د. كارول أبو كرم: المصانع اللبنانية قادرة على تأمين حاجة السوق من الأدوية

استفدنا من دعم المازوت والأكل والادوية بنسبة 35 % والباقي ضاع في التهريب

أزمة الدواء الشغل الشاغل للبنانيين منذ مدّة. أزمة اضيفت الى الوضع الاقتصادي الصعب الذي تمر به البلاد. أدوية متنوعة مقطوعة تتراوح بين ادوية الامراض المزمنة وادوية الامراض المستعصية والادوية الاساسية احيانا». الاسباب متعددة تتراوح بين الاحتكار وجشع التجار والسبب المجهول المعروف وهو التهريب الى سوريا. ظاهرة جديدة باتت الملاذ الوحيد للمرضى وهي استيراد الادوية على حسابهم من تركيا او الاعتماد على صيدليات باتت تأخذ على عاتقها تأمين هذه الادوية للمرضى عبر وسطاء. هؤلاء الوسطاء باتوا يشكلون «كارتل» متنقل من تركيا الى الاردن يعمل على تأمين ادوية الامراض المستعصية بأسعار خيالية وبالدولار الفريش.

الاذلال الذي يعاني منه المرضى من اجل تأمين الدواء حلوله قد تكون بسيطة عبر الدواء المصنّع محليا والذي بحسب المعنيين يضاهي بجودته الادوية المستوردة. لماذا لا يتم طرح هذه الادوية كبديل عن الادوية المفقودة في السوق؟ 1300 نوع دواء مصنّع محليا بجودة عالمية لمصانع خاضعة للرقابة تستوفي الشروط الصحية العالمية.

«الشرق» فتحت ملف الدواء البديل اللبناني الصنع لتوضيح كامل الحقيقة حول انواع ، اسعار، جودة هذه الادوية مع رئيسة نقابة مصانع الادوية المحلية الدكتورة كارول ابو كرم التي كانت متعاونة جدا ومنفتحة على جميع التساؤلات التي طرحتها الشرق وزودتنا بالمعلومات والداتا الضرورية بشفافية من باب حرصها على صحة المواطن بالدرجة الاولى وفخرها بما وصلت اليه صناعة الدواء المحلية التي باتت لها سمعة عالمية منافسة.

 

تحقيق ماجدة د. الحلاني

 

 

أدوية بديلة لبنانية

لعل الادوية البديلة المحلية هي أحد الحلول التي يجب العمل عليها من أجل الاسراع في حل أزمة إنقطاع الدواء. وفي هذا الاطار كان قد اصدر وزير الصحة السابق حمد حسن قرارا قضى بأنه في حال وجود بديلين لبنانيين لأي دواء سيوقف عملية استيراده. وبالطبع الدواء المحلي سيكون بالجودة والنوعية نفسها للدواء الأجنبي المستعاض عنه. اين اصبح هذا القرار؟!

المحور 1: ادوية الجينيريك المصنعة محليا

1- ما هي مواصفاتها؟

2- ما هو مدى فعاليتها مقارنة بادوية الـ Brand؟

تصنع مصانع الادوية المحلية اللبنانية حوالى 1300 نوع دواء المعدّة لمعالجة الأمراض الاساسية والامراض المزمنة الاكثر شيوعا في لبنان وهي بذلك تلبي حاجة المرضى بهذه الادوية. ابرزها الادوية المعدّة لمعالجة أمراض القلب، الشرايين، الضغط، التجلط في الدم، الربو، المسالك البولية، الالتهابات وحتى بعض الأمراض السرطانية. وهناك 3 مصانع تغطي حاجة البلاد وحاجة المستشفيات كافة من الأمصال.

تصنّع هذه الادوية في مصانع تعتمد ما يسمى أصول التصنيع الجيد العالمية Good manufacturing practices وهذه الادوية تصنّع وفق المعايير العالمية لصناعة الدواء. هي أدوية فعّالة  وتضاهي بجودتها الادوية المستوردة «البراند» و»الجينيريك» بحيث ان مصانع الادوية اللبنانية تقوم بإجراء دراسات سريرية في مراكز معتمدة خارج لبنان وذلك لإثبات فعالية هذه المستحضرات مقارنة بالمستحضرات المستوردة المماثلة. والى جانب ذلك، فإن مصانع الادوية اللبنانية تجري ايضا» فحوصات مخبرية على أدويتها قبل وضعها في الاسواق في مختبرات عالمية معتمدة من قبل منظمة الصحة العالمية. وبعض هذه الفحوصات ايضا تجرى في مصنع لبناني حاز على شهادة من قبل منظمة الصحة العالمية وتم اعتماد مختبراته لإجراء هذه الفحوصات. جميع هذه الفحوصات والدراسات تقدم الى وزارة الصحة العامة ضمن ملف تسجيل الدواء على ان تتم مراجعتها من قبل اللجان المختصة للموافقة على اعتماد الدواء وطرحه في الاسواق.

3- هل هي خاضعة للرقابة او حاصلة على Licence؟

مصانع الادوية اللبنانية تخضع لرقابة وزارة الصحة العامة اللبنانية بحيث ان الوزارة تقوم بزيارات دورية على مصانع الادوية للكشف عليها وعلى طريقة التصنيع وسير العمل وعلى الاسس والمعايير وحسن تطبيقها في المصانع. من جهة اخرى ايضا، تخضع المصانع للسلطات الصحيّة في الدول التي تصدّر اليها هذه المصانع بحيث ان هذه السلطات الصحية ايضا تقوم بزيارات دورية للكشف على مصانعنا وللتأكد من أصول التصنيع الجيد وتطبيق  اعلى معايير الجودة في مصانعنا كما ان هذه المصانع ايضا» والعديد منها يصنّع بإجازة لمختبرات عالمية اي يصنّع Under Licence  نقلت التكنولوجيا الى مصانعنا  وتقوم هذه المختبرات بتصنيع مستحضراتها  لدى مصانع الادوية اللبنانية وطرحها في السوق المحلية. كما تقوم ايضا» بإعتماد مصانعنا للتصدير الى بعض دول المنطقة. وبالتالي، تقوم هذه المصانع العالمية بالرقابة المتشددة على مصانعنا.

4- مدى مطابقتها للمعايير العالمية في ظل الغاء المختبر المركزي لدراسة جودة ورقابة الادوية؟

بالنسبة الى مدى مطابقة الادوية المصنّعة محليا للمعايير العالمية في ظل الغاء المختبر المركزي لدراسة جودة ورقابة الادوية فكما ذكرنا آنفا ان مصانع الادوية اللبنانية ووفق القوانين المرعية الاجراء حاليا وفي ظل غياب المختبر المركزي تقوم بفحص مستحضراتها في مختبرات عالمية معتمدة من قبل منظمة الصحة العالمية قبل تسجيل دوائها وقبل طرحة في الاسواق. وبكل فخر اعود وأذكر ان هناك مصنعا لبنانيا حاز على ثقة هذه المنظمة لمختبر الرقابة فيه هو معتمد من قبلها وتقوم بعض المصانع اللبنانية واخرى في المنطقة وبعض المصانع العالمية بإجراء الفحوصات على ادويتها لدى مختبر هذا المصنع. وان نقابة مصانع الادوية اللبنانية هي من المطالبين بإعادة إحياء المختبر المركزي ليس للتأكد من جودة ونوعية الادوية اللبنانية انما للتأكد من جودة ونوعية الادوية المستوردة.

المحور ٢: مصانع الادوية

5- ما هو عدد مصانع الادوية المحلية وتوزيعها مناطقيا؟

يبلغ عدد مصانع الادوية اللبنانية 12 مصنعا. 3 مصانع متخصصة بصناعة الأمصال  وهي تغطي حاجة السوق بنسبة 100%. و9 مصانع أخرى متخصصة بصناعة الادوية للأمراض المزمنة، الاساسة والمستعصية وكذلك الفيتامينات. وهذه المصانع موزعة على الاراضي اللبنانية كافة من البقاع الى الشوف، بيروت، مصنعين في منطقة الجمهور، مصنع في منطقة المتن، 3 مصانع في كسروان، وآخر في منطقة الشمال.

6- هل هذه المصانع مجهّزة بما يلزم؟

ان مصانع الادوية اللبنانية هي مجهّزة بأحدث المستلزمات والمعدات والماكينات المخصصة لصناعة الادوية وفق المعايير العالمية. من الجدير ذكره ان استثمارات هذه المصانع تزيد عن النصف مليار دولار أميركي وهي أصول ثابتة. وتقوم هذه المصانع سنويا» بتطوير منشآتها وزيادة خطوط إنتاجها وهي تعمل جاهدة على تطوير محفظتها الدوائية حيث تقوم بإضافة اصناف جديدة سنويا ودوريا لتلبية حاجة المواطن من الادوية لما لذلك من انعكاس ايجابي على الامن الدوائي في لبنان. وهذه المصانع باتت اليوم ركنا اساسيا في الاقتصاد اللبناني والامن الدوائي لانها تؤمن مخزونا مهما من الادوية وتكبد الدولة اللبنانية حجما اقل من الدعم وتساهم في تخفيض كلفة الفاتورة الدوائية. وتساهم عبر التصدير في ادخال ايرادات وعمولات صعبة الى لبنان. اما بالنسبة الى الامن الدوائي فإن حصة مصانع الادوية التي باتت تغطي اليوم اكثر من 45% من حاجة السوق الاجمالي وتغطي حوالي 75% من الادوية التي تصنعها فهي بذلك تساهم في الامن الدوائي حيث انها تؤمن بطريقة مستدامة الدواء للمواطن اللبناني عبر الصيدليات القانونية وكل ذلك هو ضمانة لدواء جيد نوعي.

وهذه المصانع لديها طاقة انتاجية متاحة Free Capacity  ما يعني انها قادرة على زيادة الانتاج وهي قادرة على تطوير محفظتها وتأمين حاجة السوق اللبناني من الادوية بطريقة اكبر وهي قادرة على تأمين نسبة 100% من حاجة السوق اللبناني من الادوية التي تصنّعها اليوم!

7- بالنسبة الى اسعار الادوية المحلية مقارمة بأسعار ادوية البراند هل هناك فرق كبير؟ ان امكن ابراز جدول لهذه المعلومة

تؤمن مصانع الادوية اللبنانية ادوية نوعية بأسعار مناسبة للمريض والجهات الضامنة معا. فهذه الاسعار ادنى من الادوية البراند  Brandوالجنيسية  Genericالمستوردة بنسبة تتراوح بين 20% و تصل احيانا الى 60% كمعدّل وسطي. واعود وانوّه ان استعمال الادوية اللبنانية يساهم بالتوفير من استهلاك العملة الاجنبية المرصودة للدواء من قبل مصرف لبنان ما يؤمن وفرا يمكن استعماله في استيراد ادوية السرطان والامراض المستعصية والادوية التي لا تصنّع محليا».

المحور 3: استهلاك ادوية الجينيريك

8- كيف يمكن وصف عملية استهلاك هذه الادوية مقارنة بإستهلاك ادوية البراند؟

ما يمكن تأكيده ان استهلاك الادوية اللبنانية ارتفع بنسبة كبيرة في الآونة الاخيرة. في سنة 2021 كانت هذه الادوية تشكّل حوالي 27% من الاستهلاك الاجمالي اما اليوم فالنسبة ارتفعت الى 45% من الاستهلاك المحلي وهناك طلب وثقة كبيرة من الجسم الطبي على الادوية اللبنانية وهذا اكبر مؤشر على ان الثقة تعززت بالدواء اللبناني حتى على صعيد المرضى الذين باتوا يطلبون الدواء اللبناني لأنه نوعي ومؤمن بصورة مستدامة وسعر مناسب.

 

التعليقات (0)
إضافة تعليق