أكد المنسق العام الوطني للتحالف اللبناني للحوكمة الرشيدة مارون الخولي في بيان، «أن الأزمة المالية في لبنان دخلت عامها السابع من دون أي معالجة بنيوية حقيقية»، معتبراً أن مصرف لبنان ما زال يعتمد سياسة إدارة الأزمة بدلاً من حلها، الأمر الذي ساهم في استمرار الانكماش الاقتصادي وتعطيل إعادة إطلاق الدورة الإنتاجية في مختلف القطاعات». وأوضح الخولي «أن الاقتصاد اللبناني لا يمكن أن يستعيد عافيته في ظل قطاع مصرفي عاجز عن القيام بوظيفته الأساسية المتمثلة في تمويل الاقتصاد الوطني، إذ إن التجارة والصناعة والزراعة والخدمات والقطاع العقاري والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة تحتاج بصورة ملحّة إلى تدفقات ائتمانية جديدة تعيد تحريك الاستثمار والإنتاج وفرص العمل». وأشار إلى «أن مصرف لبنان يدرك، وفق تقريره السنوي عن الأوضاع الاقتصادية لعام 2025، أن حجم القروض الجديدة لا يزال متواضعاً ولا يتجاوز نحو 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يشكل اعترافاً رسمياً بأن القطاع المصرفي يؤدي دوراً محدوداً جداً في تمويل النشاط الاقتصادي، رغم وجود طلب مرتفع على التمويل التجاري والاستثماري». وأضاف الخولي «أن استمرار الاعتماد على مصارف فقدت قدرتها الطبيعية على تمويل الاقتصاد، مع الامتناع عن فتح المجال أمام دخول مؤسسات مصرفية جديدة تتمتع بالملاءة والسيولة، أدى عملياً إلى تكريس حالة من الجمود الائتماني، وحرم الاقتصاد اللبناني من أحد أهم محركات النمو، وهو التمويل المصرفي». وأكد «أن المادة 70 من قانون النقد والتسليف لا تحصر دور مصرف لبنان بالمحافظة على الاستقرار النقدي فحسب، بل تلزمه أيضاً بالمحافظة على الاستقرار الاقتصادي، الأمر الذي يفرض عليه اعتماد السياسات والإجراءات التنظيمية التي تؤدي إلى إعادة تنشيط الاقتصاد وحماية المصلحة العامة، وليس الاكتفاء بإدارة واقع الأزمة القائم». وأشار إلى «أن الفراغ التشريعي الذي استمر طوال السنوات الماضية في معالجة أزمة القطاع المصرفي لا يمكن أن يبقى ذريعة لتعطيل الاقتصاد الوطني، بعدما أخفقت السلطتان التشريعية والتنفيذية في إقرار إطار قانوني شامل لمعالجة الأزمة، كما تعذر على القضاء إيجاد حلول عملية للنزاعات المتفرعة عنها، ما أدى إلى إطالة أمد الشلل المالي والاقتصادي». ورأى الخولي «أن مصرف لبنان، بوصفه السلطة الناظمة للقطاع المصرفي، لا يزال يمتلك صلاحيات تنظيمية واسعة تخوله، ضمن أحكام قانون النقد والتسليف والأنظمة المرعية الإجراء، دراسة طلبات الترخيص لمصارف جديدة تستوفي أعلى معايير الملاءة والحوكمة والشفافية وإدارة المخاطر والامتثال، بما يخلق منافسة مصرفية سليمة ويعيد ضخ التمويل في الاقتصاد الحقيقي». وأضاف «أن إعادة بناء القطاع المصرفي لا تتحقق بإطالة عمر المؤسسات المتعثرة، بل بإعادة هيكلة السوق على أسس حديثة تسمح بدخول رساميل جديدة ومؤسسات مصرفية قادرة على استقطاب الودائع وتمويل المشاريع الإنتاجية، بما ينعكس نمواً اقتصادياً وخلقاً لفرص العمل وزيادة للإيرادات العامة». وأكد «أن التحالف اللبناني للحوكمة الرشيدة لا يدعو إلى تجاوز حقوق المودعين أو الالتفاف على أي خطة إصلاحية شاملة، بل يرى أن حماية حقوق المودعين وإعادة تنشيط الاقتصاد مساران متكاملان لا متعارضان، وأن استمرار الاقتصاد من دون تمويل مصرفي فعّال يفاقم الخسائر ويؤخر أي إمكانية لاستعادة الودائع والنمو».
وختم الخولي بالتأكيد «أن المرحلة الحالية تستوجب انتقال مصرف لبنان من سياسة إدارة الأزمة إلى سياسة صناعة الحلول»، داعياً الحاكم الجديد إلى «استخدام الصلاحيات التي يمنحها له قانون النقد والتسليف لإطلاق ورشة إصلاح مصرفي حقيقية، تبدأ بإعادة تكوين قطاع مصرفي قادر على تمويل الاقتصاد اللبناني، لأن استقرار الأسواق لا يتحقق بحماية واقع الشلل، بل بإعادة الحياة إلى الائتمان والاستثمار والإنتاج».