انا من الذين لم تفاجئهم نهضة دبي الشمولية، في النظام والعمران والازدهار والريادة. إذ قُدّر لي ان اعاين البدايات يوم كنت من مؤسسي جريدة «البيان» الكبرى واول مدير التحرير العام فيها. فمَن رافق، مثلي، تلك المرحلة يتبين له، بوضوح، ان ابناء المغفور له بإذن الله الشيخ راشد آل مكتوم، كانوا يعرفون الى أين سيصلون بدبي، من خلال سهر غير مسبوق على هذه الامارة التي نجحوا في تحويلها الى لؤلؤة عالمية وليس فقط خليجية وإقليمية. ولو شئت ان اسجل ذكرياتي الجميلة عن تلك الحقبة لاستغرقتني وقتا طويلا.
قادني الى هذه الذكرى ما قرأته لحاكم دبي، نائب رئيس دولة الإمارات سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في كتاب «الرسائل» لا سيما الشروط السبعة التي تهدف الى بناء مجتمع قوي مستدام يحافظ على تنافسية دبي العالية وازدهارها واستدامتها.
ولعل في هذه القواعد السبع عبرة لمن يعتبر، لا سيما في لبنان الذي كثيرا ما كان الشيخ محمد قد تحدث عنه بحب، كذلك بحرقة وألم، وقد آلت حال لبناننا الى هذا الوضع الأليم:
الشرط الاول: «الحياة مسؤولية والمسؤولية حياة». فمسؤولية الموظف أيا كانت مرتبته توفير الاحترام والأمن والرفاه للجميع. وتلك أيضاً مسؤولية الأب.
الثاني: «الاحترام وتقدير لقيمة الانسان»، احترام كرامته وثفافته ودينه. فالاحترام جوهر الحضارة واساس الاقتصاد الجاذب في دبي.
الثالث: «الإتقان رسالة نقدمها للعالم» تترجمها الجودة والقدرة والتنافسية: نظافة المدينة، كفاءة الخدمات تبدأ بإتقان كل فرد عمله.
الرابع: نرتفع بتواضعنا. فالتواضع سر استدامة النجاح والترابط بين القادة والمجتمع.
الخامس: «التفاؤل أسلوب حياتنا» وهو يدفع الاجيال الى التحويل والتحديات الى فرص ويحرك الابتكار.
السادس: «الخير طريقنا وطريقتنا»، يعزز التماسك المجتمعي، ويجعل من دبي عاصمة انسانية تمد يد العون.
السابع: «الوطن يستحق ولاءنا»، بحماية المكتسبات، والالتزام بسمعة الإمارة وتوجيه العقول والجهود لبناء مستقبل مستدام للوطن.
من كبير أسف، أن هذه القواعد يكاد لا يطبق منها في لبنان إلا النذر اليسير.