شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – هل لبنان مستعد لمواجهة الحرب الآتية؟

ولعل السؤال يجب أن يًطرح بصيغة مختلفة، وهي الآتية: هل إن حزب الله سيشارك في هذه الحرب التي تُقرع طبولها، على امتداد مساحة الكرة الأرضية، لا سيما من البيت الأبيض في واشنطن الى مقر خاتم الأنبياء في طهران مروراً بحكومة الحرب في تل أبيب؟ فإنخراط الحزب، هذه المرة، في حرب مساندة ثالثة ستترتب عليه كارثة غبر مسبوقة، لا يُخفي بنيامين نتنياهو وأركان جيشه وحكومته تفاصيلها في تصريحاتهم اليومية. أمّا إذا لم يشارك الحزب فمن المتوقع أن ينجو لبنان من تلك الكارثة، حتى إذا كان لا بد من شظاياها فلن تتجاوز الحدود الدنيا.

يتدخل الحزب أو لا يتدخل؟ تلك هي المسألة، علماً أن اللبنانيين بأكثريتهم الساحقة، بمن فيهم وفي طليعتهم أبناء الطائفة الشيعية الكريمة،  يأملون أن  تمر الأمور على خير، وإن كانوا يضعون أيديهم على قلوبهم، قياساً الى التجارب السابقة، وأخيرها عندما تورط لبنان، من حيث لا يريد، في حرب الثأر، بعد حرب المساندة. ولم يحن الوقت، بعد، لننسى الاتصال بين الرئيس العماد جوزاف عون والرئيس نبيه بري الذي طمأن رئيس الجمهورية الى ان الحزب أبلغ إليه أنه لن ينخرط في الحرب، ولكن سرعان ما تبين أن كلام الليل يمحوه النهار، وكلنا نذكر أن ردة فعل رئيس المجلس النيابي على عدم الالتزام تجاوزت اللوم والعتب الى مواقف تدرجت صعوداً الى أن وصلت، قبل يومين، الى حد رفضه تسمية «الأخ الأكبر» مشيداً بنوعية العلاقة التي كانت بينه وبين الحزب أيام الشهيد السيد حسن نصرالله، وليس كما هي مع القيادة الحالية. ولم تمر ساعات معدودة على قول بري حتى فُتحت عليه أبواب جهنم الحزب عبر ذبابه الالكتروني، وكأن الرجل ارتكب المحظور. فإذا كان هذا هو الموقف من الرئيس بري الذي وفر للحزب دعماً معنوياً كبيراً، فلا يُستغرَب ما يتعاملون به مع سائر اللبنانيين.

المهم أنه يجب، بالضرورة، أو أن تدرك قيادة الحزب أنه لم يعد مقبولاً، تحت أي ذريعة أو ادعاء، استجرار الحرب غير المتكافئة بأي صورة أو معادلة، الى إغراق لبنان في أتون حرب جديدة ليس من أحد يجهل ما ستكون عليه تداعياتها، أقلها تهجير مليون مواطن من الجنوب والضاحية، وربما سواهم من البقاع أيضاً، ناهيك بقوافل الشهداء والمصابين، علماً أن عين الاحتلال هي على تمديده ربما ليشمل النبطية، بعد تثبيته ليس فقط في الشريط الأصفر، وإنما الى ما يتجاوزه بكثير.

khalilelkhoury@elshark.com