«الشرق» – تيريز القسيس صعب
لم تفض المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية والتي جرت لثلاثة أيام في روما برعاية الولايات المتحدة الى اتفاق او تنفيذ للخطوات المقبلة في آلية المناطق النموذجية باستثناء التوصل الى صيغة محددة تتعلق بموضوع الأسرى اللبنانيين.
وعلى وقع استمرار الاعتداءات الجنوبية والتي تتصاعد وتيرتها بين الحين والآخر، انقسمت المفاوضات في إيطاليا الى 3 أقسام، سياسي عسكري وقانون.
وكشف مصدر ديبلوماسي ل”الشرق” في روما ان الجولة السابعة من المفاوضات لم تكن سهلة، بل معقدة ومتشابكة نظرا للمواضيع والنقاط المترابطة في ما بينها والتي عرضت على طاولة المفاوضات.
واشارت الى ان الراعي الاميركي انقذ الجولة السابعة من الانهيار لولا تدخله المباشر الى جانب اسرائيل في الجولتين الثانية والثالثة حيث مارس ضغوطه السياسية واصراره على متابعة المفاوضات واحراز تقدم ملموس، والخروج بنقاط ايجابية تنفيذية على ارض الواقع.
واكد المصدر الذي اطلع على المباحثات ان الوفد اللبناني تسلح بالدعم الاقليمي والدولي في اهمية وضرورة التفاوض في هذه المرحلة الحساسة، مشددا على اولوية تثبيت وقف اطلاق النار توازيا مع الانسحاب الإسرائيلي من مناطق جنوبية، والتي تسهل تنفيذ اتفاق الاطار.
الا ان المصدر اكد ان طرح الحدود البرية أحرز بعض التقدم في المفاوضات عبر عرض خرائط ووثائق كانت معدة من قبل الضباط المفاوضين، الا ان الشق السياسي، والذي يبدو الاكثر صعوبة وتعقيدا، فان لبنان ما زال متمسكا بشكل حازم بتوسيع المناطق النموذجية وانسحاب اسرائيل تسهيلا للخطوات اللاحقة التي سيتم الاتفاق عليها في الجلسات المقبلة والمقررة مبدئيا بداية أيلول المقبل.
ففيما تتمسك اسرائيل بالتحقق من تنفيذ المرحلة الاولى من الخطة، فان الخلافات الكبيرة حول الجهة الثالثة التي ستتولى مراقبة الانسحاب لم تبت بعد سيما وان إيطاليا ابدت استعدادها لهذه المهمة، كما دولا عربية اخرى مثل السعودية ومصر…الا ان القرار النهائي ما زال معلقا في انتظار ما اذا كانت الولايات المتحدة قد تبدد في موقفها وتقبل مهمة المراقبة.
واذ راى المرجع اعلاه ان المسار التقني والفني الذي أحرز بعض التقدم قد يساهم بطبيعة الحال في تسهيل التنفيذ السريع لآلية الخطة والتي تنتظر موافقة المراجع السياسية في كل من لبنان وإسرائيل.
فهذه الالية مرتبطة بتفكيك الاسلحة والبنى العسكرية لحزب الله، انتشار الجيش على الارض، وانسحاب القوات الاسرائلية من المناطق المحتلة، اضافة الى الخلاف حول تفتيش المنازل والممتلكات الخاصة التي تقع عليها شبهات احتمال وجود مخازن اسلحة.
من جهة اخرى، عبر مرجع ديبلوماسي سياسي رفيع في واشنطن عن ارتياحه للخطوات والإجراءات التي تتخذ في شأن التفاوض مع اسرائيل. وقال” ان التغيير في الظروف الدولية والاقليمية ساهم بشكل كبير في اتخاذ لبنان هذه الخطوة الشجاعة بالتفاوض المباشر مع اسرائيل.
وقال ان الشيء المهم الذي يتوقف عنده المراقبون الدوليون هو ان لبنان هو المفاوض الوحيد مع اسرائيل وليس اي جهة اقليمية او دولية وهذا امر لم نعتد عليه سابقا وهو مشجع في تقدم التفاوض. كما ان إشراف الرئيس جوزف عون على أدق تفاصيل المباحثات والمفاوضات وتشاوره مع رئيس مجلس النواب نبيه بري والحكومة نواف سلام يعطي للمجتمع الدولي ثقة قوية بان قيام دولة حقيقية في لبنان بات امرا واقعيا، وباتت الصورة الدولية مختلفة تماما حول تعزيز وجود مؤسسات في لبنان.
واذ جدد المرجع اعلاه انه مطمئن لمسار التفاوض، وان الوفد المفاوض لن يفرط باي حبة تراب من لبنان، اكد ان الفترة الفاصلة قبل انعقاد الجولة الثامنة المقبلة ستشهد مزيدا من الاتصالات بحيث سينشط الراعي الاميركي في تكثيف جهوده ومشاوراته مع لبنان واسرائيل لازالت ما يعترض تسهيل تنفيذ وتوسيع انتشار الجيش اللبناني في الجنوب.