مؤشرات إسرائيلية على قرب التوصل لصفقة مع حماس لوقف الحرب وتبادل الأسرى

عكست تصريحات القيادات الإسرائيلية بشأن جولة المفاوضات في القاهرة لوقف إطلاق النار في غزة والحديث عن أن تل أبيب مستعدة لدفع أثمان باهظة من أجل إعادة المحتجزين، والتقارير بأن المفاوضات تشهد تحولا نحو تقليص الفجوات بالمواقف، إمكانية أن يفضي ذلك إلى وقف إطلاق النار وصفقة تبادل محتملة.

وأمام الحديث عن التقدم الملحوظ في المفاوضات أبدت أوساط إسرائيلية تفاؤلا حذرا بشأن إمكانية التوصل إلى صفقة تبادل، حيث انعكس هذا التفاؤل من خلال مشاركة الوفد الإسرائيلي برئاسة رئيس الموساد ديفيد برنيع في مفاوضات القاهرة مع صلاحيات موسعة، وكذلك مرونة بالمواقف، سواء لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) أو لإسرائيل، حسب ما أفادت القناة الـ12 الإسرائيلية. ووفقا للقناة الإسرائيلية، فإن وفودا من كافة الأطراف غادرت القاهرة وستعود خلال 48 ساعة إلى مصر لمناقشة صفقة التبادل وبنود الاتفاق النهائي، علما أن هناك تقدما في المحادثات والاتفاق على النقاط الأساسية بين الأطراف كافة.

ونقلت صحيفة “هآرتس” مساء  الاثنين عن مصدر ديبلوماسي أجنبي رفيع قوله “خلال الـ24 القادمة سنعرف إذا ما كان من الممكن تحقيق تقدم في الصفقة، هناك تفاؤل حذر”، وهو الموقف التي عبرت عنه العديد من القيادات الإسرائيلية التي لم تستبعد إمكانية اختراق الجمود بملف المفاوضات والتوصل إلى صفقة تبادل محتملة، بحسب الصحيفة. وقال وزير الأمن الإسرائيلي يوآف غالانت إن الضغط العسكري على حماس يتيح لإسرائيل اتخاذ “قرارات صعبة لإعادة المختطفين”، ويعتقد الوزير “أن إسرائيل توجد في النقطة الصحيحة، لكن هناك جانب آخر يحتاج إلى الاتفاق بغية التوصل إلى صفقة”.

الموقف ذاته عبر عنه رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هليفي الذي قال إن “الجيش قوي بما يكفي كي تعرف إسرائيل كيف تدفع ثمن عودة أبنائها وبناتها، فالجيش سيعرف كيف يتحمل حتى الثمن الباهظ، وسيعرف أيضا كيف يعود ويقاتل بقوة”.

وقد تناغمت تصريحات القيادة الإسرائيلية من الائتلاف والمعارضة في ما بينها بأن مفاوضات وقف إطلاق النار وصفقة التبادل تشهد مرحلة مصيرية، وذلك على الرغم من أن المسافة لإخراج الصفقة إلى حيز التنفيذ ما زالت كبيرة، لكنه سيكون لزاما على إسرائيل اتخاذ قرارات قاسية وصعبة ودفع أثمان باهظة. ومقابل هذه التصريحات والاجتماعات الماراثونية لمجلس الحرب والمجلس الوزاري للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) -وهو ما يشير إلى احتمال قرب صفقة التبادل- أجرت أحزاب اليمين المتطرف مشاورات مكثفة في ما بينها بخصوص موقفها من سير الحرب على غزة، وهددت بتفكيك حكومة نتانياهو وإسقاطها في حال أبرمت الصفقة.

ويعود سبب اقتراب الصفقة أكثر من أي وقت مضى -كما تقول مراسلة الشؤون السياسية في القناة الـ12 الإسرائيلية دانا فايس- إلى الضغوط الأميركية الشديدة، بعد أن قررت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن الانخراط في ملف مفاوضات وقف إطلاق النار بشكل كامل.

ووفقا للصحفية الإسرائيلية، فإن البيت الأبيض مارس ضغوطا على إسرائيل من أجل زيادة المساعدات الإنسانية التي تدخل إلى قطاع غزة، وتقليص القوات المقاتلة على الأرض، وإعادة نشر القوات المناورة، ومن ناحية أخرى يضغط على قطر من أجل أن تمارس نفوذها على حماس لقبول بنود الصفقة.

وأشارت إلى أن الوسطاء ينتظرون بالفعل جواب الأطراف حيال مطلب حماس بعودة النازحين إلى شمال القطاع من دون قيود، وزيادة شاحنات المساعدات الإنسانية، على أن يستمر انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من مراكز المدن. وبحسب القناة الإسرائيلية، فإن الاتفاق المتبلور يشمل زيادة عدد شاحنات المساعدات الإنسانية التي تدخل غزة من مختلف المعابر البرية، مشيرة إلى إعلان مصر زيادة عدد الشاحنات إلى 300 شاحنة يوميا، لكن هناك نقطة خلافية بشأن كيفية توزيع المساعدات ومن سيشرف عليها. وتشمل بنود الاتفاق كذلك ضمان مأوى موقت لسكان غزة عبر إدخال نحو 60 ألف كرفان للعيش و200 ألف خيمة كجزء من المرحلة الأولى لإعادة الإعمار.

وتبقى الأسئلة الكبيرة والمهمة التي ترافق المفاوضات هي قضية انسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع، حيث قدرت القناة الإسرائيلية أن انسحاب القوات المناورة من خان يونس مؤشر على ذلك.

لكن إسرائيل أوضحت أنها لن تكون مستعدة للانسحاب الكامل، في حين تصر حماس على الانسحاب الكامل والوقف الكامل للحرب كجزء من الصفقة حتى لو في مرحلة أكثر تقدما.