قانون الإعلام… انتقم من الإعلام الشرعي وكرّم الإعلام غير الشرعي

كتب عوني الكعكي:

اتصلت بي الزميلة نوال عبود التي أقدّرها وأحترمها من إذاعة «صوت لبنان» وطلبت مني أن تجري مقابلة معي حول موضوع قانون الإعلام.

لبيت الدعوة، وهذا نصّ المقابلة:

أكّد نقيب الصحافة عوني الكعكي في حديث لـ«صوت لبنان» عبر حلقة عنوانها: «قانون الإعلام الجديد: حماية للصحافة أم باب جديد للرقابة»، بأنّ الصحافيين خدعوا بإقرار قانون الإعلام الجديد من دون التعديلات المتوافق عليها..

أضاف: «دعينا، كنقابتي الصحافة والمحررين، الى جلسة في مجلس النواب عقدت قبل يوم واحد من الجلسة التشريعية برئاسة نائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب، وبحضور وزير الإعلام بول مرقص، وعدد من النواب لم يذكر أسماءهم وإن كانوا معروفين.

وكان الهدف من الاجتماع البحث في تصحيح قانون الإعلام وإدخال التعديلات اللازمة عليه.. وكان في مقدمة هذه التعديلات اعتراضنا على عقوبة السجن، إضافة الى تعديلات تتعلق بحماية مهنة الصحافة، وإزالة الإلتباسات الواردة في القانون، وتوضيح شكل الهيئة وصلاحياتها وعدد الإعلاميين فيها، وحسم الإشكالات المتعلقة بالمواقع الإلكترونية الصحافية.

لكننا -يضيف النقيب- فوجئنا بإقرار قانون الإعلام من دون إدخال أي من التعديلات التي جرى التوافق عليها في الاجتماع.

ورداً على سؤال قال النقيب: بصراحة لقد تحوّلت الدولة الى بوليس «يفبرك» الملفات… وبدل أن تعاقب الدولة الـSocial Media صوّبوا هجومهم على الصحافة المكتوبة والمرئية.. فمعركتنا كانت ولا تزال ترمي الى تنظيم المواقع الإلكترونية.

وقال: لقد جرّبنا كثيراً في الماضي تسوية الأمور.. اسألوا كم مرّة طالبنا بتنظيم هذه المواقع الإلكترونية، أنا لا أقول إنّ الصحافي لا يُحاسب… لكنه لا يحاسب بالسجن وإنما يغرّم مادياً… أنا شخصياً أقيمت عليّ أكثر من 40 دعوى وغُرّمت، لكن أن يسجن الصحافي لأنّه عبّر عن رأيه، فهذا لا يجوز.

ورداً على سؤال: لماذا تريدون أن يميّز الصحافي عن الإنسان العادي، فلا يسجن؟

أجاب: أنا قلت وأكرّر غرّموه مادياً.. الإنسان العادي إذا شتم هل يُسجن؟ بالتأكيد كلا. باختصار المحاسبة تكون مادية لا بالسجن.

أضاف: أعود فأكرّر: ليست المشكلة في الإعلام المكتوب والمرئي.. المشكلة في المواقع الإلكترونية التي يكفي أن تصبح شرعية بعلم وخبر.

وهنا سأل النقيب: هل يمكن أن نقود سيارة بعلم وخبر، وهل تستطيع بناء بناية بعلم وخبر؟ لقد حوكمت أمام محكمة المطبوعات… ولم أعترض، وغرّمت مبالغ مالية ولم أعترض أيضاً، والأسوأ -يقول النقيب-:

إنّ القانون الجديد يسمح لأي صحافي بإنشاء نقابة -نحن ضد هذا بالتأكيد- ليس احتكاراً للعمل الصحافي.. ولكن نريد حقنا، نقابة صحافة واحدة ونقابة محررين واحدة، تقبل طلبات الانتساب إليهما بشروط بسيطة مثلاً: التخرّج من كلية الإعلام أو شهادة جامعية مع ثلاث سنوات خبرة.

أضاف: النقيب:

المادة (د) من القانون الجديد تنص على أن: من تعمّد نشر خبر كاذب يسجن بين 3 أشهر و3 سنوات وغرامة مالية تبلغ خمسة أضعاف الحدّ الأدنى للأجور، وربما وصلت الى أشغال شاقة.

أنا أرد أن يُعاقب كل مخطئ مادياً… وأعطي مثالاً على ذلك: إحدى المجلات في لندن هاجمت ذات يوم الملك فهد.. ولم تقم الدنيا.. لكن العقوبة المادية التي حصلت يومذاك أدّت الى خسارة كبيرة حتى أنها أدّت الى طلاق زوجة المسؤول عن المجلة.

وأجاب رداً على سؤال: هل خذلكم النواب؟ فقال: «هل هناك سياسي يحب صحافياً؟ ويللي معو مصاري بحبو كل الناس».

وقال النقيب: أريد من على هذا المنبر الذي أعتبره منبراً حرّاً أن أوضح أننا نطالب بالتمييز بين الإعلام القديم (المكتوب والمرئي والمسموع) والإعلام الجديد (الإلكتروني).

وعن سقف التحرّك، قال الكعكي:

سنكون في موقف المواجهة ولن نتراجع عن مطالبنا.. سقف تحركنا تصعيدي.

وعند سؤاله: إذا لم تستجب الدولة لمطالبكم ماذا تفعلون؟ قال ممازحاً «ننتحر»، فأجابت المذيعة: سلامة قلبك.

أضاف: أنا متأكد أنّ الرؤساء الثلاثة حريصون على الجسم الصحافي وعلى حرية الإعلام، فلبنان هو البلد الوحيد في العالم الذي يتمتع بحرية الرأي.

ولكن في المقابل لا بدّ من التمييز بين الصحافة الحقيقية (المهنة) وبين المواقع.. وأحب أن أضيف: أنا أتحدّى أن يكون في العالم حرّية مثل لبنان.

وفي مداخلة لرئيس تحرير جريدة «اللواء»، أكد الزميل صلاح سلام ما قاله الكعكي، مصرّاً على متابعة الطريق لتصويب الأمر… مطالباً بسحب القانون، وقال: هذا القانون الجديد مشين ردّنا وأعادنا الى أربعين سنة للوراء.

ثم كانت مداخلة لأنطوان سلامة حدّدت شخصية الإعلامي.

aounikaaki@elshark.com