على وقع تقدم ملموس في الاتصالات الأميركية لتذليل العقد التي لا تزال تحول دون تحديد موعد الجولة الثامنة من مفاوضات روما، تتجه الأنظار إلى زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى إيطاليا والفاتيكان، في محطة تتقاطع فيها المفاوضات وأمن الجنوب ومرحلة ما بعد “اليونيفيل” مع حراك دولي متنام حول لبنان. وبينما تتحرك روما بعيدًا من الأضواء في أكثر من اتجاه، يواكب الفاتيكان اتصالاته مع العواصم الفاعلة دعمًا للبنان، في وقت تتصاعد فيه المؤشرات الميدانية جنوبًا، وترتفع حدة المواقف السياسية، ما يجعل الأيام المقبلة مفصلية على أكثر من مستوى.
تقدم ملموس
فالاتصالات التي يجريها الجنرال الاميركي جوزيف كليرفيلد حققت تقدما، وفق معلومات “المركزية”، وبينما غادر بيروت في اطار مهمة لمتابعة الاتصالات التي يجريها مع الاطراف المعنية بمفاوضات روما على ان يعود في وقت قريب، يتوجه الرئيس عون الى إيطاليا حيث يلتقي البابا لاوون الرابع عشر في 20 آب الجاري، كما يعقد لقاءات مع عدد من كبار المسؤولين في الفاتيكان، في إطار الزيارة التي تشمل محطات عدة. وفي روما، يلتقي عون الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، حيث تتركز المباحثات على الدور الذي يمكن أن تلعبه إيطاليا في آلية التحقق ضمن المناطق التجريبية.
اتصالات غير معلنة
وفي السياق، أكدت مصادر سياسية عليمة لـ”المركزية” أن زيارتي رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى الفاتيكان وإيطاليا منفصلتان في الأهداف والأبعاد. فزيارة إيطاليا، وإن كانت تأتي في مناسبة دولية، تكتسب أهمية خاصة لاعتبارات عدة، أبرزها استضافة روما المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية، واهتمامها بمرحلة ما بعد “اليونيفيل”، إضافة إلى اتصالات تجريها إيطاليا، بعيدًا من الأضواء، على أكثر من مستوى بشأن الملف اللبناني. أما زيارة الفاتيكان، فتتصل بأكثر من بُعد، أبرزها مواكبة الاتصالات التي يجريها الكرسي الرسولي مع الدول الفاعلة، من الولايات المتحدة وأوروبا إلى دول المنطقة، بهدف دعم لبنان ومساعدته في هذه المرحلة.
قلق اممي
في غضون ذلك، لا توحي التطورات الميدانية ومواقف حزب الله واسرائيل، الا بالتصعيد. في السياق، حذرت الأمم المتحدة من تصعيد مقلق في جنوب لبنان في وقت سجلت فيه “اليونيفيل” أنشطة عسكرية مكثفة في منطقة عملياتها، بحسب “روسيا اليوم”. وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك: “إن قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل) رصدت أنشطة حركية مكثفة عبر منطقة عملياتها خلال عطلة نهاية الأسبوع، شملت غارات جوية للجيش الإسرائيلي، وهجمات بطائرات هليكوبتر، وإطلاق نار غير مباشر، وعمليات بحرية في المياه الإقليمية اللبنانية، في تطور يعكس تصاعد التوتر على طول الخط الأزرق”. أضاف دوجاريك “أن قوات حفظ السلام التابعة لليونيفيل تمكنت من اكتشاف وتحييد عدة ذخائر غير منفجرة في المنطقة، غير أنها واجهت في الوقت نفسه قيوداً على حرية تنقلها، بالإضافة إلى حوادث سلوك عدواني، ما يعيق قدرتها على تنفيذ مهامها بالشكل المطلوب، في ظل استمرار الخروقات والتجاوزات التي تهدد الاستقرار الهش في الجنوب اللبناني”.
الدولة تتولى الاعمار
في الاثناء، أكد رئيس الجمهورية لوزير الدولة الكندية للتنمية الدولية Randeep Sarai ان لبنان يرحب بالدعم الكندي للمساعدة في عودة الجنوبيين إلى قراهم وتأمين سكنهم لا سيما في القرى والبلدات التي دمرها الاسرائيليون، مؤكدا أن اعادة الإعمار ستتولاها الدولة اللبنانية بعد انسحاب القوات الاسرائيلية وانتشار الجيش حتى الحدود الدولية، فيما اكد الوزير الكندي حرص بلاده على استقرار لبنان وتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين وتفعيل البرامج المشتركة.
تفجيرات
على الارض، نفّذت جرافات إسرائيلية عملية تجريف في مشاع بلدة المنصوري. وافيد عن تفجير خزان المياه العمومي في مشاع المنصوري الذي يزوّد البلدة بالمياه. واستهدفت القوات الاسرائيلية صباحا، أطراف مجدل زون بعدد من القذائف المدفعية. وكان الطيران الحربي الاسرائيلي أغار فجرا على بلدة المنصوري، وأطلق رمايات رشاشة باتجاه أطراف بلدتي حداثا وبرعشيت.
لا تخل عن التلة
اما حزب الله، فأشار على لسان نائبه حسن عز الدين إلى أن “علي الطاهر ليس أساس المعركة، إنما أساس المواجهة هو ما حدث في كل الجنوب ولبنان”، وأوضح أن “موقع علي الطاهر هو من المواقع الأساسية للمقاومة التي لن تتخلى عنها، وستواجه أي عمل عدواني بكل ما تمتلك من قدرات وإمكانيات، كما ستقوم بواجبها الوطني إذا هاجمت إسرائيل هذا الموقع، وفي حال أتت المساعدة من إيران، فذلك سيكون نورا على نور”. وقال في حديث اذاعي “ان إيران بثباتها وصمودها توجه رسالة قوة واقتدار على مستوى المنطقة، ووضعت معادلة في ما يخص الضاحية الجنوبية لبيروت، وقد ترسم معادلة جديدة في ما يخص علي الطاهر”، واعتبر أن “اتفاق الإطار لن يجدي نفعا، فقد ولد ميتا ولا يساوي شيئا ويمثل انتهاكا للسيادة، وجلب للبنان الذل والعار والمهانة والضعف”، لافتا إلى أن “غضب الشارع قائم وموجود ومستمر، إلا أن استخدامه ينتظر الوقت والظرف المناسبين”. وأشار إلى أن “السلطة السياسية الحاكمة لم تفرج عن القرار السياسي للجيش اللبناني بمواجهة العدو وتسليحه وتمكينه بالقدرات والامكانيات، لأننا أمام سلطة سياسية متخاذلة ومتآمرة وفاقدة للارادة والقرار الوطني المستقل ولكل عناصر القوة”.
دريان ودور الجيش
الى ذلك، وبعيد اقرار قانون العام العفو في المجلس النيابي وما رافقه من تباينات، استقبل مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان قائد الجيش العماد رودولف هيكل وبحث معه في الأوضاع على الساحة اللبنانية، واثنى المفتي دريان على “دور الجيش وقيادته الحكيمة في حفظ أمن البلاد”، واكد “وقوفه إلى جانب الجيش ودعمه في المحافظة على استقرار الوطن وسلامته”، منوها بـ”البطولات والتضحيات التي قدَّمها ويقدمها الجيش اللبناني في مواجهة العدوان الإسرائيلي على لبنان وفي المحافظة على الأمن والاستقرار في البلاد”.