«الشرق» – تيريز القسيس صعب
تعود أوروبا من جديد لتفرض نفسها على الساحة اللبنانية عبر بوابة الجنوب على الرغم من الاعتراض الاميركي والاسرائيلي لذلك.
فقد كشفت مصادر اوروبية في بروكسل ان وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي اتفقوا امس خلال اجتماع عقد بين وزراء دول الاتحاد على إرسال بعثة اوروبية عسكرية ومدنية من خبراء وتقنيين الى لبنان، مهمتها مواكبة ومساندة الجيش اللبناني والقوى الامنية القيام بواجبهم الوطني وبسط انتشارهم في الجنوب.
وقالت ان هذه القوة الموقتة المؤلفة من حوالى 100 عنصر من دول ايطاليا، فرنسا واسبانيا، ستكون قوة مراقبة ومؤازرة للجيش، ولن تكون قوة عسكرية ذات مهمات محددة.
وقال: المرجع الاوروبي ان صلاحية هذه القوة مختلفة تماما عن عمل القوة الدولية، والتي كانت اوسع واشمل في الجنوب، على الرغم من عدم تمكنها من تنفيذ مهامها كاملة.
واشارت الى ان وجود هذه القوة لا يعني اطلاقا ان المجتمع الدولي وتحديدا الامم المتحدة واميركا سحبتا يديهما من الملف الجنوبي، بل بالعكس فهذه القوة البديلة تحت المظلة الاوروبية ستكون الغطاء الدولي الاوروبي لاي فراغ قد يحصل بعد انتهاء عمل قوات اليونيفيل نهاية العام الحالي.
هذه القوة التي ستخدم لثلات سنوات غير قابلة للتجديد، سيتراسها شخصية عسكرية بشكل دوري بين الدول المنضوية فيها.
فلبنان الرسمي والشعبي المتمسك بعدم السماح لاي فراغ دولي او اوروبي في الجنوب، لا يمانع اطلاقا بسد هذه الثغرة في حال التعذر عن تجديد عمل قوات اليونيفيل.
من هنا فان المراجع الاوروبية ترى ان هذه الخطوة الموقتة تأكيد على اهمية مساعدة ودعم لبنان في تنفيذ قراراته والمحافظة على استقراره وبسط سيادته على كامل التراب.
هذه القوة المفترض ان تصل طلائعها في نهاية الشهر المقبل او بداية كانون الاول لتسلم مهامها سترفع تقريرها بشكل دوري الى الجهات الاوروبية لدرسه واتخاذ الاجراءات حول امكانية توسيع او تبديل مهمتها او زيادة عديدها، وكل ذلك مرتبط بتطورات الوضع الميداني عند الحدود اللبنانية الاسرائيلية، وتطبيق آلية اتفاق الاطار، وجديد المفاوضات بين لبنان وإسرائيل.
واشارت المعلومات الى ان هذه القوة الاوروبية او البعثة ستعمل الى جانب الجيش وقوى الامن الداخلي على تعزيز القدرات ودعم الامن البحري والبري، اضافة الى تدريب العناصر، ومكافحة التهريب، كما التدريب المتخصص في الجرائم الإلكترونية… فهذه البعثة ستكون تحت إشراف الاتحاد الاوروبي التي تحدد مهامها ودورها الى جانب الجيش اللبناني.
واكدت المعلومات ان هذه القوة الاوروبية ليست بديلا عن “غض النظر” عن تطبيق القرارات الدولية، كما انها لن تكون ايضا بديلا عن دور الامم المتحدة، بل على العكس فان تكامل التنسيق والاتصالات المفتوحة بين الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة سيعززان في نجاحها وتنفيذ مهامها.
وختمت المصادر بالقول ان دول الاتحاد تثمن عاليا الخطوات والقرارات التي اتخذتها الدولة فيما خص حصرية السلاح، وتشجع القوى السياسية على دعم تنفيذها، كما تتابع بدقة كل الإجراءات والمهمات التي تقوم بها الجهات الامنية والعسكرية في لبنان من توقيفات لاشخاص متورطين في زعزعة الامن والاستقرار، وصولا الى القبض على المواد التفجيرية في ضهر البيدر….
هذه التطورات الامنية تجعلنا نتمسك يوما بعد يوم في اهمية دعم لبنان والمحافظة على استقراره وسيادته في هذه الظروف الدقيقة والصعبة التي تمر بها المنطقة.