، خصوصاً على صعيد المعلومات والتجهيزات والتقنيات، بما يسهم في تطوير قدراته وتعزيز آليات العمل القضائي، فيما جرى الاتفاق على تنسيق دائم وتبادل للمعلومات بين الجانبين”. وتناول اللقاء أيضاً مسألة وجود لبنانيين يحملون الجنسية الأميركية في لبنان، ممن يُشتبه بارتكابهم جرائم ومخالفات في الولايات المتحدة الأميركية. وبحث الجانبان في إمكانية ملاحقتهم قضائياً في لبنان، في ضوء المعطيات المتوافرة حول الأفعال المنسوبة إليهم. وفي السياق، أبدت الولايات المتحدة استعدادها لتزويد السلطات القضائية اللبنانية بالمعلومات التي تملكها بشأن هؤلاء والأفعال المنسوبة إليهم، بما يتيح للجهات القضائية اللبنانية اتخاذ الإجراءات المناسبة وفقاً للأصول القانونية.