بقلم د. اياد علاوي
رئيس ائتلاف الوطنية
بعد عقود من النضال والتضحيات التي قدمتها القوى والشخصيات الوطنية في مواجهة الدكتاتورية والطغيان وما تعرضت له من ملاحقة وقمع واستهداف جاء عام 2003 حاملا املا ببناء عراق ديمقراطي يحفظ كرامة الانسان وحقوق الشعب ويقوم على التعددية والتداول السلمي للسلطة واحترام ارادة المواطنين.
وقد اسهمت قوى المعارضة الوطنية بصدق في محاولة بناء الدولة والنظام الديمقراطي الا ان المسؤولية الوطنية والشهادة التاريخية تقتضيان الاعتراف بان العملية السياسية بعد عام 2003 تعرضت لأخطاء وانحرافات كبيرة لطالما شخصناها وحذرنا من تداعياتها وطالبنا بمعالجتها.
فقد اسهمت سياسات سلطة الائتلاف المؤقتة وما اعقبها من ممارسات في التهميش والاقصاء وظهور الطائفية السياسية وترسيخ نظام المحاصصة الى جانب الاشكالات في تفسير وتطبيق بعض مواد الدستور الذي كتب في ظروف استثنائية ومعقدة.
كما واجه العراق موجات الارهاب وسقوط عدد من مدنه بيد العصابات الارهابية وما خلفه ذلك من تضحيات بشرية ومادية هائلة بالتزامن مع استفحال الفساد وتغلغله في مفاصل الدولة ان تراكم هذه الازمات ادى الى تباين وانقسام كبير في الرؤى السياسية واستمرار مظاهر التهميش والاقصاء واتساع تحديات الفساد وتراجع الثقة بالعملية السياسية ومؤسساتها.
وانطلاقا من مسؤوليتنا الوطنية وحرصنا على مستقبل العراق ووحدته واستقراره نرى ان المرحلة الراهنة تتطلب من القوى الوطنية والمدنية والسياسية والفعاليات الشعبية والاجتماعية خطوات جدية وعاجلة وفي مقدمتها:
اولا : إطلاق حوار وطني شامل
الدعوة الى عقد مؤتمر وطني موسع يضم مختلف مكونات وقوى العملية السياسية والقوى الوطنية والمدنية والفعاليات الاجتماعية مع الانفتاح على الجميع دون اقصاء او تهميش من داخل العملية السياسية وخارجها باستثناء من ارتكب جرما بحق ابناء شعبنا وبحضور ممثلين عن الامم المتحدة وجامعة الدول العربية.
ويهدف الحوار الى الوصول الى مفهوم حقيقي للشراكة الوطنية وترسيخ مبدأ المواطنة الحقة التي يتساوى فيها جميع العراقيين في الحقوق والواجبات بعيدا عن سياسات الاقصاء والتهميش ووضع مصلحة العراق وشعبه فوق المصالح الحزبية والفئوية والشخصية ومراجعة مواد الدستور وتحديد ما يحتاج منها الى تعديل او معالجة وتشريع ما يلزم لضمان حقوق جميع العراقيين وتعزيز
وحدة العراق واستقراره وسيادته. الوطنية أكبر
الية الحوار المقترحة
تشكيل هيئة وطنية للحوار تضم عددا متساويا من الشخصيات الوطنية العراقية من داخل العملية السياسية ومن خارجها على ان يتم اختيار اعضائها وفق معايير الكفاءة والاستقلالية والخبرة والرؤية الوطنية بما يضمن تمثيلا متوازنا لمختلف مكونات المجتمع العراقي واتجاهاته وتتولى الهيئة ادارة الحوار وصياغة مخرجاته وتحويلها الى توصيات ومسارات دستورية وتشريعية وسياسية قابلة للتنفيذ.
ثانيا: اقرار عقد وطني لحماية استقلال القرار العراقي
ان تفضي مخرجات الحوار الوطني الى اقرار عقد وطني واضح وملزم بين مختلف القوى السياسية والوطنية يحفظ سيادة العراق واستقلال قراره ويمنع التدخلات الخارجية في شؤونه ويؤكد ان القرار العراقي يجب ان ينبع من ارادة العراقيين ومصالح دولتهم العليا كما يؤكد هذا العقد التزام العراق ببناء علاقات متوازنة مع دول المنطقة والعالم تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية بما يحفظ سيادة العراق ويعزز دوره الاقليمي والدولي.
ثالثا: اصلاح النظام الانتخابي وتعزيز نزاهة الانتخابات
اجراء مراجعة شاملة لقانون الانتخابات بما يحقق عدالة التمثيل وتكافؤ الفرص بين القوى السياسية والمرشحين ويعزز نزاهة العملية الانتخابية وسلامتها واعتماد البطاقة الوطنية الموحدة اساسا للتصويت بدلا من بطاقة الناخب بما يسهم في توسيع المشاركة الانتخابية وضمان دقة وسلامة اجراءات الاقتراع.
كما يتطلب ذلك ايجاد الية منصفة تضمن مشاركة العراقيين المغتربين في الخارج في الانتخابات وممارسة حقهم الدستوري فضلا عن ضمان تمثيل الفئات والقوى التي عانت من التهميش واتاحة الفرصة امام مختلف شرائح المجتمع للمشاركة الفاعلة في الحياة السياسية.
رابعا: انهاء المحاصصة ومكافحة الفساد
اتخاذ موقف وطني موحد لدعم جهود الحكومة في مكافحة الفساد وكشف ملفاته ومحاسبة المتورطين وفق القانون ودعم البرامج الاصلاحية والتنموية بما يحفظ المال العام ويعزز اداء مؤسسات الدولة.
كما نؤكد ضرورة منح رئيس مجلس الوزراء المساحة والصلاحيات الكافية لاختيار الشخصيات الكفوءة والنزيهة لادارة المواقع القيادية ومفاصل الدولة بعيدا عن المحاصصة السياسية والحزبية وعلى اساس الكفاءة والنزاهة والخبرة والقدرة على الانجاز بما يرسخ بناء مؤسسات دولة مهنية وفاعلة ويضع المصلحة الوطنية فوق المصالح الحزبية والفئوية.
خامسا: حصر السلاح بيد الدولة والحفاظ على مقدرات الشعب العراقي
دعم جهود الحكومة في حصر – السلاح ضمن منظومة الدولة ومؤسساتها الامنية والعسكرية الرسمية واتخاذ موقف وطني موحد يؤكد ان السلاح يجب ان يكون حصرا بيد الدولة وتحت سلطتها وقرارها بما يحفظ امن العراق واستقراره وسيادته ويحمي مقدرات شعبه.
ويتطلب انهاء وجود اي سلاح خارج إطار الدولة وضع الاليات والتشريعات اللازمة لترجمة هذا المبدأ الى خطوات عملية ومدروسة تقوم على الحوار والتفاهم والمسؤولية الوطنية وبمشاركة الاطراف المعنية والقوى الوطنية والمدنية كافة بما يضمن معالجة هذا الملف بصورة متدرجة وسلمية ومسؤولة. وفي هذا الإطار نقترح تشكيل قيادة عامة للقوات المسلحة تضم تمثيلا الجميع القوات والتشكيلات والمؤسسات الامنية والعسكرية الرسمية بما يوحد القيادة والقرار ويعززالتنسيق بينها على ان ينظم عملها ضمن إطار قانوني وتشريعي واضح يحدد صلاحياتها ومسؤولياتها ويضمن مهنيتها واستمراريتها.
الختام،
ان العراق اليوم بحاجة الى مراجعة وطنية شجاعة لا تستهدف طرفا ولا تستثني طرفا ولا تقوم على تصفية الحسابات او اعادة انتاج صراعات الماضي بل تنطلق من الاعتراف بالأخطاء والاستفادة من التجارب وتصحيح المسار.
ان مسؤوليتنا امام شعبنا وامام التاريخ تفرض علينا جميعا ان نجعل العراق اولا وان نعمل على بناء دولة المواطنة والمؤسسات والقانون دولة مستقلة في قرارها عادلة بين ابنائها قادرة على حماية سيادتها وثرواتها ومحاربة الفساد وتحقيق التنمية وتوفير الحياة الكريمة لجميع العراقيين.
انها دعوة صادقة الى جميع القوى الوطنية والمدنية والسياسية والشخصيات والفعاليات الاجتماعية لان تجتمع على المشتركات ونختلف تحت سقف الوطن والدستور ونفتح صفحة جديدة من العمل السياسي المسؤول.
فالعراق أكبر من الجميع ومستقبله مسؤولية الجميع
د. اياد علاوي
رئيس ائتلاف الوطنية