أثارت موجة التهديدات الكاذبة حول وجود قنابل ومتفجرات، في عشرات الرحلات الجوية، رعباً في الأمن الفضائي من خلال إيذاء حركة الطيران لا سيما على امتداد الحدود الشرقية لحلف الناتو والشرق الأوسط، مع ارتفاع عدد الطائرات التي تناولتها الإنذارات المتزامنة الى ما يتجاوز الثلاثين طائرة، منذ يوم الأربعاء الماضي وحتى يوم أمس الجمعة، بالتزامن مع رصد تشويش غير مسبوق بسعة نطاقه على أنظمة الملاحة الجوية (GPS). أما كيفية وصول هذه الإنذارات فعبر رسائل الكترونية مجهولة المصدر، موجهة الى سلطات المطارات، أهم ما فيها أنها تتضمن أرقام رحلات محددة، ما ترك انطباعاً، (وربما أنها تركت تأكيداً) بأن وراء الإنذارات شخصاً أو جهة أو مجموعة أشخاص وجهات خبراء في شؤون الملاحة الفضائية، لدقة المعلومات التي تضمنها كل إنذار.
وكان لافتاً أن شركات الطيران التي ذُكرت طائراتها في الإنذارات هي مالكة أساطيل طيران اقتصادي كبرى.
طبعاً، كلنا نعرف نتيحة التحقيقات الأولية ومفادها أن الإنذارات كاذبة وفق ما كشفته عمليات التدقيق الجدية والتفتيش الإلكتروني واليدوي أيضاً، ولكن أضرارها بمئات ملايين الدولارات، من كلفة الوقت المهدور جراء تحويل مسارات الطائرات، الى الهبوط الاضطراري في مطارات غير مقصودة في أهداف الرحلات أساساً، وما يترتب على ذلك من أعباء مالية، وأيضاً ما يتكلفه الهبوط الاضطراري من تزويد الكثير من الطائرات بالوقود، الذي لم يكن محسوباً في منطلق الطيران.
في أي حال، حتى كتابة هذه الكلمات، مساء أمس، لم يكن الستار قد كُشف بعد عن أي جهة يمكن توجيه التهمة إليها بصورة حاسمة، وإن كان مستبعَداً الظن بالهواة، لان الدلائل كلها توحي باحترافٍ على مستوى عالٍ ما يرجح أن يكون وراء هذه الإنذارات جهات رسمية ذات خبرة في شؤون الأمن السيبراني، وهذا ما عكفت أجهزة مكافحة الإرهاب الفضائي على البحث عنه، من دون استبعاد التخوف من أن يستغل هاوٍ، أو مجموعة هواة، أو جهات إرهابية، استغلال هذه الأجواء لتنفيذ مخططات إرهابية، بالاستفادة من الاطمئنان الى أن الإنذارات كاذبة، فتكون ضربة قاضية لا سمح الله.