هوامش – بقلم ميرفت سيوفي- الغاز والنّفط والحرب العالميّة

دخل اتفاق أعضاء مجموعة «أوبك+» في ختام اجتماعهم أمس على خفض الإنتاج بواقع مليوني برميل يومياً في تشرين الثاني المقبل على حماوة خطّ التّعقيدات التي تضرب العالم كساداً وحروباً، فيما الحديث عن إفلاس مصرف كريدي سويس «قجّة العالم» يثير الذّعر من انهيار اقتصادي عالمي كالذي أصاب العالم عام 2008، في وقت لا يزال فيه تشكيل الحكومة في لبنان يخضع لابتزاز الوزير جبران باسيل ورغبته في الاستمرار رئيس الظلّ في حال لم يتمكّن من البقاء في قصر بعبدا أو الوصل إليه وريثاً لعمّه، العالم كلّه في ناحية وساستنا في لبنان في ناحية أخرى يتصارعون على ما تبقّى من فتافيت البلد المفلس والمنهار!

ربّما علينا أن نترحّم على أيّام الرّئيس الأميركي باراك أوباما الذي اعتبر الأضعف بين رؤساء أميركا والذي غادر في وقت كانت فيه غالبية الأميركيين ترى أنّها على حافّة حرب عالمية ثالثة بحسب نتيجة استطلاع أجرته مؤسسة  YouGov(شركة دولية على الإنترنت مختصة بأبحاث الأسواق ومقرها في إنكلترا وتجري عملياتها في كل من أوروبا وأميركا الشمالية والشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ) وشمل الاستطلاع مواطني تسع دول غربية، ولحق بالسنوات الثماني للفاشل أوباما سنوات أربع للأرعن دونالد ترامب وصولاً إلى نصف ولاية الكارثة جو بايدن الذي أكّد بالأمس جون كيربي المتحدث باسم البيت الأبيض أنّ على بلاده أن تكون «أقل اعتماداً على نفط دول أوبك+ وباقي المنتجين». أربعة عشر عاماً والأميركي يخرج تارة من المشهد ويعود إليه تارة أخرى من البوابة الأوكرانية ليقود العالم مسرعاً إلى هاوية حرب عالميّة ثالثة قرأ الجميع نُذُرها بعد مشهد الهروب الأميركي المُذلّ من أفغانستان في آب العام 2021 والآتي أعظم وبكثير. فالأوروبيّون والأوكرانيّون لم يتعلّموا الدّرس الأميركي أبداً من الصفقة الأستراليّة وما فعلته الولايات الأميركيّة بفرنسا عندما سرقت منها صفقة الغوّاصات النّوويّة الموقّعة بينها وبين أستراليا فطعنتها في ظهرها بحسب الوصف الفرنسي الغاضب بشدّة آنذاك، والسؤال الملحّ: ما الذي ينتظر أوروبا إن أصبحت تحت مظلّة الأميركي التي لا يثق بها إلا أحمق؟!

هل سنكون أمام عودة الإمبراطوريّات القديمة؟

بالأمس علا صوت رئيسة الحكومة البريطانيّة ليز تراس وهي تُفاخر قائلة: «أنا صهيونية كبيرة، وأنا مؤيدة كبيرة لإسرائيل» كأنّنا سنكون أمام آرثر بلفور جديد، كأنّه لم يكن يكفي العالم الأصوات التي ترتفع في بعض برلمانات الاتحاد الأوروبي وتجد أوروبّا تجد نفسها أمام وضع جديد تجلّى صارخاً مع اندلاع الحرب الرّوسيّة ـ الأوكرانيّة، وتحذّر هذه الأصوات من أنّ هناك ثلاث أمبراطوريّات على الأقل تنبعث من جديد هي الإمبراطوريّات الروسيّة والصينيّة والتركيّة، وأنّها تعود بمقاربات جغرافيّة وعالميّة جديدة، الأمر الذي يجعل أوروبا أمام وضع جديد… أطرف ما في وضع حلف النّاتو الذي يستجديه الرئيس الأوكراني حماية على الأقلّ سماء بلاده وترى فيه أوروبا الحلف الحامي لدولها تعدّ تركيا أكثر الدّول المشاركة فيه بعديد جنودها وهي الدّولة التي لم تقع في فخّ الاتحاد الأوروبي وأدارات له ظهرها «من زمان» فيما وقعت في خبث حبائله أوكرانيا.

لن يكون العام المقبل أقل وطأة على العالم بل أشدّ من العام الحالي خصوصاً أن موعد انتهاء مفاعيل معاهدة لوزان التي وقعت في 24 يوليو 1923 بين كل من تركيا من جهة ودول الحلفاء المنتصرة في الحرب العالمية الأولى، خلال الأيام الماضية بدأت اليونان باستفزاز تركيا التي رسّمت معاهدة لوزان الحدود بينها وبين اليونان وبلغاريا وتراقب في نفس الوقت البحر الأسود وتراقب الأوكراني والرّوسي وتراقب أكثر موعد انتهاء قرار منعها من استخراج النّفط من أراضيها وفرض أن يكون مضيق البوسفور ممرّاً مائياً دوليّاً ممنوع عليها فرض رسوم على الدّول التي تمرّ عبره، الأمور تتراكم في العالم من جميع النّواحي وهذا لم نأتِ فيه بعد على ذكر إيران وأدواتها في زعزعة استقرار المنطقة العربيّة، أمّا لبنان فسيعجز مجدّداً عن انتخاب رئيس لأنّ قيادات الموارنة عاجزون عن الاتفاق على اسم واحد لينتخب رئيساً لبلاد لم يتبقَّ منها إلا هشيم وأشلاء دولة تريد أن تصدّق أنّها ستستخرج الغاز فيما العالم كلّه يُدرك أنّ أمامها سنوات للاستفادة منه وهو لا يزال في علم الغيب فيما آبار النّفط الخليجيّة أمامها بضع سنين لتنضب وتجفّ فيما الحرب العالميّة تُسعّر نيرانها لأنّها على وشك اندلاع لن يرحم أحداً!

‏m _ syoufi@hotmail.com

التعليقات (0)
إضافة تعليق