«ناشونال إنترست»: على واشنطن تصنيف الحوثيين كحركة إرهابية والضغط على مسقط لإغلاق مكاتبها

صواريخ مضادة للسفن وطائرات بدون طيار هرّبت من إيران عبر عمان

نشر موقع «ناشونال إنترست» مقالا، دعا سلطنة عمان لعزل الحوثيين لا التعامل معهم ومنحهم ملجأ آمنا.

وقال كل من جوناثان سانزر ومايكل روبن، إن سويسرا الشرق الأوسط ستظل مركزا للديبلوماسية في المنطقة ولكن سويسرا الشرق الأوسط لا يمكن أن تكون ملجأ للإرهاب. وأشار الكاتبان إلى أن الهجوم بالمسيرات على الإمارات الذي نفذ في 17 كانون الثاني. وقتل فيه 2 من العمال الهنود، وثالث من باكستان وجرح آخرين.

وكانت إدارة جو بايدن قد شطبت في العام الماضي جماعة الحوثيين من قائمة الجماعات الإرهابية بعد وضع وزارة الخارجية لها في عهد دونالد ترامب. وبررت إدارة بايدن قرارها بأن التصنيف سيعرقل عمليات وصول المساعدات الإنسانية للبلد الذي وصفته الأمم المتحدة بأنه يعاني أكبر كارثة إنسانية في العالم. ويعتقد الكاتبان أن الدعوات لتصنيف الحركة من جديد مبررة. وعلى الإدارة المضي خطوة أخرى والطلب من عمان بتفكيك المقر الإقليمي للحوثيين العاملة في أراضيها وبمباركة أميركية. ويعمل في المكتب عدد من القادة الحوثيين البارزين ممن تلطخت أيديهم بالدم.

وأشارا إلى أن عمان ترى في نفسها منطقة محايدة أو سويسرا الشرق الأوسط. وتتمسك السلطنة بحياديتها والتزامها بالديبلوماسية وكمبرر لاستقبالها «مكتب للحوثيين». إلا أن هؤلاء استغلوا وجودهم في عمان ليس لشرعنة عملياتهم والحصول على منافذ للنظام المالي الدولي بل ومن أجل تهريب السلاح إلى اليمن. ففي عام 2016 هربت إيران صواريخ مضادة للسفن وطائرات بدون طيار إلى اليمن ومر بعضها كما قيل عبر عمان.

وفي آذار 2017 قالت مجموعة «أبحاث النزاعات المسلحة» إن الحوثيين هربوا طائرات بدون طيار استخدموها عبر عمان. وفي العام التالي أشار تقرير للأمم المتحدة إلى أن عمان هي مكان الممر المحتمل لصواريخ «بركان- 2 أتش» التي وصلت إلى الحوثيين. وأدت الضغوط الأميركية المتلاحقة لقيام عمان بملاحقة النشاطات غير الشرعية. لكن تساهل عمان مع الحوثيين ظل مثيرا للمشاكل بالنسبة للسعوديين وبقية دول المنطقة. وبدلا من ممارسة الديبلوماسية التي هي سبب وجودهم في عمان فقد واصلوا حملاتهم الإرهابية. وزادت الهجمات التي نفذها الحوثيون خلال العام الماضي بمعدلات عالية. فخلال الشهرين الماضيين قام الحوثيون باختطاف باخرة تحمل العلم الإماراتي قرب الشواطئ اليمنية وهاجموا السفارة الأميركية في صنعاء واحتجزوا عددا من موظفيها كرهائن. كما واحتجزوا موظفين في الأمم المتحدة كرهائن.

وربما برّر العمانيون علاقتهم مع المفاوض البارز محمد عبد السلام على أنه من أجل الديبلوماسية والتفاوض على تسوية للنزاع، إلا أن غارات الحوثيين ضد المدنيين في السعودية، والآن في الإمارات نزعت القناع عن هذا المظهر. فقد كان عبد السلام في طهران وقت الهجمات الأخيرة، بشكل يقترح أن هناك تنسيقا واسعا بين الحركة وإيران. وربما قالت النخبة الحاكمة في مسقط إن الحركة الحوثية هي جماعة محلية من مقاتلي الحرية. ورغم أن هذا المفهوم كان محلا للنقاش في الماضي إلا الجماعة ساعدت على حسم الأمر فيه، فهي تعترف وبشكل مفتوح أنها جزء من «محور المقاومة» الذي يضم إلى جانب إيران سوريا بشار الأسد وحزب الله في لبنان. وقال علي شيرازي، ممثل آية الله خامنئي عن «فيلق القدس» في كانون الثاني 2015 إن «الحوثيين هم نسخة من حزب الله وستستخدم الجماعة المسرح لمواجهة أعداء الإسلام»، ولن تثير الدهشة أن التكنولوجيا المستخدمة في الطائرات المسيرة والصواريخ جاءت من إيران.

وطالما عبر السلطان قابوس وبفخر عن اعتداله ووساطته، ففي السنة الأولى من حكمه، واجه تمردا للشيوعيين تخلص منه بمساعدة إيرانية. وعادة ما يتحدث المسؤولون العمانيون عن الدعم الإيراني في أثناء تمرد ظفار لتبرير علاقتهم مع إيران اليوم. ولكن إيران كانت مختلفة وتحت ظل محمد رضا بهلوي العلماني. أما إيران اليوم فهي دولة دينية إرهابية. والتحالف الذي يعود لزمن ماض لا يبرر دعم عمان لجماعة إرهابية تعمل من داخل أراضيها.

توفي السلطان قابوس عام 2020 وخلفه السلطان هيثم الذي يلتزم ببراغماتية حذرة. وليس من المحتمل قيامه بطرد الحوثيين من عمان بدون تنسيق مع الولايات المتحدة. ويجب أن تقوم هذه بالتحرك الذي يقضي بعمل بيروقراطي بسيط. وهو قيام وزارة الخارجية بإعادة الحركة إلى قائمة الجماعات الإرهابية، وسيكون هذا بمثابة اعتراف أميركي أن حذف الجماعة من القائمة لم يساعد الديبلوماسية ولا سهل وصول المساعدات الإنسانية للمحتاجين في اليمن.

وستكون بداية لجهود دولية نحو عزل الحوثيين. ويجب أن تشمل هذه الجهود عزل الدولة الراعية لهم وهي إيران وربما شملت على ضغوط لكي تغلق مسقط مقرات الحركة على أراضيها.

 

التعليقات (0)
إضافة تعليق